الإمساك الناتج عن الأدوية
(Drug-Induced Constipation)
الإمساك الدوائي: الأسباب والأعراض والأدوية المسببة وطرق العلاج والوقاية
ما هو الإمساك الناتج عن الأدوية؟
الإمساك الناتج عن الأدوية هو اضطراب في حركة الأمعاء يحدث نتيجة استعمال بعض الأدوية التي تؤثر في نشاط الجهاز الهضمي أو تقلل حركة القولون أو تزيد امتصاص الماء من البراز، مما يؤدي إلى صعوبة التبرز أو انخفاض عدد مرات الإخراج أو خروج براز صلب وجاف.
يعد الإمساك الدوائي من الآثار الجانبية الشائعة للعديد من الأدوية، خاصة المسكنات الأفيونية، ومكملات الحديد، وبعض مضادات الاكتئاب، ومضادات الحساسية، وأدوية ارتفاع ضغط الدم.
قد يبدأ الإمساك بعد أيام قليلة من استعمال الدواء، وقد يظهر تدريجيًا مع الاستعمال الطويل أو زيادة الجرعة. وتختلف شدته حسب نوع الدواء والجرعة ومدة العلاج والعمر والحالة الصحية للمريض.
لا يشترط أن يكون عدد مرات التبرز أقل من 3 مرات أسبوعيًا لتشخيص الإمساك، فقد يعاني الشخص من الإمساك رغم التبرز يوميًا إذا كان البراز شديد الصلابة أو كان الإخراج مصحوبًا بالشد وصعوبة التفريغ.
كيف تسبب الأدوية الإمساك؟
تؤدي الأدوية إلى الإمساك من خلال عدة آليات تختلف باختلاف تأثيراتها الدوائية.
1. تقليل حركة الأمعاء
بعض الأدوية تقلل تقلصات العضلات الموجودة في جدار الأمعاء، مما يبطئ انتقال البراز عبر القولون ويزيد الوقت المتاح لامتصاص الماء منه.
2. زيادة امتصاص الماء من البراز
عندما يتحرك البراز ببطء داخل القولون، يمتص الجسم كمية أكبر من الماء، فيصبح البراز أكثر جفافًا وصلابة.
3. تثبيط النشاط العصبي للأمعاء
الأدوية ذات التأثير المضاد للكولين تقلل نشاط الأعصاب المسؤولة عن تحفيز حركة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى بطء حركة الأمعاء.
4. التأثير في مستقبلات الأفيونات
تنشط المسكنات الأفيونية مستقبلات خاصة في الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى انخفاض الحركة الدافعة للأمعاء وزيادة امتصاص السوائل وصعوبة خروج البراز.
5. التأثير في قوام البراز
قد تؤدي بعض المستحضرات، ومنها مكملات الحديد والكالسيوم، إلى زيادة صلابة البراز أو حدوث تغيرات في طبيعة الإخراج.
ما الأدوية التي تسبب الإمساك؟
أولًا: المسكنات الأفيونية
تعد المسكنات الأفيونية من أهم أسباب الإمساك الدوائي، وقد يستمر الإمساك طوال فترة العلاج بها دون أن يتطور تحمل واضح لهذا التأثير الجانبي.
من أمثلتها:
مورفين (Morphine).
كودايين (Codeine).
أوكسيكودون (Oxycodone).
هيدروكودون (Hydrocodone).
فنتانيل (Fentanyl).
ترامادول (Tramadol).
ميثادون (Methadone).
يسمى هذا النوع الإمساك الناتج عن الأفيونات، وقد يحتاج إلى علاج دوائي وقائي منذ بدء استعمال المسكن، خاصة لدى المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج لفترات طويلة.
ثانيًا: مضادات الاكتئاب
تسبب بعض مضادات الاكتئاب الإمساك نتيجة تأثيرها المضاد للكولين أو تأثيرها في حركة الجهاز الهضمي.
من أبرزها:
أميتريبتيلين (Amitriptyline).
إيميبرامين (Imipramine).
نورتريبتيلين (Nortriptyline).
كلوميبرامين (Clomipramine).
باروكسيتين (Paroxetine)، بدرجة متفاوتة.
تكون هذه المشكلة أكثر وضوحًا مع مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات.
ثالثًا: مضادات الذهان
قد تسبب بعض أدوية الاضطرابات النفسية تباطؤًا ملحوظًا في حركة الأمعاء، ومنها:
كلوزابين (Clozapine).
أولانزابين (Olanzapine).
كويتيابين (Quetiapine).
كلوربرومازين (Chlorpromazine).
يحتاج المرضى الذين يستخدمون كلوزابين إلى متابعة منتظمة لحركة الأمعاء، لأن هذا الدواء قد يسبب نقصًا شديدًا في حركة الجهاز الهضمي، وقد يؤدي في الحالات الخطيرة إلى انسداد الأمعاء أو مضاعفات مهددة للحياة.
رابعًا: مضادات الحساسية القديمة
تمتلك بعض مضادات الهيستامين من الجيل الأول تأثيرات مضادة للكولين، ومنها:
ديفينهيدرامين (Diphenhydramine).
كلورفينيرامين (Chlorpheniramine).
هيدروكسيزين (Hydroxyzine).
بروميثازين (Promethazine).
خامسًا: أدوية ضغط الدم وأمراض القلب
من أبرز الأدوية المرتبطة بالإمساك:
فيراباميل (Verapamil).
ديلتيازيم (Diltiazem)، بدرجة أقل عادة.
بعض أدوية إدرار البول، خصوصًا عند حدوث الجفاف.
ويعد فيراباميل من الأدوية المعروفة بتسببها في الإمساك نتيجة تأثيره في العضلات الملساء للأمعاء.
سادسًا: مكملات الحديد والكالسيوم
من أمثلتها:
كبريتات الحديدوز (Ferrous Sulfate).
فومارات الحديدوز (Ferrous Fumarate).
غلوكونات الحديدوز (Ferrous Gluconate).
كربونات الكالسيوم (Calcium Carbonate).
قد تسبب مكملات الحديد الإمساك والغثيان وألم البطن وتغير لون البراز إلى الداكن. ولا يعني تغير اللون وحده وجود نزيف، لكن البراز الأسود القطراني المصحوب بأعراض مرضية يحتاج إلى تقييم عاجل.
سابعًا: مضادات الحموضة
قد تسبب المستحضرات المحتوية على الألومنيوم أو الكالسيوم الإمساك، ومنها:
هيدروكسيد الألومنيوم (Aluminum Hydroxide).
كربونات الكالسيوم (Calcium Carbonate).
ثامنًا: أدوية المثانة وفرط نشاطها
تشمل الأدوية ذات التأثير المضاد للمسكارين، مثل:
أوكسيبوتينين (Oxybutynin).
تولتيرودين (Tolterodine).
سوليفيناسين (Solifenacin).
داريفيناسين (Darifenacin).
تاسعًا: أدوية الغثيان والقيء
خاصة مضادات مستقبلات السيروتونين من النوع الثالث، مثل:
أوندانسيترون (Ondansetron).
غرانيسترون (Granisetron).
عاشرًا: أدوية أخرى
تشمل:
كوليسترامين (Cholestyramine).
سوكرالفات (Sucralfate).
بعض أدوية علاج مرض باركنسون.
بعض مضادات التشنجات.
بعض أدوية السكري من فئة ناهضات مستقبلات جي إل بي 1، مثل سيماجلوتايد (Semaglutide) وتيرزيباتايد (Tirzepatide)، إذ قد يظهر الإمساك ضمن آثارها الهضمية.
لا يحدث الإمساك لدى جميع مستخدمي هذه الأدوية، كما تختلف درجة الخطورة باختلاف المستحضر والجرعة والحالة الصحية.
أعراض الإمساك الناتج عن الأدوية
تشمل الأعراض المحتملة:
انخفاض عدد مرات التبرز عن المعتاد.
خروج براز صلب أو جاف.
الحاجة إلى الشد الشديد أثناء التبرز.
الشعور بعدم الإفراغ الكامل بعد دخول الحمام.
انتفاخ البطن وزيادة الغازات.
الشعور بالامتلاء والثقل.
المغص أو آلام البطن.
فقدان الشهية أحيانًا.
الغثيان في بعض الحالات.
وقد يؤدي الإمساك الشديد إلى تراكم البراز وتصلبه داخل المستقيم أو القولون، وهي حالة تعرف بالانحشار البرازي.
عوامل تزيد احتمال حدوث الإمساك الدوائي
تزداد احتمالية الإصابة لدى:
كبار السن.
المرضى قليلي الحركة أو الملازمين للفراش.
الأشخاص الذين يتناولون عدة أدوية مسببة للإمساك.
المرضى الذين يعانون أصلًا من الإمساك المزمن.
الأشخاص الذين يتناولون كميات قليلة من الألياف.
المرضى الذين لا يشربون سوائل كافية.
المصابين ببعض الاضطرابات العصبية.
المرضى الذين يستخدمون المسكنات الأفيونية لفترات طويلة.
كما قد تزداد المشكلة عند وجود أمراض أخرى مثل قصور الغدة الدرقية أو ارتفاع الكالسيوم في الدم.
تشخيص الإمساك الناتج عن الأدوية
يعتمد التشخيص بصورة أساسية على مراجعة التاريخ المرضي والأدوية التي يتناولها المريض، مع تقييم طبيعة التبرز والأعراض المصاحبة.
1. مراجعة الأدوية
يسأل الطبيب عن جميع الأدوية الموصوفة وغير الموصوفة والمكملات الغذائية، مع تحديد تاريخ بدء استعمال كل دواء والجرعات المستخدمة.
ويزداد احتمال ارتباط الإمساك بدواء معين إذا ظهرت الأعراض بعد بدء استعماله أو زيادة جرعته.
2. تقييم حركة الأمعاء
يشمل تقييم عدد مرات التبرز أسبوعيًا، وقوام البراز، ووجود ألم أو شد أثناء الإخراج، والشعور بعدم إفراغ المستقيم بالكامل.
3. الفحص السريري
قد يشمل فحص البطن، وفي بعض الحالات فحص المستقيم للكشف عن الانحشار البرازي أو اضطرابات الإخراج.
4. الفحوصات المخبرية
لا يحتاج كل مريض إلى فحوصات مخبرية، ولكن قد يطلب الطبيب بحسب الأعراض والحالة الصحية:
تعداد الدم الكامل.
تحليل وظائف الغدة الدرقية.
قياس الكالسيوم في الدم.
قياس سكر الدم.
تقييم وظائف الكلى والأملاح.
5. الفحوصات الإضافية
قد تكون هناك حاجة إلى تنظير القولون أو فحوصات أخرى عند وجود نزيف شرجي أو فقر دم غير مفسر أو فقدان وزن غير مقصود أو علامات تشير إلى مرض آخر.
ولا يعد تنظير القولون إجراءً روتينيًا لكل حالة إمساك دوائي.
علاج الإمساك الناتج عن الأدوية
يعتمد العلاج على تحديد الدواء المسؤول عن الإمساك، وتقييم إمكانية تعديل العلاج الأصلي، واختيار الملين المناسب وفقًا لشدة الأعراض والحالة الصحية.
أولًا: تعديل الدواء المسبب للإمساك
قد يوصي الطبيب بأحد الخيارات التالية:
تخفيض جرعة الدواء المسبب للإمساك عندما يكون ذلك ممكنًا.
استبداله بدواء آخر أقل تسببًا بالإمساك.
تعديل توقيت الجرعات إذا كان ذلك مناسبًا.
إضافة ملين وقائي عند الحاجة إلى الاستمرار بالعلاج.
لا يجوز إيقاف أدوية القلب أو الضغط أو الاكتئاب أو الذهان أو المسكنات الأفيونية بصورة مفاجئة دون مراجعة الطبيب.
ثانيًا: الملينات الأسموزية (Osmotic Laxatives)
تعمل هذه الأدوية على زيادة كمية الماء الموجودة داخل الأمعاء، مما يساعد على تليين البراز وتسهيل خروجه.
1. بولي إيثيلين غليكول (Polyethylene Glycol 3350)
الاسم التجاري: ميرالاكس (MiraLAX)، وتتوفر مستحضرات أخرى تحتوي على المادة نفسها.
يعد من الخيارات المهمة لعلاج الإمساك، خاصة عند وجود براز صلب وجاف.
آلية العمل
يحتفظ بالماء داخل تجويف الأمعاء، مما يزيد رطوبة البراز ويحسن سهولة الإخراج.
جرعة البالغين
17,000 ملغم عن طريق الفم مرة واحدة يوميًا من مستحضرات بولي إيثيلين غليكول 3350 الخالية من الإلكتروليتات، وتذاب الجرعة في الكمية المحددة من السوائل.
تعتمد جرعات المستحضرات المحتوية على الإلكتروليتات على تركيب المستحضر، ولا تكون جميع الأكياس متكافئة في الجرعة.
بداية التأثير
غالبًا خلال 1 إلى 3 أيام.
الآثار الجانبية
انتفاخ البطن.
زيادة الغازات.
الغثيان.
البراز الرخو أو الإسهال عند زيادة الجرعة.
التحذيرات
يجب عدم استعماله عند الاشتباه بانسداد الأمعاء دون تقييم طبي. كما يجب استشارة الطبيب عند الحاجة إلى الاستعمال المستمر، خاصة لدى المرضى المصابين بأمراض مزمنة.
2. لاكتولوز (Lactulose)
الاسم التجاري: دوفالاك (Duphalac)، وتتوفر مستحضرات أخرى.
آلية العمل
يساعد على جذب الماء إلى القولون، مما يؤدي إلى تليين البراز وتحفيز التبرز.
جرعة البالغين
تستخدم جرعة ابتدائية شائعة مقدارها 10,000 ملغم مرتين يوميًا، وتعادل 15 مل في المستحضرات التي تحتوي على 667 ملغم لكل مل.
تعدل الجرعة حسب الاستجابة وتحمل المريض، وقد تختلف الجرعة الموصوفة تبعًا للحالة.
بداية التأثير
عادة خلال 2 إلى 3 أيام.
الآثار الجانبية
انتفاخ البطن.
زيادة الغازات.
المغص.
الإسهال عند استعمال جرعات مرتفعة.
التحذيرات
يستخدم بحذر لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات معينة في استقلاب السكريات، كما يجب تجنبه عند وجود انسداد معوي معروف أو مشتبه به.
ثالثًا: الملينات المنبهة (Stimulant Laxatives)
تعمل الملينات المنبهة على تنشيط حركة القولون وزيادة دفع البراز نحو المستقيم.
قد تكون مفيدة عندما يكون الإمساك ناتجًا عن انخفاض حركة الأمعاء، كما يحدث مع المسكنات الأفيونية.
1. بيساكوديل (Bisacodyl)
الاسم التجاري: دولكولاكس (Dulcolax).
آلية العمل
يحفز الأعصاب والعضلات الموجودة في القولون، مما يزيد حركة الأمعاء ويساعد على التبرز.
جرعة البالغين
الأقراص الفموية: 5 إلى 10 ملغم مرة واحدة يوميًا، ويفضل قبل النوم.
التحاميل الشرجية: 10 ملغم مرة واحدة عند الحاجة.
بداية التأثير
الأقراص: عادة خلال 6 إلى 12 ساعة.
التحاميل: غالبًا خلال 10 إلى 45 دقيقة.
الآثار الجانبية
مغص البطن.
الإسهال.
الغثيان.
اضطراب الأملاح عند الإفراط في الاستعمال.
التحذيرات
يمنع استخدامه عند وجود انسداد معوي أو ألم بطني حاد غير مشخص أو جفاف شديد.
كما يجب تجنب الاستعمال المتكرر دون تقييم إذا استمر الإمساك.
2. سينا (Senna)
الاسم التجاري: سينوكوت (Senokot).
آلية العمل
تحتوي السنا على مركبات تنشط حركة القولون وتساعد على دفع البراز.
جرعة البالغين
تستخدم جرعة ابتدائية شائعة تعادل 7.5 إلى 15 ملغم من السينوسيدات مساءً، بحسب تركيز المستحضر.
يمكن تعديل الجرعة بإشراف طبي عند الحاجة.
بداية التأثير
عادة خلال 8 إلى 12 ساعة.
الآثار الجانبية
مغص وتقلصات البطن.
الإسهال.
نقص البوتاسيوم عند الإفراط في الاستعمال، خصوصًا إذا حدث إسهال متكرر.
التحذيرات
لا ينصح باستخدامها لفترات طويلة دون إشراف طبي، ويجب تجنبها عند الاشتباه بانسداد الأمعاء.
رابعًا: الملينات المكونة للكتلة (Bulk-Forming Laxatives)
سيليوم (Psyllium)
من الأسماء التجارية: ميتاموسيل (Metamucil).
آلية العمل
تمتص الألياف الماء وتزيد حجم البراز، مما يساعد على تحفيز حركة الأمعاء.
جرعة البالغين
تختلف حسب المستحضر، ومن الجرعات الشائعة 3,400 ملغم من قشور السيليوم مرة إلى 3 مرات يوميًا، مع كمية كافية من الماء.
التحذيرات
لا تناسب هذه المستحضرات جميع حالات الإمساك الدوائي.
ففي حالات بطء حركة الأمعاء الشديد، خاصة مع المسكنات الأفيونية أو كلوزابين، قد يؤدي زيادة حجم البراز دون تحسن حركته إلى تفاقم الانتفاخ والأعراض.
يجب تجنبها لدى المرضى الذين يعانون من صعوبة البلع أو الانحشار البرازي أو انسداد الأمعاء.
خامسًا: الملينات المحتوية على المغنيسيوم
هيدروكسيد المغنيسيوم (Magnesium Hydroxide)
يساعد على احتفاظ الأمعاء بالماء وتليين البراز.
تختلف الجرعة بحسب تركيز المستحضر، ولذلك يجب الالتزام بالجرعة المكتوبة على المستحضر أو التي يحددها الطبيب.
تحذير مهم
يجب تجنب الملينات المحتوية على المغنيسيوم لدى مرضى القصور الكلوي دون توجيه طبي، بسبب احتمال تراكم المغنيسيوم في الدم وحدوث مضاعفات خطيرة.
العلاج المتخصص للإمساك الناتج عن المسكنات الأفيونية
قد لا يستجيب الإمساك الناتج عن المورفين أو الأوكسيكودون أو غيرهما من الأفيونات للملينات التقليدية بصورة كافية.
في هذه الحالات يمكن اللجوء إلى أدوية تعمل على منع تأثير المواد الأفيونية في مستقبلاتها الموجودة بالجهاز الهضمي، دون أن يكون هدفها إلغاء التأثير المسكن في الجهاز العصبي المركزي.
تسمى هذه المجموعة بمضادات مستقبلات الأفيونات ذات التأثير المحيطي.
1. نالوكسيغول (Naloxegol)
الاسم التجاري: موفانتيك (Movantik).
آلية العمل
يمنع تأثير الأفيونات في مستقبلات الجهاز الهضمي، مما يساعد على استعادة حركة الأمعاء وتحسين الإخراج.
الاستخدام
يستعمل في علاج الإمساك الناتج عن المسكنات الأفيونية لدى البالغين ضمن الاستطبابات المعتمدة له، خاصة عندما لا تكون الملينات التقليدية كافية.
جرعة البالغين
25 ملغم عن طريق الفم مرة واحدة يوميًا.
يمكن استخدام 12.5 ملغم يوميًا عند عدم تحمل الجرعة الأعلى.
في حالات انخفاض تصفية الكرياتينين إلى أقل من 60 مل في الدقيقة، تكون جرعة البداية 12.5 ملغم يوميًا، مع إمكانية تعديلها حسب الاستجابة والتحمل.
يؤخذ على معدة فارغة، قبل الوجبة الأولى بساعة على الأقل أو بعدها بساعتين.
الآثار الجانبية
ألم البطن.
الإسهال.
الغثيان.
الغازات.
التداخلات الدوائية
يمنع تناوله مع مثبطات إنزيم CYP3A4 القوية مثل كلاريثروميسين وكيتوكونازول الجهازي.
كما يحتاج إلى احتياطات خاصة عند استعماله مع فيراباميل أو ديلتيازيم أو بعض الأدوية الأخرى المؤثرة في الإنزيم نفسه.
يجب تجنب الجريب فروت أثناء استعماله.
2. نالديميدين (Naldemedine)
الاسم التجاري: سيمبرويك (Symproic).
آلية العمل
يثبط مستقبلات الأفيونات المحيطية في الأمعاء، مما يقلل تأثير المسكنات الأفيونية في حركة الجهاز الهضمي.
جرعة البالغين
0.2 ملغم عن طريق الفم مرة واحدة يوميًا، مع الطعام أو بدونه.
الآثار الجانبية
الإسهال.
ألم البطن.
الغثيان.
التحذيرات
يجب عدم استعماله عند وجود انسداد معوي معروف أو مشتبه به.
ويستخدم بحذر خاص لدى المرضى المعرضين لحدوث ثقب في الجهاز الهضمي، كما يراعى احتمال ظهور أعراض انسحاب أفيوني في بعض الحالات.
3. ميثيل نالتريكسون (Methylnaltrexone)
الاسم التجاري: ريليستور (Relistor).
الاستخدام
يستخدم لعلاج بعض حالات الإمساك الناتج عن الأفيونات، خاصة الحالات التي لا تستجيب بصورة كافية للملينات التقليدية.
جرعات البالغين المصابين بألم مزمن غير سرطاني
الأقراص الفموية: 450 ملغم مرة واحدة يوميًا صباحًا على معدة فارغة.
الحقن تحت الجلد: 12 ملغم مرة واحدة يوميًا.
أما المرضى المصابون بأمراض متقدمة ويتلقون الرعاية التلطيفية فتختلف جرعات الحقن لديهم حسب الوزن والحالة السريرية.
الآثار الجانبية
ألم البطن.
الإسهال.
الغثيان.
التعرق أحيانًا.
التحذيرات
يمنع استخدامه عند وجود انسداد معوي معروف أو مشتبه به، وقد يحتاج إلى تعديل جرعته عند وجود قصور كلوي أو كبدي.
يجب استخدام هذه الأدوية المتخصصة بوصفة ومتابعة طبية، ولا تعد علاجًا للإمساك الناتج عن الحديد أو مضادات الاكتئاب أو بقية الأدوية غير الأفيونية.
كيف يتم اختيار الملين المناسب؟
يعتمد اختيار العلاج على نوع الدواء المسبب للإمساك وطبيعة الأعراض.
الحالة | الخيارات العلاجية |
|---|---|
إمساك خفيف مع براز صلب | بولي إيثيلين غليكول أو لاكتولوز |
الإمساك الناتج عن مكملات الحديد | مراجعة جرعة الحديد ونوع المستحضر، مع ملين أسموزي عند الحاجة |
الإمساك المرتبط بمضادات الاكتئاب | مراجعة العلاج الأصلي واستعمال ملين مناسب |
الإمساك الناتج عن الأفيونات | ملين أسموزي أو منبه، وقد يحتاج المريض إلى الجمع بينهما |
الإمساك الأفيوني المقاوم للملينات | نالوكسيغول أو نالديميدين أو ميثيل نالتريكسون وفق الحالة |
الإمساك المرتبط بكلوزابين | تقييم طبي مبكر، ومراقبة الإخراج، وعلاج نشط دون تأخير |
عند وجود انحشار برازي، قد يحتاج المريض إلى خطة مختلفة تشمل تفريغ البراز المتراكم قبل بدء العلاج الوقائي.
علاج الإمساك الناتج عن الأدوية عند الأطفال
قد يحدث الإمساك الدوائي لدى الأطفال نتيجة تناول مكملات الحديد أو بعض مضادات الحساسية أو أدوية أخرى تؤثر في حركة الأمعاء.
تعتمد المعالجة على عمر الطفل ووزنه والدواء المسبب للإمساك ووجود أمراض أخرى.
بولي إيثيلين غليكول للأطفال
يعد من العلاجات المستخدمة للإمساك لدى الأطفال، بعد تقييم الطبيب.
تستخدم جرعة بداية مرجعية للعلاج المحافظ مقدارها 400 ملغم لكل كغم من وزن الجسم يوميًا، وتعدل حسب الاستجابة.
فمثلًا، الطفل الذي يزن 15 كغم قد تكون جرعته الابتدائية المرجعية 6,000 ملغم يوميًا.
هذه جرعة استرشادية للإمساك لدى الأطفال وليست وصفة موحدة لكل حالات الإمساك الدوائي. ويجب اختيار المستحضر المناسب للعمر، ومراعاة تعليمات ترخيصه المحلي.
تشمل الأدلة العلاجية أطفالًا من عمر 6 أشهر فما فوق، لكن استعمال المستحضر في بعض الأعمار قد يكون خارج الاستطباب المسجل ويستلزم وصفة طبية.
لاكتولوز للأطفال
يمكن استخدامه في بعض الحالات بجرعات يحددها الطبيب حسب العمر والاستجابة وتركيز المستحضر.
ولا ينبغي إعطاؤه للرضع أو الأطفال الصغار دون تقييم طبي.
بيساكوديل للأطفال
تستخدم الأقراص بجرعة 5 إلى 10 ملغم لدى من تبلغ أعمارهم 12 سنة فأكثر وفق تعليمات المستحضر، مع ضرورة استشارة الطبيب أو الصيدلي للمراهقين.
أما الأطفال الأصغر سنًا فلا يستخدم لديهم إلا بتوجيه طبي، وتختلف الجرعة والشكل الدوائي حسب العمر.
سينا للأطفال
يمكن استخدام بعض مستحضراتها من عمر 12 سنة وفق التعليمات المعتمدة.
أما الأطفال دون 12 سنة فيحتاج استخدامها إلى وصفة طبية.
ويجب تجنب إعطاء الأطفال الحقن الشرجية أو الملينات القوية بصورة متكررة دون إشراف طبي.
الإمساك الناتج عن الأدوية أثناء الحمل
تعد الحوامل أكثر عرضة للإمساك بسبب التغيرات الهرمونية وبطء حركة الأمعاء، وقد تتفاقم المشكلة مع تناول مكملات الحديد والكالسيوم.
الخيارات العلاجية التي يمكن النظر فيها أثناء الحمل
1. الألياف الغذائية والسيليوم
تعد من الخيارات الأولية المناسبة عند عدم وجود موانع، مع ضرورة تناول السوائل بكميات كافية.
2. لاكتولوز
يمكن استخدامه عند الحاجة بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي، وتعد البيانات المتاحة عنه مطمئنة نسبيًا.
3. بولي إيثيلين غليكول
يمكن النظر في استخدامه عند الحاجة، خاصة إذا لم تكن التدابير الغذائية كافية.
يعتمد اختيار الجرعة ومدة العلاج على الحالة الصحية للحامل.
لا ينبغي استخدام الأدوية المتخصصة المضادة لمستقبلات الأفيونات أو الملينات الأخرى دون تقييم دقيق لفوائد العلاج ومخاطره أثناء الحمل.
علاج الإمساك الدوائي أثناء الرضاعة الطبيعية
يعد لاكتولوز وبولي إيثيلين غليكول من الخيارات التي يمكن استخدامها خلال الرضاعة الطبيعية، نظرًا إلى محدودية امتصاصهما الجهازي.
وقد تكون بعض الملينات المنبهة مناسبة عند الحاجة، ولكن يفضل اختيار العلاج بحسب حالة الأم وعمر الرضيع.
أما الأدوية المتخصصة لعلاج الإمساك الناتج عن الأفيونات فتحتاج إلى مراجعة المعلومات الخاصة بكل مستحضر، وقد لا تكون مناسبة أثناء الرضاعة.
العلاج الغذائي وتغيير نمط الحياة
تساعد الإجراءات التالية على تقليل الإمساك وتحسين الاستجابة للعلاج الدوائي.
1. زيادة الألياف الغذائية
تشمل الأطعمة المفيدة:
الشوفان.
الخضروات الورقية.
التفاح والكمثرى.
البرقوق.
البقوليات.
الحبوب الكاملة.
يفضل زيادة كمية الألياف تدريجيًا، لأن الزيادة السريعة قد تسبب الانتفاخ والغازات.
ويجب الانتباه إلى أن الألياف لا تكفي وحدها في بعض حالات الإمساك الناتج عن الأفيونات أو بطء حركة الأمعاء الشديد.
2. شرب السوائل
يساعد الحفاظ على الترطيب الكافي على منع جفاف البراز، خاصة عند استخدام الألياف أو الملينات الأسموزية.
أما المرضى الذين لديهم قصور قلب أو قصور كلوي ويحتاجون إلى تقييد السوائل، فيجب عليهم الالتزام بالكمية التي يحددها الطبيب.
3. ممارسة النشاط البدني
يساعد المشي والحركة المنتظمة على تحسين وظيفة الأمعاء لدى بعض المرضى، خاصة كبار السن والأشخاص قليلي الحركة.
4. تنظيم أوقات التبرز
ينصح بتخصيص وقت يومي لدخول الحمام، خاصة بعد الإفطار، وعدم تجاهل الرغبة في التبرز.
5. تحسين وضعية الجلوس
قد يساعد وضع القدمين على مسند منخفض أثناء الجلوس على المرحاض على تسهيل الإخراج وتقليل الحاجة إلى الشد.
مضاعفات الإمساك الناتج عن الأدوية
قد يؤدي الإمساك المستمر أو الشديد إلى عدة مضاعفات.
1. البواسير
قد يؤدي الشد المتكرر أثناء التبرز إلى زيادة الضغط على الأوردة الموجودة حول المستقيم والشرج.
2. الشق الشرجي
قد يسبب مرور البراز الصلب تمزقات صغيرة مؤلمة في بطانة الشرج، وقد يصاحبها نزيف أحمر فاتح.
3. الانحشار البرازي
يحدث عندما تتراكم كتلة كبيرة من البراز الصلب داخل المستقيم أو القولون، ويصبح إخراجها صعبًا.
وقد يظهر تسرب لبراز سائل حول الكتلة المتحجرة، مما قد يفسر خطأً على أنه إسهال.
4. انسداد الأمعاء أو الشلل المعوي
قد تحدث هذه المضاعفات في بعض الحالات الخطيرة، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من بطء شديد في حركة الجهاز الهضمي.
5. تمدد القولون والمضاعفات الخطيرة
قد يتطور نقص حركة الجهاز الهضمي المرتبط ببعض الأدوية، وخاصة كلوزابين، إلى حالات خطيرة مثل توسع القولون أو نقص التروية أو الانثقاب.
متى يجب مراجعة الطبيب فورًا؟
تستدعي الحالات التالية تقييمًا طبيًا عاجلًا:
ألم شديد أو متزايد في البطن.
انتفاخ شديد مصحوب بتوقف خروج الغازات.
قيء متكرر.
وجود دم في البراز أو نزيف شرجي واضح.
حمى مصاحبة لألم البطن والإمساك.
فقدان وزن غير مفسر.
إمساك شديد جديد مع تدهور الحالة العامة.
تسرب براز سائل مع الاشتباه بوجود انحشار برازي.
ويجب على المرضى الذين يستخدمون كلوزابين إبلاغ الفريق المعالج مبكرًا عند حدوث الإمساك، وعدم الانتظار حتى تظهر المضاعفات.
كيف يمكن الوقاية من الإمساك عند بدء تناول دواء جديد؟
تعتمد الوقاية على مراجعة الأدوية المعروفة بتسببها بالإمساك وتقييم عوامل الخطورة قبل بدء العلاج.
قد ينصح الطبيب باستخدام ملين وقائي عند وصف المسكنات الأفيونية لفترات طويلة، بدلًا من انتظار ظهور إمساك شديد.
وتشمل الإجراءات الوقائية:
مراجعة الأدوية التي قد تؤثر في حركة الأمعاء.
استخدام أقل جرعة فعالة من الدواء المسبب للإمساك عندما يكون ذلك ممكنًا طبيًا.
الحفاظ على نظام غذائي مناسب.
ممارسة الحركة المنتظمة.
متابعة عدد مرات التبرز وقوام البراز.
علاج الإمساك مبكرًا قبل حدوث الانحشار البرازي.
تجنب إضافة أدوية مضادة للكولين دون ضرورة، خاصة لدى كبار السن.
أسئلة شائعة عن الإمساك الناتج عن الأدوية
هل يختفي الإمساك بعد إيقاف الدواء المسبب له؟
قد يتحسن الإمساك بعد تخفيض جرعة الدواء أو إيقافه عندما يكون ذلك مناسبًا، ولكن سرعة التحسن تختلف حسب نوع الدواء ومدة استخدامه ووظيفة الأمعاء.
وقد يستمر الإمساك إذا كانت هناك أسباب أخرى مثل قلة الحركة أو وجود اضطرابات هضمية مزمنة.
هل تسبب جميع مكملات الحديد الإمساك؟
لا، تختلف قابلية حدوث الإمساك حسب نوع الحديد والجرعة والتحمل الفردي.
ويمكن للطبيب تعديل الجرعة أو نظام تناول الحديد أو اختيار مستحضر آخر إذا كانت الأعراض مزعجة.
هل يمكن استخدام الملينات يوميًا؟
يمكن استخدام بعض الملينات لفترات طويلة عند الحاجة وتحت المتابعة الطبية، خاصة بولي إيثيلين غليكول في حالات الإمساك المزمن.
أما الاستخدام المتكرر للملينات المنبهة أو الحقن الشرجية فيحتاج إلى تقييم، خصوصًا عند وجود أمراض مزمنة أو اضطرابات في الأملاح.
هل يعالج شرب الماء وحده الإمساك الناتج عن المورفين؟
لا يكفي شرب الماء وحده عادة لعلاج الإمساك الأفيوني، لأن المورفين يؤثر مباشرة في مستقبلات الأفيونات الموجودة في الجهاز الهضمي ويبطئ حركة الأمعاء.
لذلك يحتاج كثير من المرضى إلى ملينات، وقد تستدعي الحالات المقاومة علاجًا متخصصًا.
هل يمكن أن تسبب الأدوية الإمساك رغم تناول الخضروات والألياف؟
نعم، لأن بعض الأدوية تؤثر في حركة الأمعاء بصورة مباشرة، وقد لا تكون زيادة الألياف كافية للتغلب على هذا التأثير.
هل يمكن الجمع بين ملينين؟
نعم، قد يصف الطبيب ملينًا أسموزيًا مع ملين منبه في بعض الحالات، خاصة الإمساك المرتبط بالأفيونات.
لكن يجب تجنب الجمع العشوائي بين عدة ملينات بسبب خطر الإسهال والجفاف واضطراب الأملاح.
هل يستمر الإمساك طوال مدة استعمال الأفيونات؟
قد يستمر طوال فترة العلاج، لأن الجسم لا يطور بالضرورة تحملًا كافيًا للتأثيرات المعوية للأفيونات حتى عندما يتطور تحمل لبعض آثارها الأخرى.
ولهذا تعد المتابعة والوقاية والعلاج المبكر مهمة لدى المرضى الذين يحتاجون إلى المسكنات الأفيونية بصورة مستمرة.
نصائح صيدلانية مهمة
ينبغي للصيدلي مراجعة الأدوية التي يتناولها المريض قبل اختيار الملين، خصوصًا إذا كان يستخدم أكثر من دواء قد يسبب الإمساك.
يفضل تجنب الاكتفاء بوصف الألياف عندما يكون الإمساك ناتجًا عن بطء شديد في حركة الأمعاء.
يجب الانتباه إلى احتمال حدوث اضطراب الأملاح مع بعض الملينات، خاصة لدى كبار السن ومرضى القلب والكلى.
من الضروري عدم استعمال أدوية علاج الإمساك الأفيوني المتخصصة لعلاج الإمساك العادي، لأن هذه الأدوية مخصصة لاستطبابات معينة ولها موانع وتداخلات مهمة.
عندما يستمر الإمساك رغم العلاج، يجب إعادة تقييم السبب، والبحث عن الانحشار البرازي أو اضطرابات الإخراج أو الأمراض الأخرى بدلًا من زيادة جرعات الملينات بصورة متكررة دون تقييم.
الجرعات المذكورة مرجعية للمواد والمستحضرات المحددة، وقد تختلف بحسب التركيز والشكل الدوائي والترخيص المحلي والحالة الصحية للمريض.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق