مرض أديسون
Addison Disease
ما هو مرض أديسون؟
مرض أديسون هو شكل من أشكال قصور الغدة الكظرية الأولي، ويحدث عندما تصبح الغدتان الكظريتان غير قادرتين على إنتاج كميات كافية من الهرمونات الضرورية للجسم، وأهمها الكورتيزول، وغالبًا الألدوستيرون أيضًا.
الكورتيزول ضروري لتنظيم ضغط الدم، ومستوى السكر، والاستجابة للمرض والإجهاد، والعديد من العمليات الحيوية الأخرى.
أما الألدوستيرون فيساعد الجسم على المحافظة على الصوديوم والماء والتخلص من البوتاسيوم والمحافظة على ضغط الدم.
مرض أديسون حالة مزمنة، ولكن يمكن السيطرة عليه بشكل جيد عند استخدام العلاج الهرموني التعويضي بصورة صحيحة.
أسباب مرض أديسون
أكثر الأسباب شيوعًا هو مهاجمة جهاز المناعة لقشرة الغدة الكظرية عن طريق الخطأ، مما يؤدي تدريجيًا إلى تدمير الأنسجة المنتجة للهرمونات.
وتشمل الأسباب الأخرى السل الذي يصيب الغدة الكظرية، والنزف داخل الغدتين الكظريتين، وبعض الالتهابات، وبعض الأمراض الوراثية، وانتشار بعض الأورام إلى الغدة الكظرية، والاستئصال الجراحي للغدتين.
يمكن كذلك أن يحدث قصور الغدة الكظرية نتيجة أسباب مختلفة لا تعد مرض أديسون الحقيقي، مثل اضطرابات الغدة النخامية أو التوقف المفاجئ عن استعمال الكورتيزون بعد استعماله فترة طويلة.
أعراض مرض أديسون
غالبًا تظهر الأعراض تدريجيًا خلال أشهر، ولذلك قد تتأخر معرفة المرض.
من الأعراض الشائعة التعب المستمر، وضعف العضلات، ونقص الشهية، ونقص الوزن غير المقصود، وانخفاض ضغط الدم، والدوخة خصوصًا عند الوقوف، والغثيان، والقيء، وآلام البطن، والإسهال أحيانًا.
يمكن أن يشعر المريض برغبة شديدة في تناول الأطعمة المالحة بسبب فقدان الصوديوم.
ومن العلامات المهمة زيادة اسمرار الجلد، خصوصًا في ثنيات الجلد، والندبات، والمرفقين، والركبتين، ومفاصل الأصابع، وداخل الفم.
قد تظهر كذلك تغيرات في المزاج وصعوبة التركيز وانخفاض مستوى السكر في الدم، خصوصًا عند الأطفال.
لماذا يحدث اسمرار الجلد؟
في مرض أديسون يحاول الجسم تحفيز الغدة الكظرية لإنتاج المزيد من الكورتيزول، ولذلك يرتفع هرمون محفز الغدة الكظرية.
هذا الارتفاع يرتبط بزيادة نشاط مواد تساعد على تحفيز صبغة الميلانين في الجلد، ولهذا قد يصبح الجلد أغمق من المعتاد.
ويعد اسمرار الجلد من العلامات التي تساعد على التفريق بين قصور الغدة الكظرية الأولي وبعض الأنواع الأخرى من قصور الغدة الكظرية.
التشخيص
يبدأ التشخيص بقياس مستوى الكورتيزول في الدم وهرمون محفز الغدة الكظرية.
يستخدم اختبار تحفيز الغدة الكظرية لتأكيد التشخيص في كثير من الحالات.
كما يتم فحص الصوديوم والبوتاسيوم والجلوكوز ومستويات الرينين والألدوستيرون للمساعدة على تحديد مدى تأثر الغدة الكظرية.
قد يحتاج الطبيب إلى اختبارات إضافية للبحث عن سبب المرض، مثل فحوص المناعة أو التصوير المقطعي للغدد الكظرية.
علاج مرض أديسون
العلاج الأساسي هو تعويض الهرمونات التي لم تعد الغدة الكظرية قادرة على إنتاجها.
ويحتاج المريض عادة إلى العلاج مدى الحياة.
هيدروكورتيزون
Hydrocortisone
يعد الهيدروكورتيزون العلاج الأكثر استخدامًا لتعويض الكورتيزول.
جرعة البالغين المعتادة للعلاج التعويضي تكون غالبًا بين 15 و25 ملغم يوميًا عن طريق الفم، وتقسم على 2 إلى 4 جرعات حسب الخطة العلاجية.
عادة تعطى الجرعة الأكبر في الصباح لمحاولة تقليد الإفراز الطبيعي للكورتيزول في الجسم.
تحدد الجرعة لكل مريض بصورة فردية بناءً على الأعراض والوزن وضغط الدم والاستجابة للعلاج.
يمكن استعمال الهيدروكورتيزون عند الأطفال والرضع المصابين بقصور الغدة الكظرية، لكن الجرعات تحسب حسب مساحة سطح الجسم والعمر وتحدد بواسطة اختصاصي الغدد الصماء للأطفال.
ولا ينبغي تعديل جرعة الطفل دون تعليمات الطبيب لأن إعطاء جرعة زائدة لفترة طويلة قد يؤثر في النمو.
بريدنيزولون
Prednisolone
يمكن استخدام البريدنيزولون عند بعض البالغين كبديل للهيدروكورتيزون عندما يصعب الالتزام بالجرعات المتعددة.
تكون الجرعة التعويضية للبالغين عادة في حدود 3 إلى 5 ملغم يوميًا، مرة واحدة أو مقسمة على جرعتين حسب تقييم الطبيب.
لا يعد الخيار المفضل عادة للأطفال المصابين بقصور الغدة الكظرية الأولي بسبب طول مدة تأثيره واحتمال تأثير الجرعات الزائدة في النمو.
فلودروكورتيزون
Fludrocortisone
يستخدم لتعويض نقص الألدوستيرون لدى مرضى أديسون الذين لديهم نقص في هذا الهرمون.
تبدأ جرعة البالغين في كثير من الحالات بنحو 0.05 إلى 0.1 ملغم يوميًا ثم تعدل حسب ضغط الدم ومستوى الصوديوم والبوتاسيوم والرينين والأعراض.
يمكن استخدامه أيضًا عند الأطفال والرضع المصابين بنقص الألدوستيرون تحت إشراف اختصاصي الغدد الصماء.
قد يحتاج حديثو الولادة والرضع المصابون بفقد شديد للأملاح إلى مكملات كلوريد الصوديوم إضافة إلى العلاج، وقد يستمر ذلك خلال السنة الأولى حسب حالة الطفل.
هل يجب تقليل الملح؟
ليس بالضرورة.
مرضى أديسون الذين يعانون نقص الألدوستيرون قد يفقدون كميات أكبر من الصوديوم.
ولهذا قد يحتاج بعض المرضى إلى تناول كمية مناسبة من الملح، خصوصًا أثناء الطقس الحار أو التعرق الشديد أو ممارسة النشاط البدني.
يحدد الطبيب الحاجة إلى زيادة الملح بناءً على الحالة والعلاج ونتائج الفحوص.
زيادة جرعة الكورتيزون أثناء المرض
يحتاج الجسم الطبيعي إلى إفراز كمية أكبر من الكورتيزول أثناء الحمى والعدوى والإصابات والعمليات الجراحية.
لكن مريض أديسون لا يستطيع إنتاج هذه الزيادة تلقائيًا.
لذلك يجب أن يحصل المريض مسبقًا من الطبيب على تعليمات واضحة حول زيادة جرعة الكورتيزون أثناء المرض.
عند البالغين، قد تتطلب الحالات التي تسبب إجهادًا جسديًا واضحًا زيادة الهيدروكورتيزون إلى ما لا يقل عن 40 ملغم يوميًا مقسمة على عدة جرعات لفترة المرض، لكن الخطة الدقيقة يجب أن يحددها الطبيب لكل مريض.
ولا ينبغي أن يستمر المريض على الجرعة المرتفعة فترة طويلة بعد انتهاء الحالة التي استدعت زيادتها.
القيء والإسهال
القيء المتكرر يمثل خطورة خاصة لأن المريض قد لا يتمكن من امتصاص الهيدروكورتيزون عن طريق الفم.
إذا تقيأ المريض بعد تناول الجرعة أو استمر القيء أو الإسهال، فقد يحتاج إلى هيدروكورتيزون بالحقن والتوجه إلى قسم الطوارئ.
يجب أن تكون لدى المريض خطة مكتوبة مسبقًا من الطبيب للتعامل مع هذه الحالات.
الأزمة الكظرية
Adrenal Crisis
الأزمة الكظرية من أخطر مضاعفات مرض أديسون وهي حالة إسعافية قد تهدد الحياة.
قد تحدث نتيجة عدوى شديدة أو قيء مستمر أو إسهال شديد أو إصابة كبيرة أو عملية جراحية أو عدم تناول العلاج أو التوقف عنه.
من علاماتها انخفاض شديد في ضغط الدم، وضعف شديد، وقيء متكرر، وألم شديد في البطن، وجفاف، واضطراب الوعي، وانخفاض مستوى السكر، واضطراب مستويات الصوديوم والبوتاسيوم.
علاج الأزمة الكظرية
لا ينبغي انتظار نتائج الفحوص عند الاشتباه القوي بالأزمة الكظرية.
يعطى الهيدروكورتيزون عن طريق الوريد أو العضل بصورة عاجلة.
عند البالغين تستخدم عادة جرعة أولية مقدارها 100 ملغم هيدروكورتيزون بالحقن، ثم يستمر العلاج بجرعات مناسبة في المستشفى.
ويعطى كذلك محلول كلوريد الصوديوم 0.9 بالمئة عن طريق الوريد بسرعة مناسبة، مع مراقبة ضغط الدم والسكر والأملاح وعلاج السبب الذي أدى إلى الأزمة.
جرعات الأطفال تعتمد على العمر أو مساحة سطح الجسم وتحدد وفق بروتوكولات الطوارئ الخاصة بالأطفال.
حقنة الهيدروكورتيزون المنزلية للطوارئ
ينصح كثير من مرضى قصور الغدة الكظرية بحمل مجموعة للطوارئ تحتوي على هيدروكورتيزون للحقن.
ويجب أن يتعلم المريض وأحد أفراد الأسرة كيفية إعطاء الحقنة في الحالات الطارئة مثل القيء المتكرر أو الانهيار أو الاشتباه بأزمة كظرية.
إعطاء الحقنة لا يلغي ضرورة التوجه إلى المستشفى.
الحمل
يمكن للمرأة المصابة بمرض أديسون الحمل بصورة طبيعية في كثير من الحالات عند السيطرة الجيدة على المرض.
عادة يستمر العلاج التعويضي أثناء الحمل.
قد تحتاج الجرعات إلى التعديل خلال مراحل الحمل وفق الأعراض وتقييم اختصاصي الغدد الصماء.
أثناء الولادة يحتاج الجسم إلى جرعات إضافية من الكورتيزون مشابهة لتلك المستخدمة أثناء الإجهاد الجسدي الشديد أو الجراحة.
ولا ينبغي إيقاف الهيدروكورتيزون أو الفلودروكورتيزون أثناء الحمل دون تعليمات الطبيب.
الرضاعة
يمكن عادة الاستمرار بالعلاج التعويضي الضروري أثناء الرضاعة عندما يستخدم بالجرعات التي يحددها الطبيب.
يجب أن تبقى الأم تحت المتابعة الطبية لضمان حصولها على الجرعة الكافية ومنع حدوث قصور في الكورتيزول.
الأطفال
قد يصيب قصور الغدة الكظرية الأطفال والرضع.
ويجب أن يكون العلاج تحت إشراف اختصاصي الغدد الصماء للأطفال لأن جرعة الهيدروكورتيزون تعتمد على حجم الطفل ومساحة سطح الجسم وتحتاج إلى التعديل مع النمو.
تتم مراقبة طول الطفل ووزنه وسرعة النمو وضغط الدم والطاقة والأعراض بصورة منتظمة.
قد يحتاج الأطفال المصابون بنقص الألدوستيرون إلى فلودروكورتيزون، ويحتاج بعض الرضع أيضًا إلى مكملات الصوديوم.
كبار السن
يمكن استخدام العلاج التعويضي نفسه لدى كبار السن، ولكن يحتاج الطبيب إلى متابعة ضغط الدم والقلب ومستوى السكر والأملاح والعظام بعناية أكبر.
يجب تجنب زيادة جرعات الكورتيزون المزمنة أكثر من الحاجة الفسيولوجية لأن ذلك قد يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم والسكري وهشاشة العظام.
التداخلات الدوائية
بعض الأدوية قد تسرع تكسير الكورتيزون في الجسم وتؤدي إلى نقص فعاليته.
لذلك يجب إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية والمكملات التي يستخدمها المريض.
وقد يحتاج الطبيب إلى تعديل جرعة العلاج إذا بدأ المريض دواءً يؤثر في استقلاب الكورتيزون.
كما يجب مراقبة الأدوية التي تؤثر في ضغط الدم أو البوتاسيوم عند استخدام الفلودروكورتيزون.
مراقبة العلاج
تتم متابعة جرعة الهيدروكورتيزون أساسًا حسب الحالة السريرية للمريض.
ينظر الطبيب إلى مستوى النشاط والوزن وضغط الدم والأعراض وعلامات زيادة الكورتيزون أو نقصه.
أما الفلودروكورتيزون فتتم متابعته من خلال ضغط الدم والأعراض ومستويات الصوديوم والبوتاسيوم والرينين عند الحاجة.
علامات نقص جرعة العلاج
قد تشمل زيادة التعب، وفقدان الوزن، والغثيان، والدوخة، وانخفاض ضغط الدم، والرغبة الشديدة في تناول الملح.
ظهور هذه الأعراض يستدعي مراجعة الطبيب وعدم زيادة الجرعة عشوائيًا.
علامات زيادة جرعة الكورتيزون
قد تشمل زيادة الوزن، وانتفاخ الوجه، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع السكر، وترقق الجلد، وسهولة ظهور الكدمات، وضعف العضلات.
الجرعات الزائدة المستمرة يمكن أن تسبب مضاعفات مشابهة لتلك التي تحدث مع الاستخدام المزمن للكورتيزون.
الجرعة المنسية
يجب اتباع التعليمات التي أعطاها الطبيب للمريض بشأن الجرعة المنسية.
ولا ينبغي مضاعفة الجرعات بصورة عشوائية.
مرضى أديسون يحتاجون إلى المحافظة على العلاج بصورة منتظمة لأن الانقطاع عنه قد يؤدي إلى نقص خطير في الكورتيزول.
هل يمكن إيقاف العلاج؟
في مرض أديسون الحقيقي يكون تلف الغدة الكظرية عادة دائمًا، ولذلك يحتاج المريض إلى العلاج التعويضي مدى الحياة.
إيقاف الكورتيزون فجأة لدى مريض يعتمد عليه قد يؤدي إلى أزمة كظرية خطيرة.
النظام الغذائي
لا توجد حمية واحدة خاصة لجميع مرضى أديسون.
ينبغي تناول غذاء متوازن والحصول على كمية مناسبة من السوائل.
قد يحتاج بعض المرضى إلى كمية أكبر من الملح بناءً على درجة نقص الألدوستيرون والطقس والنشاط البدني.
ولا ينبغي استخدام مكملات البوتاسيوم دون استشارة الطبيب لأن بعض مرضى أديسون يكون لديهم ارتفاع في البوتاسيوم.
الحياة اليومية مع مرض أديسون
يمكن لمعظم المرضى ممارسة حياتهم بصورة طبيعية عند استخدام العلاج الصحيح.
من المهم تناول الدواء يوميًا وعدم نفاده.
ويفضل الاحتفاظ بجرعات إضافية أثناء السفر.
كما يجب معرفة كيفية تعديل الجرعة أثناء المرض وفق الخطة التي يضعها الطبيب.
ينبغي أن يعرف أفراد الأسرة علامات الأزمة الكظرية وكيفية استخدام حقنة الطوارئ عند وصفها للمريض.
ويفضل حمل بطاقة أو سوار طبي يوضح أن الشخص مصاب بقصور الغدة الكظرية ويحتاج إلى الكورتيزون في حالات الطوارئ.
متى يجب التوجه إلى الطوارئ؟
يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة عند حدوث قيء مستمر يمنع تناول الدواء، أو إسهال شديد، أو إغماء، أو انخفاض واضح في ضغط الدم، أو ضعف شديد مفاجئ، أو اضطراب الوعي، أو إصابة شديدة، أو ظهور أعراض تشير إلى أزمة كظرية.
العلاج المبكر بالأدوية والسوائل يمكن أن يمنع تطور الحالة إلى مضاعفات خطيرة.
آخر مراجعة للمعلومات
سبتمبر 2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق