مسكنات الألم وارتفاع ضغط الدم وما الخيارات التي تحتاج إلى استشارة طبية
قد تؤثر بعض مسكنات الألم في ضغط الدم أو تقلل فاعلية أدوية الضغط، كما قد تسبب احتباس السوائل أو إجهاد الكلى. لذلك لا يعتمد اختيار المسكن على قوة الألم فقط، بل على درجة التحكم في الضغط، ووظائف الكلى والقلب، والأدوية التي يستخدمها المريض.
الباراسيتامول غالبًا هو الخيار الأول للألم العابر
يُعد الباراسيتامول عادة خيارًا أنسب من مضادات الالتهاب الفموية لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم، خصوصًا لعلاج الصداع والحمى وآلام الأسنان والعضلات لفترة قصيرة.
يجب استخدام أقل جرعة فعالة ولأقصر مدة ممكنة، والالتزام بالجرعة المكتوبة على العبوة. كما يجب التأكد من عدم وجود الباراسيتامول داخل أدوية الزكام أو الصداع المركبة لتجنب تكرار المادة نفسها.
الباراسيتامول ليس خاليًا تمامًا من التأثير في الضغط؛ فقد أظهرت دراسة على أشخاص مصابين بارتفاع ضغط الدم أن الاستخدام المنتظم بجرعة مرتفعة يوميًا لمدة أسبوعين رفع الضغط الانقباضي بنحو خمس درجات مقارنة بالدواء الوهمي. لذلك يحتاج استخدامه اليومي أو المتكرر لأسابيع إلى استشارة الطبيب ومتابعة الضغط، خاصة لدى المصابين بأمراض القلب أو المعرضين للجلطات.
يحتاج الباراسيتامول أيضًا إلى استشارة عند وجود مرض في الكبد أو الكلى، أو شرب الكحول بكثرة، أو سوء تغذية، أو وزن منخفض، أو استخدام أدوية متعددة تحتوي على المادة نفسها.
مضادات الالتهاب الفموية تحتاج إلى حذر أكبر
تشمل هذه المجموعة الإيبوبروفين، والنابروكسين، والديكلوفيناك، والإندوميثاسين، والميلوكسيكام، والسيليكوكسيب، والإيتوريكوكسيب، والكيتورولاك.
قد تؤدي هذه الأدوية إلى ارتفاع جديد في ضغط الدم أو زيادة الضغط المرتفع مسبقًا. كما قد تسبب احتباس السوائل وتورم القدمين، وتزيد العبء على القلب، وتؤثر في تدفق الدم إلى الكلى. وتوصي جمعية القلب الأمريكية مرضى الضغط باستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام الأدوية المتاحة دون وصفة، وتذكر الإيبوبروفين والنابروكسين ضمن الأدوية التي قد ترفع الضغط.
لا يعني تناول مضاد الالتهاب بعد الطعام أنه أصبح آمنًا للضغط أو القلب والكلى؛ فالطعام قد يقلل انزعاج المعدة فقط، لكنه لا يمنع ارتفاع الضغط أو احتباس السوائل أو إصابة الكلى.
متى يجب استشارة الطبيب قبل الإيبوبروفين أو النابروكسين؟
تكون الاستشارة ضرورية عندما يكون ضغط الدم غير مضبوط، أو عند الحاجة إلى استخدام الدواء أكثر من يومين أو ثلاثة أيام، أو عند تناول أكثر من دواء للضغط.
يجب أيضًا استشارة الطبيب عند وجود مرض في الكلى، أو قصور في القلب، أو تورم مزمن في الساقين، أو تاريخ لجلطة قلبية أو دماغية، أو مرض في شرايين القلب، أو قرحة ونزيف في المعدة، أو استخدام مميعات الدم.
يزداد خطر إصابة الكلى عند الجمع بين مضاد الالتهاب وبعض أدوية الضغط، خصوصًا مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين مثل الراميبريل والإنالابريل، أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين مثل اللوسارتان والفالسارتان، مع مدرات البول. وقد يصبح الخطر أكبر عند وجود قيء أو إسهال أو جفاف أو قلة في شرب السوائل.
الديكلوفيناك وأدوية الالتهاب الانتقائية
الديكلوفيناك الفموي ليس خيارًا أولًا لمن لديهم ارتفاع في ضغط الدم أو خطورة قلبية مرتفعة. كما أن الأدوية الانتقائية مثل السيليكوكسيب والإيتوريكوكسيب ليست خالية من تأثيرات الضغط والقلب والكلى لمجرد أنها قد تكون ألطف نسبيًا على المعدة.
تحتاج هذه الأدوية إلى وصفة وتقييم طبي عندما يكون لدى الشخص ضغط مرتفع، أو مرض بالقلب أو الكلى، أو تاريخ جلطة، أو حاجة إلى علاج طويل المدة. تحذر نشرات مضادات الالتهاب من احتمال حدوث ارتفاع جديد أو متفاقم في الضغط، وفشل القلب واحتباس السوائل ومشكلات الكلى.
هل المسكنات الموضعية خيار أفضل؟
عندما يكون الألم موضعيًا في الركبة أو الكتف أو أحد المفاصل أو العضلات، قد يكون جل الديكلوفيناك أو لاصقاته أقل تأثيرًا في الجسم من الأقراص؛ لأن الامتصاص إلى الدم يكون أقل.
مع ذلك، لا تخلو المستحضرات الموضعية من المخاطر، خصوصًا عند استخدامها بكميات كبيرة، أو على مناطق واسعة، أو لفترة طويلة. يحتاج استخدامها إلى استشارة عند وجود ضغط غير مضبوط، أو قصور في القلب، أو مرض بالكلى، أو حساسية من مضادات الالتهاب، أو استخدام مميعات الدم. كما لا ينبغي الجمع بين جل الديكلوفيناك وأقراص الإيبوبروفين أو النابروكسين من تلقاء النفس.
الأسبرين المسكن والأسبرين الموصوف للقلب
الأسبرين بجرعات تسكين الألم ينتمي إلى مضادات الالتهاب، وقد يسبب مشكلات في المعدة والنزيف ويتداخل مع بعض أدوية الضغط. لذلك لا يُعد خيارًا أولًا لتسكين الألم لدى مرضى الضغط، خصوصًا عند استخدام مميعات الدم أو وجود قرحة أو مرض بالكلى أو القلب.
أما الأسبرين منخفض الجرعة الذي وصفه الطبيب للوقاية من الجلطات فهو علاج مختلف، ولا يجوز إيقافه أو تغيير جرعته من دون استشارة. كما أن تناول الإيبوبروفين في الوقت نفسه قد يتداخل مع التأثير المضاد للصفائح للأسبرين؛ ولذلك يجب سؤال الطبيب عن البديل أو التوقيت المناسب.
أدوية الصداع والزكام المركبة
يجب قراءة مكونات أدوية الصداع والزكام بعناية؛ فقد يحتوي المنتج إلى جانب المسكن على مزيل احتقان مثل السودوإيفيدرين أو الفينيليفرين، أو على كمية مرتفعة من الكافيين.
مزيلات الاحتقان قد ترفع ضغط الدم، وقد لا تكون مناسبة عند عدم التحكم في الضغط. كما أن تكرار المنتجات المركبة قد يؤدي إلى تناول جرعتين من الباراسيتامول أو أحد مضادات الالتهاب دون الانتباه.
المسكنات القوية مثل الكوديين والترامادول
لا ينبغي استخدام الكوديين أو الترامادول أو غيرهما من المسكنات الأفيونية من دون وصفة ومتابعة طبية. قد تسبب النعاس والدوخة والإمساك والغثيان، وقد تؤدي إلى الاعتماد الدوائي أو تثبيط التنفس، وتتداخل مع المهدئات وبعض مضادات الاكتئاب.
هذه الأدوية لا تُعد بديلًا تلقائيًا مناسبًا لمضادات الالتهاب لدى مريض الضغط، ويجب أن يحدد الطبيب الحاجة إليها ومدة استخدامها.
متى يجب قياس الضغط أثناء استخدام المسكن؟
يُنصح بقياس الضغط عند بدء مضاد التهاب وصفه الطبيب، وخصوصًا إذا استمر استخدامه عدة أيام، أو إذا كان الضغط غير مستقر في السابق.
يجب التواصل مع الطبيب عند ملاحظة ارتفاع متكرر عن القراءات المعتادة، أو ظهور تورم في القدمين، أو زيادة سريعة في الوزن، أو قلة التبول، أو ضيق التنفس، أو صداع جديد شديد.
لا ينبغي زيادة جرعة دواء الضغط من تلقاء النفس لتعويض ارتفاع سببه المسكن؛ فقد يكون الحل هو إيقاف المسكن أو استبداله بعد تقييم الطبيب.
خيارات غير دوائية تقلل الحاجة إلى المسكنات
قد تفيد الكمادات الباردة في الإصابات الحديثة، والكمادات الدافئة في شد العضلات، والراحة المؤقتة، والعلاج الطبيعي، وتمارين الإطالة المناسبة، وتعديل وضعية الجلوس.
في آلام المفاصل الموضعية يمكن أن تقلل المستحضرات الموضعية أو العلاج الطبيعي الحاجة إلى مضادات الالتهاب الفموية. أما الألم المتكرر أو المستمر فيحتاج إلى تشخيص السبب بدل الاستمرار في تغيير المسكنات.
حالات تستدعي استشارة طبية قبل أي مسكن
ضغط دم غير مضبوط أو قراءات مرتفعة بصورة متكررة.
مرض في القلب أو قصور القلب أو جلطة سابقة.
مرض كلوي أو ارتفاع في وظائف الكلى.
استخدام مدرات البول أو مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين.
استخدام الأسبرين للقلب أو مميعات الدم.
الحمل أو التخطيط للحمل.
العمر المتقدم مع استخدام عدة أدوية.
الحاجة إلى المسكن يوميًا أو معظم أيام الأسبوع.
ألم مستمر أو غير معروف السبب.
متى تكون الحالة طارئة؟
إذا كانت قراءة الضغط أعلى من 180 على 120، يجب الانتظار دقيقة واحدة ثم إعادة القياس.
إذا بقيت القراءة مرتفعة مع ألم في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو ألم شديد في الظهر، أو ضعف أو خدر، أو اضطراب في الرؤية، أو صعوبة في الكلام، فهذه حالة طارئة تستدعي الاتصال بالإسعاف فورًا وعدم الاكتفاء بتناول مسكن. وإذا لم توجد أعراض لكن بقي الضغط أعلى من 180 على 120، فيجب التواصل مع الطبيب بصورة عاجلة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق