علاج حرقان المعدة وما الفرق بين مضادات الحموضة وأدوية تقليل الحمض
حرقان المعدة أو حرقة الصدر يحدث غالبًا بسبب ارتجاع حمض المعدة إلى المريء. يظهر عادة على شكل إحساس بالحرقان خلف عظمة الصدر أو أعلى البطن، وقد يصاحبه طعم حامض في الفم أو تجشؤ، ويزداد بعد تناول الطعام أو عند الاستلقاء والانحناء. تكرار الأعراض قد يشير إلى الارتجاع المعدي المريئي، وليس مجرد حموضة عابرة.
العلاج المناسب للحرقان البسيط والمتقطع
عندما يظهر الحرقان بعد وجبة ثقيلة أو طعام معين ويحدث على فترات متباعدة، يمكن استخدام مضاد للحموضة أو مستحضر يحتوي على الألجينات.
تشمل مضادات الحموضة مستحضرات كربونات الكالسيوم، أو هيدروكسيد المغنيسيوم، أو هيدروكسيد الألومنيوم. تعمل هذه الأدوية على معادلة الحمض الموجود بالفعل داخل المعدة، ولذلك يبدأ مفعولها بسرعة نسبيًا، لكن تأثيرها يكون قصير المدة.
أما الألجينات فتكوّن طبقة عازلة فوق محتويات المعدة تساعد على تقليل صعود الحمض إلى المريء، وقد تكون مناسبة للحرقان الذي يظهر بعد الطعام أو عند الاستلقاء.
تُستخدم هذه المستحضرات وفق الجرعة المكتوبة على العبوة، وغالبًا بعد الطعام أو عند ظهور الحرقان. لا يُنصح باستخدامها يوميًا لفترات طويلة دون معرفة سبب الأعراض.
احتياطات مضادات الحموضة
قد تسبب المستحضرات المحتوية على المغنيسيوم الإسهال، بينما قد تسبب المستحضرات المحتوية على الألومنيوم أو الكالسيوم الإمساك.
يجب ترك فاصل يتراوح عادة بين ساعتين وأربع ساعات بين مضاد الحموضة ومعظم الأدوية الأخرى؛ لأنه قد يقلل امتصاصها أو يغير تأثيرها. يشمل ذلك بعض المضادات الحيوية، وأدوية الغدة الدرقية، والحديد، وبعض أدوية القلب.
يحتاج المصابون بأمراض الكلى إلى استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام مستحضرات المغنيسيوم أو الألومنيوم. كما ينبغي الحذر من المنتجات التي تحتوي على كمية مرتفعة من الصوديوم عند وجود ارتفاع في ضغط الدم أو قصور بالقلب أو أمراض بالكلى أو الكبد.
أدوية حاصرات مستقبلات الهيستامين
تعمل هذه المجموعة على تقليل كمية الحمض التي تنتجها المعدة، ومن أشهرها الفاموتيدين.
لا تعادل هذه الأدوية الحمض الموجود مباشرة، ولذلك يبدأ تأثيرها أبطأ من مضادات الحموضة، وغالبًا خلال ساعة إلى ثلاث ساعات، لكن مفعولها يستمر مدة أطول.
قد يكون الفاموتيدين مناسبًا للحرقان المتوقع بعد طعام معين، أو للحرقان الليلي، أو للحالات التي تتكرر أكثر من الحموضة العابرة ولكنها ليست يومية وشديدة.
يمكن للبالغ استخدام الفاموتيدين بالجرعة المتوافرة في المستحضر، وغالبًا تكون 10 أو 20 ملغ، مع الالتزام بالحد الأقصى وتعليمات العبوة. يحتاج استخدامه المتكرر أو طويل المدة إلى تقييم طبي.
يجب استشارة الطبيب قبل استخدامه عند وجود مرض بالكلى، أو الحمل والرضاعة، أو استخدام أدوية مزمنة متعددة، لأن الجرعة قد تحتاج إلى تعديل.
مثبطات مضخة البروتون
تشمل هذه المجموعة الأوميبرازول، والإيزوميبرازول، واللانسوبرازول، والبانتوبرازول.
تُعد مثبطات مضخة البروتون أقوى الأدوية الشائعة في تقليل إفراز حمض المعدة، وتكون عادة أكثر فاعلية من حاصرات الهيستامين في علاج الارتجاع المتكرر والتهاب المريء.
قد يكون الأوميبرازول مناسبًا للبالغ الذي يعاني من الحرقان يومين أو أكثر في الأسبوع. الجرعة الشائعة للمستحضرات المتاحة دون وصفة هي 20 ملغ مرة يوميًا قبل الإفطار، وفق تعليمات المنتج.
يجب تناوله بانتظام طوال المدة المحددة، وليس فقط عند حدوث الحرقان. لا يُعد دواءً للإغاثة الفورية، فقد يحتاج من يوم إلى أربعة أيام حتى يظهر تأثيره الكامل. المستحضرات المتاحة دون وصفة تكون عادة مخصصة لدورة علاجية مدتها أربعة عشر يومًا، ولا ينبغي تكرارها بصورة مستمرة دون مراجعة الطبيب.
الفرق بين مضادات الحموضة ومثبطات مضخة البروتون
مضادات الحموضة تعادل الحمض الموجود داخل المعدة، ولذلك تعطي راحة سريعة، لكنها لا تمنع المعدة من إنتاج حمض جديد ويكون مفعولها قصيرًا.
مثبطات مضخة البروتون تقلل إنتاج الحمض من المصدر، ولذلك يبدأ تأثيرها بصورة أبطأ، لكنها توفر تحكمًا أقوى وأطول في الحموضة المتكررة وتساعد على التئام التهاب المريء.
حاصرات الهيستامين تقع بينهما؛ فهي أبطأ من مضادات الحموضة، لكنها أسرع عادة من مثبطات مضخة البروتون، ويستمر مفعولها عدة ساعات.
مضاد الحموضة يناسب غالبًا العرض الخفيف والمتباعد. حاصر الهيستامين قد يناسب الحرقان العرضي المتوقع أو الليلي. مثبط مضخة البروتون يناسب الحرقان المتكرر، لكنه يحتاج إلى استخدام منتظم بالطريقة الصحيحة.
هل يمكن الجمع بين الأدوية؟
قد يستخدم بعض الأشخاص مضادًا للحموضة عند الحاجة خلال الأيام الأولى من تناول مثبط مضخة البروتون؛ لأن المثبط لا يعطي مفعوله الكامل فورًا.
لكن لا ينبغي الجمع بين عدة أدوية لتقليل الحمض بصورة يومية أو لفترة طويلة من دون استشارة الطبيب، ولا ينبغي تناول نوعين من مثبطات مضخة البروتون في الوقت نفسه.
وجود حاجة مستمرة إلى مضاد الحموضة رغم تناول الأوميبرازول أو دواء مشابه قد يعني أن التشخيص أو توقيت الجرعة أو مدة العلاج يحتاج إلى مراجعة.
أهم التحذيرات عند استخدام مثبطات مضخة البروتون
يحتاج الاستخدام طويل المدة إلى متابعة طبية، خصوصًا عند كبار السن أو المصابين بأمراض الكلى والكبد أو هشاشة العظام أو من يستخدمون أدوية متعددة.
قد تتداخل بعض هذه الأدوية مع علاجات أخرى. يحتاج من يستخدم الكلوبيدوغريل أو الوارفارين أو الديجوكسين أو الميثوتريكسات أو بعض أدوية الصرع إلى سؤال الطبيب أو الصيدلي قبل بدء العلاج.
لا ينبغي إيقاف مثبط مضخة البروتون الموصوف لفترة طويلة بصورة مفاجئة من دون استشارة، لأن الحموضة قد تزداد مؤقتًا بعد الإيقاف.
يحتاج ظهور إسهال شديد أو مستمر أثناء استخدام الدواء إلى تقييم طبي، خصوصًا عند الاستخدام الطويل أو بعد تناول مضاد حيوي.
عادات تساعد على تقليل الحرقان
تناول وجبات أصغر وتجنب الأكل حتى الامتلاء الشديد.
عدم الاستلقاء أو النوم خلال ثلاث إلى أربع ساعات بعد الطعام.
تقليل الأطعمة التي يلاحظ الشخص أنها تثير الأعراض، مثل الوجبات الدسمة أو الحارة، والشوكولاتة، والقهوة، والنعناع، والطماطم، والمشروبات الغازية.
رفع رأس السرير من عشرة إلى عشرين سنتيمترًا عند وجود حرقان ليلي، بدل الاكتفاء بإضافة عدة وسائد.
تقليل الوزن عند وجود زيادة فيه، والتوقف عن التدخين، وتجنب الملابس الضيقة على البطن.
تقليل تناول الإيبوبروفين والنابروكسين والأسبرين المسكن إذا كانت تزيد الحرقان، وعدم إيقاف الأسبرين الموصوف للوقاية من الجلطات دون الرجوع إلى الطبيب.
متى يحتاج الحرقان إلى طبيب؟
حدوث الحرقان معظم الأيام أو أكثر من مرتين أسبوعيًا.
عدم التحسن بعد استخدام العلاج بالطريقة الصحيحة.
عودة الأعراض سريعًا بعد انتهاء دورة العلاج.
الحاجة إلى مضادات الحموضة بصورة شبه يومية.
صعوبة أو ألم أثناء البلع.
الشعور بأن الطعام يعلق في الحلق أو الصدر.
القيء المتكرر أو فقدان الشهية.
نقص الوزن دون سبب واضح.
فقر الدم أو التعب والشحوب المستمر.
ألم مستمر أو متكرر أعلى البطن.
بدء أعراض جديدة أثناء الحمل أو عند استخدام مميعات الدم أو مضادات الالتهاب بانتظام.
قد يطلب الطبيب فحص جرثومة المعدة أو منظارًا، حسب طبيعة الأعراض والعمر والأدوية المستخدمة.
متى تكون الحالة طارئة؟
ألم أو ضغط شديد في منتصف الصدر، خصوصًا إذا امتد إلى الذراع أو الكتف أو الظهر أو الفك.
ألم الصدر المصحوب بضيق التنفس أو التعرق البارد أو الدوخة أو الغثيان.
قيء دموي أو قيء يشبه حبيبات القهوة.
براز أسود قطراني أو وجود دم واضح في البراز.
ألم شديد ومفاجئ في أعلى البطن أو بطن صلب ومؤلم.
صعوبة شديدة في البلع أو عدم القدرة على بلع السوائل.
لا ينبغي اعتبار ألم الصدر حموضة تلقائيًا، خصوصًا لدى مرضى السكري أو الضغط أو القلب أو المدخنين وكبار السن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق