البَجَل Bejel
البَجَل هو عدوى بكتيرية مزمنة تنتمي إلى مجموعة الأمراض اللولبية المتوطنة Endemic Treponematoses، ويعرف أيضًا باسم الزهري المتوطن Endemic Syphilis.
تسببه بكتيريا من مجموعة Treponema pallidum، ويرتبط بصورة خاصة بالمناطق الجافة وشبه الصحراوية، وقد وُصفت إصابات تاريخيًا في مناطق من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي. وهو يختلف عن الزهري المنقول جنسيًا في نمط انتقاله وعادةً ما يصيب الأطفال بشكل أكبر.
اسم البكتيريا المسببة
Treponema pallidum subspecies endemicum
وهي بكتيريا لولبية قريبة جدًا من الجراثيم المسببة للزهري والياوز.
كيف ينتقل البجل؟
ينتقل البجل عادةً عن طريق الاتصال المباشر والمتكرر مع الإفرازات أو الآفات الجلدية والمخاطية لشخص مصاب.
يمكن أن ينتشر بين أفراد الأسرة، وخصوصًا بين الأطفال الذين يعيشون في ظروف مزدحمة.
لا يعتبر البجل في الأصل عدوى منقولة جنسيًا.
قد تلعب مشاركة الأدوات والأواني التي تلامس الفم دورًا في الانتقال عندما تكون ملوثة بإفرازات الآفات، خصوصًا في البيئات التي تكون فيها النظافة محدودة.
من هم الأكثر إصابة؟
الأطفال هم الفئة الأكثر تعرضًا للإصابة.
تشير تقارير منظمة الصحة العالمية الخاصة بالأمراض اللولبية المتوطنة إلى أن الفئة العمرية من نحو 2 إلى 14 سنة تعد من أكثر الفئات تأثرًا في المناطق التي لا يزال المرض موجودًا فيها.
فترة الحضانة
تظهر الإصابة بعد فترة حضانة قد تمتد لعدة أسابيع بعد التعرض للبكتيريا.
قد تمر العدوى بعدة مراحل، ويمكن أن تصبح كامنة لفترات طويلة إذا لم تعالج.
المرحلة المبكرة من البجل
قد تبدأ الإصابة بآفة صغيرة على الأغشية المخاطية للفم.
قد تظهر الآفات في:
زوايا الفم.
داخل الفم.
الشفاه.
الحلق.
وقد تكون الآفة الأولية صغيرة أو غير واضحة ولذلك قد لا يلاحظها المريض.
الأعراض المبكرة
قرحات أو لطخات داخل الفم.
تشققات حول زوايا الفم.
تورم العقد اللمفاوية.
طفح جلدي.
آفات رطبة في ثنيات الجلد.
آفات حول الأعضاء التناسلية أو الإبطين في بعض الحالات.
تكون الأعراض العامة مثل الحمى الشديدة أقل شيوعًا من بعض الالتهابات الجهازية الأخرى. وتشير أدلة منظمة الصحة العالمية إلى أن الآفات المنتشرة في البجل تميل إلى الظهور بصورة خاصة في ثنيات الجلد.
إصابة العظام
يمكن أن تصيب العدوى العظام، خصوصًا عند استمرار المرض.
قد تسبب:
ألم العظام.
ألم الأطراف.
تورم بعض العظام.
التهاب السمحاق Periostitis.
تغيرات في العظام الطويلة.
وقد تصبح هذه التغيرات أكثر أهمية في المراحل المتأخرة من المرض.
البجل الكامن
قد تختفي الآفات الظاهرة بينما تبقى العدوى داخل الجسم.
تسمى هذه المرحلة:
Latent Bejel
قد يستمر المريض دون أعراض لفترة طويلة ثم تظهر مضاعفات متأخرة.
البجل المتأخر
في الحالات غير المعالجة يمكن أن تحدث تغيرات مزمنة ومدمرة في الجلد والعظام والغضاريف.
يمكن أن تشمل:
تشوهات الأنف.
تضرر عظام الوجه.
آفات عميقة في الجلد.
تقرحات مزمنة.
تشوهات في الأطراف.
التهاب مزمن في العظام.
قد يؤدي المرض المتقدم إلى تشوهات وإعاقة إذا لم يعالج. وتعد هذه المضاعفات أحد الأسباب التي تجعل التشخيص والعلاج المبكرين مهمين.
هل البجل هو نفسه الزهري؟
لا.
البجل والزهري الجنسي ناتجان عن كائنات شديدة القرابة من جنس Treponema، لكن طريقة الانتقال والصورة السريرية تختلفان.
البجل عادةً:
يصيب الأطفال بصورة أكبر.
ينتقل عن طريق التلامس غير الجنسي.
ينتشر في المجتمعات التي يعيش فيها الأشخاص على اتصال وثيق.
يصيب الجلد والأغشية المخاطية والعظام.
أما الزهري Syphilis فينتقل أساسًا عن طريق الاتصال الجنسي ويمكن أن ينتقل من الأم إلى الجنين.
هل يسبب البجل إصابة الجهاز العصبي والقلب؟
المظاهر القلبية والعصبية الخطيرة التي قد تحدث في الزهري الجنسي المتأخر ليست من السمات التقليدية للبجل.
تتركز المضاعفات المتأخرة للبجل بصورة أكبر في:
الجلد.
العظام.
الغضاريف.
ومع ذلك، يجب تقييم الحالات غير المعتادة طبيًا وعدم افتراض نوع العدوى بالاعتماد على الأعراض فقط.
التشخيص
يعتمد التشخيص على:
التاريخ المرضي.
مكان الإقامة أو السفر إلى منطقة متوطنة.
عمر المريض.
طبيعة الآفات الجلدية والمخاطية.
الفحص السريري.
الاختبارات المصلية.
الاختبارات المصلية
يمكن استخدام اختبارات مماثلة لاختبارات الزهري، مثل:
RPR
Rapid Plasma Reagin
VDRL
Venereal Disease Research Laboratory
والاختبارات الخاصة باللولبيات Treponemal Tests.
لكن الاختبارات المصلية وحدها لا تستطيع بسهولة التفريق بين البجل والزهري وأنواع الأمراض اللولبية المتوطنة الأخرى، لأن هذه الكائنات متشابهة مناعيًا بصورة كبيرة.
اختبارات PCR
يمكن استخدام الاختبارات الجزيئية Polymerase Chain Reaction في المراكز المتخصصة للكشف عن المادة الوراثية للبكتيريا والمساعدة في تحديد النوع الفرعي.
تكون هذه الاختبارات مهمة في الدراسات الوبائية والحالات التي يصعب فيها التمييز بين الأنواع المختلفة من الأمراض اللولبية.
العلاج
البجل مرض قابل للعلاج بالمضادات الحيوية.
يعتمد العلاج الأساسي على أزيثروميسين أو البنسلين طويل المفعول حسب البروتوكول المحلي وعمر المريض وحالته.
أزيثروميسين
Azithromycin
من الأسماء التجارية المعروفة:
زيثروماكس Zithromax
وقد تتوفر أسماء تجارية أخرى حسب البلد.
التصنيف
مضاد حيوي من مجموعة الماكروليدات.
Macrolide Antibiotic
آلية العمل
يرتبط أزيثروميسين بالوحدة 50S من الريبوسوم البكتيري.
يمنع تصنيع البروتين داخل البكتيريا ويؤدي إلى تثبيط نموها والقضاء على العدوى.
جرعة البجل
توصي بعض أدلة منظمة الصحة العالمية الخاصة بالأمراض اللولبية المتوطنة باستخدام:
30 ملغم لكل كغم من وزن الجسم عن طريق الفم كجرعة واحدة.
الحد الأقصى:
2 غرام كجرعة واحدة.
الأطفال
تحدد الجرعة حسب الوزن:
30 ملغم لكل كغم كجرعة واحدة.
بحد أقصى 2 غرام.
تفضل المستحضرات السائلة لدى الأطفال الصغار عندما تكون متوفرة.
وتشير إحدى أدلة منظمة الصحة العالمية إلى عدم استخدام أزيثروميسين لهذا الغرض لدى الأطفال دون عمر 6 أشهر.
الآثار الجانبية
الغثيان.
ألم البطن.
الإسهال.
القيء.
الصداع.
قد تحدث اضطرابات في نظم القلب لدى المرضى المعرضين لإطالة فترة QT.
التحذيرات
يستخدم بحذر عند المرضى الذين يعانون من:
إطالة QT.
اضطرابات نظم القلب.
انخفاض البوتاسيوم أو المغنيسيوم.
أمراض كبد شديدة.
استخدام أدوية أخرى تطيل QT.
الحمل
يمكن استخدام أزيثروميسين في الحمل عند وجود داعٍ طبي وبعد تقييم الطبيب.
لكن عند الاشتباه بوجود الزهري الجنسي أثناء الحمل، يجب عدم التعامل معه على أنه بجل قبل إجراء تقييم متخصص، لأن علاج الزهري في الحمل يعتمد بصورة أساسية على البنسلين.
بنزاثين بنزيل بنسلين
Benzathine Benzylpenicillin
ويعرف أيضًا باسم:
Benzathine Penicillin G
ومن الأسماء التجارية المعروفة في بعض البلدان:
Extencilline
Bicillin L-A
التصنيف
مضاد حيوي من مجموعة البنسلينات.
Beta-Lactam Antibiotic
آلية العمل
يثبط تصنيع جدار الخلية البكتيرية عن طريق الارتباط ببروتينات ربط البنسلين.
يؤدي ذلك إلى موت البكتيريا الحساسة.
استخدامه في البجل
يعد البنزاثين بنسلين من العلاجات التقليدية الفعالة للأمراض اللولبية المتوطنة، وقد استخدم على نطاق واسع تاريخيًا في برامج مكافحة البجل والياوز.
الجرعة
تختلف الجرعة المستخدمة حسب العمر والوزن والبروتوكول الوطني.
غالبًا يعطى الدواء عن طريق الحقن العضلي كجرعة واحدة في الحالات غير المعقدة.
يجب تحديد الجرعة بدقة من الطبيب أو البرنامج الصحي المحلي، خصوصًا لدى الأطفال، لأن المستحضرات والتركيزات والتوصيات قد تختلف بين البلدان.
موانع الاستعمال
وجود حساسية شديدة معروفة للبنسلين.
وجود تاريخ من التأق Anaphylaxis الناتج عن البنسلين أو بعض المضادات الحيوية بيتا لاكتام يحتاج إلى تقييم طبي دقيق قبل الاستخدام.
الآثار الجانبية
ألم في مكان الحقن.
الغثيان.
الطفح الجلدي.
الحكة.
الإسهال.
وقد تحدث حساسية شديدة نادرًا.
التأق
Anaphylaxis
يعد من أخطر المضاعفات النادرة للبنسلين.
قد تظهر أعراض مثل:
صعوبة التنفس.
تورم الوجه أو اللسان.
صفير الصدر.
هبوط ضغط الدم.
الدوخة الشديدة.
ويحتاج ذلك إلى علاج إسعافي فوري.
تفاعل ياريش هيركسهايمر
Jarisch-Herxheimer Reaction
قد تحدث استجابة التهابية مؤقتة بعد بدء علاج العدوى اللولبية نتيجة تحطم أعداد كبيرة من البكتيريا.
قد تظهر خلال الساعات الأولى بعد العلاج.
وتشمل:
الحمى.
القشعريرة.
الصداع.
ألم العضلات.
زيادة مؤقتة في شدة الآفات.
عادةً تكون مؤقتة وتتحسن خلال نحو 24 ساعة.
ولا تعني بالضرورة وجود حساسية تجاه المضاد الحيوي.
هل يجب علاج المخالطين؟
نعم، تعد معالجة المخالطين جزءًا مهمًا من السيطرة على الأمراض اللولبية المتوطنة.
قد يشمل المخالطون:
أفراد الأسرة.
الأطفال الذين يلعبون بصورة متكررة مع المصاب.
الأشخاص الذين يعيشون معه في المنزل.
وقد توصي برامج الصحة العامة بتقييم أو علاج المخالطين حسب انتشار المرض في المنطقة.
متابعة العلاج
يجب متابعة اختفاء الآفات بعد العلاج.
قد تستخدم اختبارات RPR أو VDRL لمتابعة انخفاض الأجسام المضادة غير النوعية مع مرور الوقت.
يجب إعادة تقييم المريض إذا:
لم تتحسن الآفات.
ظهرت آفات جديدة.
استمرت الأعراض العظمية.
ارتفعت القيم المصلية بدلًا من انخفاضها.
كان هناك احتمال لإعادة العدوى.
مقاومة المضادات الحيوية
ظهرت مقاومة لأزيثروميسين في بعض أنواع Treponema pallidum المرتبطة بالأمراض اللولبية.
لذلك يجب تقييم حالات فشل العلاج وإمكانية استخدام البنسلين، مع إجراء اختبارات متخصصة عندما تكون متاحة.
الوقاية
اكتشاف المصابين وعلاجهم مبكرًا.
فحص المخالطين وعلاجهم وفق توصيات الصحة العامة.
تحسين النظافة الشخصية.
عدم مشاركة الأدوات التي تلامس الفم عند وجود إصابة نشطة.
تحسين ظروف السكن وتقليل الازدحام.
تحسين الوصول إلى المياه النظيفة والخدمات الصحية.
التثقيف الصحي في المناطق المتوطنة.
هل يوجد لقاح ضد البجل؟
لا يوجد لقاح معتمد للوقاية من البجل.
تعتمد السيطرة على المرض على:
الاكتشاف المبكر.
العلاج بالمضادات الحيوية.
معالجة المخالطين.
مراقبة الحالات الجديدة.
تحسين الظروف الصحية والاجتماعية.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
عند ظهور قرحات أو آفات غير مفسرة داخل الفم.
ظهور طفح جلدي مزمن.
ألم أو تورم مستمر في العظام.
وجود تشوهات تدريجية في الأنف أو الوجه.
وجود شخص آخر مصاب بالبجل داخل الأسرة.
الإقامة أو السفر إلى منطقة يُعرف بوجود الأمراض اللولبية المتوطنة فيها.
عدم تحسن الآفات بعد العلاج.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق