ثورة علاج السمنة في 2025 – كيف تغيّرت قواعد اللعبة؟
مقدمة: من “نظام غذائي” إلى “مرض مزمن” يحتاج علاجًا متخصصًا
في هذه المقالة نستعرض أحدث العلاجات، وكيف تعمل، وما نتائج الدراسات الحديثة، وماذا نتوقع في السنوات القادمة.
القسم الأول: لماذا يعجز الكثيرون عن إنقاص الوزن رغم الحمية؟
1. السمنة ليست “نقص إرادة” بل خلل بيولوجي معقّد
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن السمنة تنبع من تفاعل بين:
-
الهرمونات
-
الدماغ (مراكز الجوع والشبع)
-
الميكروبيوم المعوي
-
عوامل جينية
-
التهابات منخفضة الشدة
-
مقاومة الإنسولين
لهذا أصبحت علاجات الوزن الحديثة تستهدف الدماغ بالدرجة الأولى، وليس المعدة فقط.
القسم الثاني: أدوية GLP-1 – بداية ثورة دوائية
1. ما هي أدوية GLP-1؟
هي فئة من الأدوية تشبه هرمونًا طبيعيًا في الجسم يُسمى GLP-1، وهو المسؤول عن:
-
التحكم بالجوع
-
تنظيم الشبع
-
خفض سكر الدم
-
إبطاء حركة المعدة
أشهر أمثلتها:
-
سيماجلوتايد (Semaglutide): تجاريًا Ozempic – Wegovy
-
تيرزيباتيد (Tirzepatide): تجاريًا Mounjaro – Zepbound
2. ماذا تقول الدراسات الحديثة (2024–2025)؟
سيماجلوتايد – 15% إلى 20% فقدان وزن
-
أثبتت دراسات المرحلة الثالثة أن سيماجلوتايد يمكنه أن يحقق فقدان وزن يصل إلى 15–20% خلال عام تقريبًا.
-
دراسة SELECT (2024) أظهرت أنه يخفض خطر النوبة القلبية والسكتة القلبية لدى مرضى السمنة حتى بدون سكري.
تيرزيباتيد – 22% إلى 24% فقدان وزن
-
يُعتبر أقوى علاج دوائي للسمنة حتى الآن.
-
في دراسة SURMOUNT-3 (2024)، استطاع المرضى خسارة أكثر من ربع وزن الجسم مع النشاط البدني.
القسم الثالث: كيف تعمل هذه الأدوية داخل الدماغ؟
1. التأثير على مراكز الجوع في الهيبوثالاموس
أدوية GLP-1 تعمل مباشرة على مستقبلات موجودة في:
-
منطقة ARC
-
نواة PVN
-
المراكز العليا لتنظيم الشهية
تقوم بما يلي:
-
تقليل الرغبة في الطعام
-
زيادة الإحساس بالشبع
-
تخفيف “اندفاع الأكل” Emotional eating
-
خفض cravings للسكريات والدهون
2. إبطاء إفراغ المعدة
عند استخدام هذه الأدوية، تبقى الوجبة لفترة أطول في المعدة، مما يعطي إحساسًا بالشبع لساعات أطول.
3. تحسين مقاومة الإنسولين
وهو عامل رئيسي في السمنة، حيث يؤدي إلى:
-
تخزين الدهون بسهولة
-
زيادة الشهية
-
تقلبات السكر
أدوية GLP-1 تحسّن هذه المقاومة بشكل ملحوظ.
القسم الرابع: الآثار الجانبية – الصورة الكاملة
الآثار الشائعة:
-
غثيان
-
انتفاخ
-
بطء هضم
-
فقدان شهية
-
تعب بسيط
الآثار المهمة طبيًا لكنها أقل شيوعًا:
-
التهاب البنكرياس
-
مشاكل بالمعدة مع جرعات عالية
-
فقدان كتلة عضلية (مؤخرًا محور بحث أساسي)
الحلول المتبعة اليوم:
-
زيادة الجرعة ببطء شديد
-
دعم البروتين والتمارين المقاومة لمنع فقدان العضلات
-
مراقبة الهضم بشكل مستمر
القسم الخامس: المستقبل – ما الذي سنراه بعد GLP-1؟
1. أدوية GLP-1 ثنائية وثلاثية الهرمونات
تعمل شركات الأدوية الآن على أدوية تجمع بين:
-
GLP-1
-
GIP
-
Amylinوهي وعود بتحقيق فقدان وزن قد يتجاوز 30%.
2. أدوية تحافظ على الكتلة العضلية
نظرًا لظهور مخاوف فقدان العضلات، يجري تطوير أدوية تستهدف مستقبلات ActRII للحفاظ على العضلات (مثل bimagrumab).
3. علاجات مركبة مع تغييرات نمط الحياة
الدراسات الحديثة تؤكد أن الجمع بين:
-
أدوية السمنة +
-
برامج علاج سلوكي +
-
تمارين مقاومة
يحقق فقدان وزن أكثر أمانًا واستدامة.
القسم السادس: هل السمنة ستصبح “قابلة للعلاج”؟
تشير التوقعات الحديثة إلى أننا نتجه لمرحلة يصبح فيها:
-
فقدان 20–25% من وزن الجسم
-
تحسين المؤشرات القلبية
-
السيطرة على السكر
-
تقليل مضاعفات السمنة المزمنة
أمرًا قابلًا للوصول دون جراحات أو أنظمة حرمان قاسية.
هذا التحوّل يغير النظرة الطبية للسمنة من مرض معقد ومزمن إلى مرض قابل للعلاج بشكل فعّال.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق