عجز الفهم السمعي Auditory Comprehension Deficit
عجز الفهم السمعي هو صعوبة في فهم الكلمات أو الجمل أو التعليمات التي يسمعها الشخص، رغم أنه قد يكون قادرًا على سماع الأصوات نفسها.
لا يُعد Auditory Comprehension Deficit عادة تشخيصًا مستقلًا، وإنما وصفًا لمشكلة يمكن أن تظهر ضمن عدة اضطرابات عصبية أو لغوية أو سمعية.
قد يكون المريض قادرًا على سماع الصوت بوضوح، لكنه يواجه صعوبة في تحويل الكلام المسموع إلى معنى مفهوم.
يمكن أن يظهر العجز بدرجات بسيطة، مثل صعوبة فهم التعليمات الطويلة، أو بدرجات شديدة بحيث لا يستطيع الشخص فهم سوى كلمات بسيطة أو مألوفة.
ما المقصود بالفهم السمعي؟
الفهم السمعي هو قدرة الدماغ على استقبال الكلام المسموع وتحليله وربطه بمعناه.
تتطلب هذه العملية عمل عدة وظائف في الوقت نفسه، منها:
سلامة السمع.
الانتباه.
تمييز الأصوات الكلامية.
الذاكرة العاملة.
معالجة الكلمات.
فهم القواعد.
فهم معنى الجمل.
القدرة على ربط الكلام بالسياق.
لذلك قد تحدث صعوبة الفهم السمعي بسبب خلل في أي مرحلة من هذه المراحل.
الأسباب
تختلف الأسباب حسب عمر المريض ووقت ظهور المشكلة.
اضطرابات اللغة النمائية
Developmental Language Disorder
قد يعاني الأطفال المصابون باضطراب اللغة النمائي من صعوبة في فهم اللغة المسموعة.
قد يواجه الطفل صعوبة في تعلم كلمات جديدة أو فهم الجمل المعقدة أو اتباع التعليمات.
قد تترافق المشكلة مع ضعف في التعبير اللغوي أيضًا.
اضطرابات فهم اللغة لدى الأطفال قد تؤثر في الأداء المدرسي والقراءة والكتابة وحل المسائل اللفظية.
الحبسة
Aphasia
الحبسة هي اضطراب مكتسب في اللغة يحدث نتيجة إصابة مناطق الدماغ المسؤولة عن اللغة.
السكتة الدماغية من أهم أسبابها لدى البالغين.
قد يتأثر فهم الكلام بدرجات متفاوتة.
يمكن أن يكون الشخص قادرًا على سماع الكلام لكنه لا يستطيع تفسيره بصورة صحيحة.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن فهم اللغة المسموعة يمكن أن يتحسن خلال الأشهر التي تلي السكتة الدماغية، لكن درجة التعافي تختلف باختلاف موقع الإصابة وشدتها.
اضطراب المعالجة السمعية
Auditory Processing Disorder
ويعرف أيضًا باسم:
Central Auditory Processing Disorder
CAPD
في هذه الحالة يواجه الشخص صعوبة في معالجة الأصوات وفهمها رغم أن حاسة السمع الأساسية قد تكون طبيعية.
قد تكون المشكلة أكثر وضوحًا في الأماكن المزدحمة أو عند وجود ضوضاء أو عند سماع الكلام بسرعة.
من الأعراض الشائعة صعوبة فهم الكلام في وجود أصوات منافسة أو صدى أو سرعة عالية في الكلام.
فقدان السمع
قد يؤدي ضعف السمع إلى عدم وصول الكلام بوضوح إلى الدماغ.
يمكن أن يخلط المريض بين الكلمات المتشابهة أو يفقد أجزاء من الجملة.
لذلك يجب دائمًا تقييم السمع قبل تشخيص اضطراب لغوي أو اضطراب معالجة سمعية.
الاعتلال العصبي السمعي
Auditory Neuropathy
في الاعتلال العصبي السمعي قد تتمكن الأذن الداخلية من استقبال الصوت، لكن انتقال الإشارة من الأذن إلى الدماغ لا يتم بطريقة طبيعية.
قد يكون اختبار السمع طبيعيًا أو قريبًا من الطبيعي، بينما تكون القدرة على فهم الكلام أسوأ بكثير من المتوقع.
إصابات الدماغ
يمكن أن يحدث ضعف الفهم السمعي بعد:
السكتة الدماغية.
إصابات الرأس.
الأورام الدماغية.
نقص الأكسجين.
التهاب الدماغ.
بعض الأمراض العصبية التنكسية.
اضطرابات الانتباه والذاكرة
ضعف الانتباه أو الذاكرة العاملة يمكن أن يجعل الشخص يفقد أجزاء من الكلام قبل أن يتمكن من فهم الجملة كاملة.
لذلك قد تتشابه بعض أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة مع صعوبات المعالجة السمعية.
كما يمكن أن يتعايش الاضطرابان لدى الشخص نفسه.
الأعراض
عدم فهم التعليمات اللفظية.
طلب إعادة الكلام باستمرار.
الإجابة بطريقة لا تتناسب مع السؤال.
صعوبة فهم الجمل الطويلة.
صعوبة متابعة المحادثة.
فقدان جزء من المعنى عند الحديث بسرعة.
الخلط بين الكلمات المتشابهة.
صعوبة فهم الكلام في الأماكن المزدحمة.
صعوبة تذكر ما قيل منذ لحظات.
تنفيذ جزء واحد فقط من تعليمات متعددة الخطوات.
الاعتماد على مشاهدة وجه المتحدث أو قراءة الشفاه للمساعدة في الفهم.
قد يقول الطفل كثيرًا:
ماذا؟
أعد الكلام.
لم أفهم.
الأعراض عند الأطفال
صعوبة اتباع تعليمات المعلم.
الحاجة إلى تكرار الكلام.
بطء تعلم الكلمات الجديدة.
صعوبة فهم القصص.
ضعف الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بما سمعه.
صعوبة فهم الجمل الطويلة.
تراجع الأداء المدرسي.
صعوبة تعلم القراءة.
صعوبة فهم المسائل اللفظية.
ظهور الطفل وكأنه لا ينتبه رغم أنه قد يكون يحاول الاستماع.
الأطفال الذين يواجهون مشكلة في فهم ما يقوله الآخرون يمكن أن يكون لديهم اضطراب في اللغة الاستقبالية.
الأعراض عند البالغين
صعوبة متابعة المحادثات الطويلة.
عدم فهم التعليمات الشفوية في العمل.
صعوبة متابعة الاجتماعات.
الحاجة إلى تدوين المعلومات فور سماعها.
صعوبة فهم الكلام عبر الهاتف.
صعوبة كبيرة في البيئات الصاخبة.
فهم الكلمات المفردة بصورة أفضل من الجمل المعقدة.
بعد السكتة الدماغية قد يكون ضعف الفهم السمعي جزءًا من الحبسة.
الفرق بين ضعف السمع وضعف الفهم السمعي
في ضعف السمع تكون المشكلة الأساسية في وصول الصوت إلى الجهاز العصبي.
قد يقول المريض:
لا أسمع الكلام جيدًا.
أما في عجز الفهم السمعي فقد يقول:
أسمع ما تقوله لكنني لا أفهمه.
لكن الحالتين قد تتداخلان، ولذلك يجب إجراء اختبار سمع قبل تحديد السبب.
الفرق بين Auditory Comprehension Deficit وAuditory Processing Disorder
عجز الفهم السمعي هو وصف واسع لأعراض ضعف فهم الكلام.
أما اضطراب المعالجة السمعية فهو اضطراب محدد في معالجة الجهاز العصبي المركزي للمعلومات السمعية.
يمكن أن يكون لدى الشخص ضعف في الفهم السمعي بسبب الحبسة أو اضطراب اللغة دون أن يكون لديه CAPD.
ويشدد اختصاصيو السمع على ضرورة التفريق بين CAPD واضطرابات اللغة والانتباه والإدراك لأن أعراضها قد تتشابه.
التشخيص
لا يوجد اختبار واحد يشخص جميع حالات عجز الفهم السمعي.
يجب تحديد السبب الأساسي.
قد يحتاج المريض إلى فريق يشمل:
طبيب الأنف والأذن والحنجرة.
اختصاصي السمع.
اختصاصي النطق واللغة.
طبيب الأعصاب.
اختصاصي علم النفس العصبي عند الحاجة.
اختبار السمع
يجب التأكد من قدرة الشخص على سماع الأصوات والكلمات.
قد يشمل:
Pure Tone Audiometry.
Speech Audiometry.
اختبارات طبلة الأذن.
اختبارات إضافية عند الاشتباه في الاعتلال العصبي السمعي.
تقييم اللغة
يقوم اختصاصي النطق واللغة بتقييم:
فهم الكلمات.
فهم الجمل.
اتباع التعليمات.
فهم الأسئلة.
فهم القصص.
الذاكرة السمعية.
اللغة التعبيرية.
القراءة والكتابة عند الحاجة.
لدى الأطفال تستخدم الاختبارات المعيارية لمقارنة الأداء مع الأطفال من العمر نفسه.
تقييم المعالجة السمعية
يقوم اختصاصي السمع بإجراء اختبارات متخصصة عندما يكون CAPD محتملًا.
قد تقيس الاختبارات القدرة على:
فهم الكلام في الضوضاء.
تمييز الأصوات.
تحديد مصدر الصوت.
معالجة المعلومات السمعية السريعة.
دمج المعلومات القادمة إلى الأذنين.
التصوير العصبي
يمكن إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي عند الاشتباه في:
السكتة الدماغية.
ورم.
إصابة دماغية.
مرض عصبي آخر.
ظهور ضعف الفهم فجأة
فقدان القدرة المفاجئ على فهم الكلام لدى شخص كان يفهمه بصورة طبيعية سابقًا قد يكون علامة على سكتة دماغية.
خصوصًا إذا ترافق مع:
ضعف في أحد جانبي الجسم.
تدلي الوجه.
صعوبة الكلام.
اضطراب الرؤية.
فقدان التوازن.
صداع شديد مفاجئ.
تحتاج هذه الحالة إلى تقييم إسعافي فوري.
العلاج
لا يوجد دواء محدد يسمى دواء عجز الفهم السمعي.
العلاج يعتمد على السبب.
العلاج الأساسي في كثير من الحالات هو التأهيل بواسطة اختصاصي النطق واللغة.
العلاج النطقي واللغوي
Speech-Language Therapy
يمكن أن يشمل العلاج تمارين لتحسين:
فهم الكلمات.
تمييز الكلمات المتشابهة.
فهم الجمل.
اتباع التعليمات.
فهم القصص.
الذاكرة السمعية.
الانتباه للكلام.
الاستفادة من السياق.
يمكن البدء بكلمات وجمل بسيطة ثم زيادة مستوى التعقيد تدريجيًا.
في المرضى المصابين بالحبسة بعد السكتة الدماغية يمكن استخدام تدريبات مكثفة ومحددة لفهم الكلمات والجمل.
أظهرت دراسات أن بعض المرضى المصابين بحبسة مزمنة وشديدة يمكن أن يحققوا تحسنًا في فهم الكلمات بعد التدريب المكثف، مع اختلاف الاستجابة من شخص إلى آخر.
استراتيجيات لتحسين الفهم
التحدث ببطء ووضوح.
استخدام جمل قصيرة.
إعطاء تعليمات خطوة واحدة في كل مرة.
تقليل الضوضاء المحيطة.
الحفاظ على التواصل البصري.
استخدام الصور والإشارات.
كتابة الكلمات المهمة.
إعادة صياغة الجملة بدل تكرارها بالطريقة نفسها.
إعطاء المريض وقتًا كافيًا لمعالجة المعلومات.
التأكد من الفهم بدل السؤال فقط هل فهمت.
التدخلات للأطفال
قد تشمل:
جلسات علاج لغة منتظمة.
التدريب على المفردات.
التدريب على اتباع التعليمات.
تحسين فهم القصص.
تعليم الطفل طلب التوضيح.
استخدام الصور.
تقسيم التعليمات.
التعاون مع المدرسة.
تعديل بيئة الصف.
يمكن أن يساعد جلوس الطفل بالقرب من المعلم وتقليل الضوضاء وتحسين جودة الإشارة الصوتية لدى بعض الأطفال الذين لديهم صعوبات في المعالجة السمعية.
التقنيات المساعدة على السمع
قد يستفيد بعض مرضى اضطرابات المعالجة السمعية من أجهزة مساعدة تجعل صوت المتحدث أكثر وضوحًا مقارنة بضوضاء الخلفية.
يمكن أن تشمل أنظمة الميكروفون البعيد أو وسائل مساعدة سمعية أخرى.
يحدد اختصاصي السمع الحاجة إليها.
العلاج بعد السكتة الدماغية
عند حدوث العجز بسبب الحبسة بعد السكتة الدماغية، يبدأ العلاج عادة بعد استقرار الحالة الطبية.
قد تتحسن اللغة بصورة طبيعية جزئيًا في الأسابيع والأشهر الأولى.
يساعد العلاج النطقي على استغلال قدرة الدماغ على إعادة تنظيم الوظائف اللغوية.
يمكن أن يستمر التحسن حتى المرحلة المزمنة لدى بعض المرضى.
العلاج الدوائي
لا توجد أدوية معتمدة خصيصًا لاستعادة الفهم السمعي.
تستخدم الأدوية لعلاج السبب أو الحالات المصاحبة عند الحاجة.
السكتة الدماغية
يتم علاج السكتة وفق نوعها وتوقيتها وعوامل الخطورة.
قد تشمل المعالجة أدوية مضادة للصفيحات أو مضادات التخثر أو خفض ضغط الدم أو الدهون حسب سبب السكتة.
هذه الأدوية لا تعالج العجز اللغوي مباشرة، وإنما تهدف إلى علاج المرض الأساسي والوقاية من سكتات أخرى.
اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة
إذا كان المريض يعاني من ADHD مثبت ويؤثر نقص الانتباه في الاستماع، فقد يساعد علاج ADHD على تحسين الانتباه العام.
لكن أدوية ADHD ليست علاجًا مباشرًا لاضطراب الفهم السمعي.
القلق والاكتئاب
يمكن علاج القلق أو الاكتئاب عند وجودهما، خصوصًا لدى المرضى المصابين باضطراب مكتسب بعد السكتة أو إصابة الدماغ.
لكن مضادات الاكتئاب لا تعتبر علاجًا نوعيًا لعجز الفهم السمعي.
المكملات الغذائية
لا توجد مكملات غذائية ثبت أنها تعيد الفهم السمعي في حالات اضطرابات اللغة أو CAPD أو الحبسة.
لا ينبغي الاعتماد على المكملات بدل التقييم والتأهيل المناسب.
هل يمكن الشفاء؟
يعتمد ذلك على السبب.
الأطفال المصابون باضطرابات لغوية قد يتحسنون بدرجة كبيرة مع التدخل المبكر، لكن بعض صعوبات اللغة قد تستمر إلى سنوات الدراسة أو البلوغ.
مرضى السكتة الدماغية قد يتحسنون تدريجيًا، خصوصًا خلال الأشهر الأولى، وقد يستمر التحسن بعد ذلك مع العلاج.
في CAPD يمكن أن تساعد الاستراتيجيات البيئية والتدريب السمعي واللغوي في تحسين القدرة على التعامل مع المعلومات السمعية.
المضاعفات عند الأطفال
تأخر اللغة.
ضعف القراءة.
مشكلات الكتابة.
تراجع التحصيل الدراسي.
صعوبة فهم المسائل اللفظية.
مشكلات التواصل الاجتماعي.
ضعف الثقة بالنفس.
الإحباط.
المضاعفات عند البالغين
صعوبة العمل.
صعوبة التواصل.
الانسحاب الاجتماعي.
القلق.
الاكتئاب.
فقدان الاستقلالية بعد الإصابة العصبية الشديدة.
سوء فهم التعليمات الطبية أو المهنية.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
إذا لم يستجب الطفل باسمه بصورة مناسبة.
إذا كان لا يفهم تعليمات تناسب عمره.
إذا احتاج إلى تكرار الكلام بصورة مستمرة.
إذا كان أداؤه الدراسي يتراجع بسبب صعوبة فهم ما يسمعه.
إذا كان الشخص البالغ يواجه صعوبة جديدة أو متزايدة في فهم المحادثات.
إذا ظهرت المشكلة بعد إصابة في الرأس.
إذا ترافق ضعف الفهم مع فقدان سمع أو طنين أو دوار.
متى تكون الحالة طارئة؟
ظهور عدم القدرة على فهم الكلام بصورة مفاجئة.
تدلي الوجه.
ضعف أو خدر أحد الأطراف.
صعوبة الكلام المفاجئة.
ارتباك شديد.
اضطراب التوازن.
اضطراب الرؤية.
صداع شديد مفاجئ.
قد تشير هذه العلامات إلى سكتة دماغية وتتطلب تقييمًا طارئًا.
نصائح للأسرة
تحدث مع المريض وجهًا لوجه.
قلل الضوضاء أثناء الحديث.
استخدم جملًا واضحة وقصيرة.
لا تتحدث بسرعة.
قدم معلومة واحدة في كل مرة.
اسمح للمريض بوقت إضافي للإجابة.
استخدم الكتابة أو الصور لدعم الكلام.
لا تفترض أن عدم الاستجابة يعني عدم الاهتمام.
تأكد من سلامة السمع.
احرص على استمرار جلسات النطق واللغة إذا أوصى بها المختص.
تابع تطور الطفل في المدرسة والبيت.
أبلغ الطبيب عن أي تغير مفاجئ في القدرة على فهم الكلام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق