السلس الشرجي
Anal Incontinence
السلس الشرجي، ويُسمى أيضًا سلس البراز، هو فقدان القدرة على التحكم بخروج البراز أو الغازات من فتحة الشرج. قد يتراوح من تسرب كمية صغيرة من البراز أو المخاط إلى خروج البراز الكامل دون القدرة على منعه.
Fecal Incontinence
لا يُعد السلس الشرجي جزءًا طبيعيًا من التقدم في العمر، ويمكن في كثير من الحالات تحسينه بشكل واضح بعد معرفة السبب وعلاجه.
أنواع السلس الشرجي
يوجد نوعان رئيسيان.
السلس الإلحاحي
يشعر الشخص بحاجة قوية ومفاجئة إلى التبرز، لكنه لا يستطيع الاحتفاظ بالبراز حتى الوصول إلى الحمام.
يحدث هذا النوع غالبًا عندما تكون عضلات المصرة الشرجية أو عضلات قاع الحوض ضعيفة أو متضررة.
السلس السلبي
يخرج البراز أو المخاط من الشرج دون أن يشعر الشخص بالحاجة إلى التبرز أو دون أن يدرك حدوث التسرب.
قد يحدث بسبب ضعف الإحساس في المستقيم أو تلف الأعصاب المسؤولة عن التحكم بالتبرز.
الأعراض
تسرب البراز السائل.
تسرب البراز الصلب.
وجود بقع من البراز على الملابس الداخلية.
تسرب المخاط من فتحة الشرج.
عدم القدرة على الوصول إلى الحمام في الوقت المناسب.
عدم الشعور بخروج البراز في بعض الحالات.
عدم القدرة على التحكم بالغازات.
الشعور بأن المستقيم لم يفرغ بالكامل بعد التبرز.
تهيج أو حكة في الجلد المحيط بفتحة الشرج نتيجة تكرار التسرب.
أسباب السلس الشرجي
لا يوجد سبب واحد للسلس الشرجي، وقد يجتمع أكثر من عامل لدى المريض نفسه.
الإسهال
يُعد الإسهال من الأسباب المهمة للسلس لأن البراز السائل يكون أصعب في الاحتفاظ به مقارنة بالبراز المتماسك.
قد يحدث الإسهال بسبب عدوى معوية أو متلازمة القولون العصبي أو أمراض الأمعاء الالتهابية أو بعض الأدوية.
الإمساك المزمن
قد يبدو غريبًا أن يؤدي الإمساك إلى السلس، لكنه سبب مهم خصوصًا لدى كبار السن والأطفال.
عندما تتراكم كتلة كبيرة وصلبة من البراز داخل المستقيم، قد يتسرب البراز السائل من حولها ويخرج من الشرج دون تحكم.
يسمى ذلك أحيانًا بالسلس الفيضي.
ضعف عضلات المصرة الشرجية
تحيط بفتحة الشرج عضلات تساعد على إبقائها مغلقة.
أي ضعف أو إصابة في هذه العضلات قد يؤدي إلى صعوبة الاحتفاظ بالبراز.
يمكن أن يحدث الضرر بعد الولادة أو العمليات الجراحية أو الإصابات.
إصابات الولادة
تُعد الولادة المهبلية من الأسباب المعروفة لتضرر عضلات المصرة الشرجية لدى بعض النساء.
يزداد احتمال الإصابة عند استخدام الملقط أثناء الولادة أو حدوث تمزقات شديدة أو ولادة طفل كبير الحجم.
وقد لا يظهر السلس مباشرة بعد الولادة، بل قد تظهر الأعراض بعد سنوات مع ضعف العضلات المرتبط بالعمر.
تلف الأعصاب
تحتاج عملية التحكم بالتبرز إلى أعصاب سليمة تنقل الإشارات بين الدماغ والمستقيم وعضلات الشرج.
قد يؤدي تلف هذه الأعصاب إلى السلس.
ومن الأسباب المحتملة إصابات الحبل الشوكي والسكتة الدماغية والتصلب المتعدد ومرض باركنسون وبعض حالات السكري.
جراحات الشرج والمستقيم
قد يحدث ضعف في التحكم بالبراز بعد بعض العمليات الجراحية في المنطقة.
يمكن أن يحدث ذلك بعد بعض عمليات الناسور الشرجي أو الخراج الشرجي أو البواسير أو جراحات المستقيم والشرج.
لا يحدث السلس لدى جميع المرضى بعد هذه الإجراءات، وتعتمد الخطورة على نوع العملية ومكانها وحالة عضلات المصرة.
تدلي المستقيم
يحدث عندما ينزلق جزء من المستقيم إلى الخارج عبر فتحة الشرج.
قد يؤدي ذلك إلى ضعف إغلاق الشرج وتسرب المخاط أو البراز.
القيلة المستقيمية
يمكن أن يحدث لدى النساء ضعف في الجدار الفاصل بين المستقيم والمهبل مما يسمح ببروز المستقيم باتجاه المهبل.
قد تحتجز هذه الحالة البراز داخل المستقيم وتؤدي إلى صعوبة إفراغه وتسربه لاحقًا.
أمراض الأمعاء الالتهابية
التهاب القولون التقرحي ومرض كرون وبعض حالات التهاب المستقيم قد تسبب الإسهال والحاجة الملحة والمتكررة إلى التبرز، مما يزيد احتمال حدوث السلس.
العلاج الإشعاعي
يمكن أن يؤدي العلاج الإشعاعي لمنطقة الحوض إلى التهابات أو تندب في المستقيم لدى بعض المرضى.
قد يصبح المستقيم أقل قدرة على التمدد وتخزين البراز.
البواسير
البواسير الكبيرة قد تمنع فتحة الشرج من الإغلاق الكامل، مما يؤدي أحيانًا إلى تسرب كميات صغيرة من المخاط أو البراز.
الأمراض العصبية
قد يظهر السلس لدى بعض المصابين بالسكتة الدماغية أو التصلب المتعدد أو مرض باركنسون أو الخرف أو إصابات النخاع الشوكي.
السلس الشرجي عند كبار السن
يزداد حدوث السلس مع التقدم بالعمر، لكنه ليس نتيجة طبيعية أو حتمية للشيخوخة.
يمكن أن تسهم قلة الحركة والإمساك وضعف عضلات الحوض والأمراض العصبية وتعدد الأدوية في حدوث المشكلة.
يجب البحث عن السبب بدل اعتبار السلس أمرًا طبيعيًا بسبب العمر.
السلس الشرجي عند الأطفال
بعد عمر 4 سنوات يكون الإمساك المزمن وتراكم البراز في المستقيم من أكثر أسباب تسرب البراز شيوعًا عند الأطفال.
قد يتجمع البراز الصلب لفترة طويلة ثم يتسرب البراز اللين حوله إلى الملابس الداخلية.
يمكن أيضًا أن تسبب بعض العيوب الخلقية أو الأمراض العصبية السلس لدى الأطفال.
يحتاج الطفل المصاب بتسرب متكرر للبراز إلى تقييم طبي، ولا ينبغي التعامل معه على أنه سلوك متعمد.
تشخيص السلس الشرجي
يبدأ التشخيص بأخذ التاريخ المرضي بالتفصيل.
يسأل الطبيب عن وقت بداية المشكلة وعدد مرات التسرب ونوع البراز ووجود الإسهال أو الإمساك والعمليات السابقة والولادات والأدوية المستخدمة.
قد يطلب الطبيب من المريض الاحتفاظ بسجل لعدة أيام يوضح عدد مرات التبرز وحالة البراز وحالات التسرب.
الفحص السريري
يفحص الطبيب منطقة الشرج بحثًا عن التهابات أو ندبات أو تدلي أو مشكلات أخرى.
قد يتم إجراء فحص المستقيم بالإصبع لتقييم قوة عضلات المصرة ووجود براز متراكم داخل المستقيم.
قياس ضغط الشرج والمستقيم
Anorectal Manometry
يقيس هذا الفحص ضغط عضلات المصرة الشرجية وقوة انقباضها.
كما يساعد في تقييم إحساس المستقيم وقدرته على الاستجابة للامتلاء.
الموجات فوق الصوتية للشرج
يمكن استخدامها للحصول على صورة لعضلات المصرة الشرجية وتحديد وجود تمزق أو إصابة فيها.
تكون مفيدة خصوصًا عند الاشتباه بوجود إصابة سابقة أثناء الولادة.
التصوير أثناء التبرز
Defecography
يقيّم كيفية عمل المستقيم وعضلات قاع الحوض أثناء التبرز.
يمكن أن يساعد في اكتشاف تدلي المستقيم أو القيلة المستقيمية أو اضطرابات إفراغ البراز.
تنظير القولون
قد يحتاج بعض المرضى إلى تنظير القولون عندما توجد أعراض تشير إلى مرض في القولون، مثل النزيف أو الإسهال المستمر أو تغير غير مفسر في نمط التبرز.
علاج السلس الشرجي
يعتمد العلاج على سبب السلس ونوعه وشدته.
لا يوجد علاج واحد مناسب لجميع المرضى.
علاج الإسهال
إذا كان الإسهال هو السبب، يجب أولًا البحث عن سبب الإسهال وعلاجه.
قد يساعد تعديل الطعام في تقليل البراز السائل.
يمكن أن تزيد بعض الأطعمة والمشروبات الأعراض لدى بعض المرضى مثل الكافيين والأطعمة الحارة وبعض المحليات.
لوبيراميد
Loperamide
يمكن استخدام لوبيراميد في بعض حالات السلس المرتبط بالإسهال لأنه يقلل حركة الأمعاء ويساعد على زيادة تماسك البراز.
لا ينبغي استخدامه عندما يكون الإسهال مصحوبًا بدم واضح أو حرارة مرتفعة أو عند الاشتباه بعدوى معوية معينة إلا بعد تقييم طبي.
لا يُعطى للأطفال الصغار بصورة عشوائية، ويجب تحديد استخدامه حسب عمر الطفل وسبب الإسهال وتوجيه الطبيب.
بزموت سبساليسيلات
Bismuth Subsalicylate
قد يساعد بعض البالغين في السيطرة على الإسهال الخفيف.
لا يناسب جميع المرضى، وقد يتداخل مع أدوية أخرى خاصة الأدوية التي تؤثر في تخثر الدم.
كما توجد قيود مهمة على استخدام المستحضرات المحتوية على الساليسيلات لدى الأطفال والمراهقين.
علاج الإمساك
إذا كان السلس ناتجًا عن انحشار البراز أو الإمساك، فإن إعطاء مضادات الإسهال قد يزيد المشكلة.
يجب في هذه الحالة معالجة الإمساك وتفريغ البراز المتراكم.
قد تشمل الخطة زيادة الألياف والسوائل واستخدام بعض الملينات أو مكملات الألياف وفق حالة المريض.
السيليوم
Psyllium
يمكن أن يساعد السيليوم في تنظيم قوام البراز.
قد يكون مفيدًا لبعض المرضى الذين يعانون من البراز الرخو، كما قد يساعد في علاج الإمساك.
يجب تناوله مع كمية مناسبة من الماء.
تنظيم مواعيد التبرز
يمكن تدريب الأمعاء على التبرز في أوقات محددة كل يوم.
غالبًا يكون الوقت بعد تناول الوجبات مناسبًا لأن حركة القولون تزداد طبيعيًا بعد الطعام.
قد يحتاج التدريب عدة أسابيع أو أشهر حتى تظهر فائدته.
تمارين عضلات قاع الحوض
تساعد تمارين قاع الحوض على تقوية العضلات المسؤولة عن التحكم بالشرج.
يتم خلالها شد العضلات المستخدمة لمنع خروج الغازات أو البراز ثم إرخاؤها بصورة متكررة.
تكون التمارين أكثر فائدة عندما يتعلم المريض الطريقة الصحيحة من مختص.
العلاج بالتغذية الراجعة الحيوية
Biofeedback
يستخدم هذا العلاج أجهزة تساعد المريض على معرفة مدى قوة انقباض عضلات قاع الحوض والمصرة الشرجية.
يساعد المريض على تحسين التحكم بالعضلات وزيادة القدرة على الإحساس بامتلاء المستقيم والتعامل مع الحاجة الملحة للتبرز.
التحفيز العصبي العجزي
Sacral Nerve Stimulation
يمكن استخدام التحفيز العصبي العجزي لدى بعض المرضى الذين لا تتحسن حالتهم بالعلاجات المحافظة.
يتم وضع جهاز صغير يرسل نبضات كهربائية خفيفة إلى الأعصاب العجزية التي تشارك في التحكم بالمستقيم والشرج.
عادة تُجرى مرحلة تجريبية أولًا لمعرفة مدى استفادة المريض قبل زرع الجهاز الدائم.
الري الشرجي أو المستقيمي
قد يستفيد بعض المرضى من برامج منظمة لإفراغ المستقيم باستخدام السوائل تحت إشراف متخصص.
يستخدم هذا الأسلوب خصوصًا عند بعض المرضى الذين لديهم اضطرابات عصبية أو مشاكل مزمنة في إفراغ الأمعاء.
إصلاح عضلات المصرة الشرجية
Sphincteroplasty
يمكن إجراء عملية إصلاح عضلات المصرة إذا كان هناك تمزق واضح في العضلة، خاصة بعد إصابة أثناء الولادة أو إصابة مباشرة.
يقوم الجراح بإعادة تقريب الأجزاء المنفصلة من العضلة لتحسين قدرتها على إغلاق الشرج.
علاج تدلي المستقيم
إذا كان تدلي المستقيم هو السبب الرئيسي، فقد يؤدي إصلاح التدلي جراحيًا إلى تحسين السيطرة على البراز لدى بعض المرضى.
فغر القولون
Colostomy
نادراً ما يُستخدم فغر القولون لعلاج السلس وحده.
قد يكون خيارًا في الحالات الشديدة جدًا التي لم تستجب للعلاجات الأخرى والتي تؤثر بصورة كبيرة في حياة المريض.
يتم خلال العملية إخراج جزء من القولون إلى فتحة في جدار البطن ويتم جمع البراز في كيس خارجي.
العناية بالجلد
التسرب المتكرر للبراز قد يؤدي إلى احمرار وألم وحكة والتهاب الجلد المحيط بفتحة الشرج.
يُنصح بغسل المنطقة بلطف بالماء بعد حدوث التسرب.
يجب تجفيف المنطقة دون فرك شديد.
يمكن استخدام كريم واقٍ من الرطوبة عند الحاجة.
يجب تغيير الملابس الداخلية أو الفوط الملوثة بسرعة.
قد تساعد الملابس الداخلية الماصة أو الفوط المخصصة للسلس في الحفاظ على الجلد والملابس.
التغذية والسلس الشرجي
لا توجد حمية واحدة تناسب جميع المرضى.
يمكن الاحتفاظ بمذكرة للطعام وتسجيل الأطعمة التي تسبق حدوث التسرب.
قد يؤدي الكافيين وبعض الأطعمة الحارة أو كميات كبيرة من بعض المحليات إلى زيادة الإسهال لدى بعض الأشخاص.
إذا كان الإمساك هو السبب، فإن زيادة الألياف والسوائل تدريجيًا قد تكون مفيدة.
زيادة الألياف بصورة كبيرة وسريعة قد تزيد الغازات والانتفاخ، لذلك يفضل تعديل النظام الغذائي تدريجيًا.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يجب مراجعة الطبيب عند تكرار تسرب البراز.
يجب التقييم إذا كان السلس يؤثر في الحياة اليومية أو العمل أو النوم.
يجب مراجعة الطبيب عند ظهور المشكلة بصورة جديدة دون سبب معروف.
كما يحتاج المريض إلى تقييم إذا حدث السلس بعد جراحة أو إصابة أو ولادة.
متى تكون الحالة أكثر إلحاحًا؟
يحتاج ظهور براز أسود أو أحمر داكن إلى تقييم طبي سريع.
يجب تقييم الإسهال المصحوب بدم.
يجب مراجعة الطبيب سريعًا عند وجود نزيف شرجي واضح أو متكرر.
وجود ضعف جديد في الساقين أو خدر في منطقة العجان مع فقدان التحكم بالبراز أو البول يحتاج إلى تقييم طارئ، لأنه قد يشير إلى مشكلة عصبية خطيرة.
كما يجب عدم تجاهل فقدان الوزن غير المفسر أو تغير نمط التبرز المستمر أو آلام البطن الشديدة المصاحبة للسلس.
نصائح للمريض
لا تشعر بالحرج من مناقشة السلس مع الطبيب، فهو مشكلة طبية معروفة ويمكن علاج كثير من أسبابها.
لا تستخدم أدوية إيقاف الإسهال قبل معرفة سبب التسرب إذا كنت تعاني من إمساك شديد أو انحشار البراز.
سجل عدد مرات التبرز وحالات التسرب ونوع البراز والأطعمة التي تناولتها للمساعدة في تحديد السبب.
حافظ على الجلد المحيط بالشرج نظيفًا وجافًا قدر الإمكان.
استخدم المرحاض قبل مغادرة المنزل إذا كانت لديك نوبات متكررة.
يمكن حمل ملابس إضافية ومواد تنظيف عند الخروج إلى أن يتم التحكم بالأعراض.
التزم بتمارين قاع الحوض إذا أوصى بها الطبيب أو اختصاصي العلاج الطبيعي.
علاج السبب الأساسي أهم من مجرد محاولة إيقاف التسرب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق