مرض الكلى المزمن
(CKD – Chronic Kidney Disease)
الاسم بالعربية: مرض الكلى المزمن أو الداء الكلوي المزمن.
الاسم بالإنجليزية: Chronic Kidney Disease (CKD).
التصنيف الطبي: أمراض الكلى والمسالك البولية – الأمراض المزمنة غير المعدية.
التعريف بالمرض
مرض الكلى المزمن (Chronic Kidney Disease) هو اضطراب يتميز بوجود خلل مستمر في بنية الكلى أو وظائفها لمدة لا تقل عن 3 أشهر، وله تأثيرات صحية قد تتراوح بين اضطرابات بسيطة في وظائف الكلى وصولًا إلى الفشل الكلوي المتقدم.
يحدث المرض عندما تتعرض الوحدات الوظيفية للكلى، المعروفة باسم النفرونات (Nephrons)، إلى تلف تدريجي يؤدي إلى انخفاض قدرتها على ترشيح الدم والتخلص من الفضلات والسوائل الزائدة والمحافظة على توازن الأملاح والمعادن.
لا يقتصر دور الكلى على إنتاج البول، بل تشمل وظائفها تنظيم ضغط الدم، والمحافظة على توازن الأحماض والقواعد، وتنشيط فيتامين د، وإنتاج هرمون الإريثروبويتين المسؤول عن تحفيز تصنيع خلايا الدم الحمراء.
لذلك قد يؤدي مرض الكلى المزمن إلى مضاعفات متعددة، تشمل فقر الدم واضطرابات العظام وارتفاع ضغط الدم واحتباس السوائل واضطرابات البوتاسيوم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
يُشخّص المرض عادة عند استمرار انخفاض معدل الترشيح الكبيبي المقدر (eGFR) إلى أقل من 60 مل/دقيقة/1.73 م² لمدة 3 أشهر أو أكثر، أو عند استمرار وجود علامات تلف كلوي، مثل ارتفاع الزلال في البول، حتى لو كان معدل الترشيح طبيعيًا.
لا يعني تشخيص مرض الكلى المزمن بالضرورة أن المريض سيحتاج إلى غسيل الكلى، إذ يمكن إبطاء تطور المرض بصورة كبيرة لدى كثير من المرضى عند اكتشافه مبكرًا وعلاج أسبابه وعوامل الخطورة المصاحبة.
وظائف الكلى الطبيعية
تؤدي الكلى العديد من الوظائف الحيوية الضرورية لاستمرار عمل الجسم بصورة طبيعية.
تنقية الدم: التخلص من اليوريا والكرياتينين ونواتج الاستقلاب الأخرى.
تنظيم السوائل: المحافظة على توازن الماء ومنع تراكم السوائل داخل الأنسجة.
تنظيم الإلكتروليتات: التحكم في مستويات الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والفوسفات.
تنظيم ضغط الدم: من خلال التحكم في حجم السوائل وإفراز الرينين والمشاركة في نظام الرينين والأنجيوتنسين والألدوستيرون.
المحافظة على التوازن الحمضي القاعدي: التخلص من الأحماض وإعادة امتصاص البيكربونات.
إنتاج الإريثروبويتين: تحفيز نخاع العظم لإنتاج خلايا الدم الحمراء.
تنشيط فيتامين د: تحويل فيتامين د إلى شكله النشط، مما يساعد في تنظيم الكالسيوم وصحة العظام.
أسباب مرض الكلى المزمن
1. داء السكري (Diabetes Mellitus)
يُعد السكري من أهم أسباب مرض الكلى المزمن.
يؤدي ارتفاع سكر الدم المستمر إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة داخل الكبيبات الكلوية، مما يسبب تسرب الزلال إلى البول وتراجع وظيفة الترشيح تدريجيًا.
يُعرف هذا الاضطراب باسم مرض الكلى السكري (Diabetic Kidney Disease).
2. ارتفاع ضغط الدم (Hypertension)
قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه إلى تلف الشرايين الصغيرة داخل الكلى وزيادة التليف في أنسجتها.
وقد يحدث أيضًا العكس، إذ يؤدي مرض الكلى المزمن إلى ارتفاع ضغط الدم نتيجة احتباس السوائل وتنشيط الأنظمة الهرمونية المنظمة للضغط.
3. التهاب كبيبات الكلى (Glomerulonephritis)
يشمل مجموعة من الأمراض الالتهابية والمناعية التي تصيب الكبيبات الكلوية.
من أمثلته اعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A، والتهاب الكلى الذئبي، وبعض أنواع التهاب كبيبات الكلى سريع التقدم.
4. مرض الكلى متعدد الكيسات (Polycystic Kidney Disease)
مرض وراثي يؤدي إلى تكوّن أكياس متعددة داخل الكلى، وقد يسبب زيادة حجمها وتدهور وظائفها تدريجيًا.
5. انسداد المسالك البولية المزمن
قد ينجم عن تضخم البروستاتا أو الحصوات أو الأورام أو التشوهات الخلقية.
يسبب الانسداد المستمر ارتفاع الضغط داخل الجهاز البولي وتلف النسيج الكلوي.
6. أمراض المناعة الذاتية
تشمل الذئبة الحمامية الجهازية والتهابات الأوعية الدموية المناعية وبعض الأمراض المناعية الأخرى.
7. التهاب الكلى الخلالي المزمن
قد يحدث نتيجة استخدام بعض الأدوية أو التعرض للمواد السامة أو الإصابة بأمراض التهابية معينة.
8. أمراض الكلى الوراثية
تشمل متلازمة ألبورت وبعض الأمراض الوراثية التي تؤثر في الأنابيب الكلوية أو الكبيبات.
9. الإصابة الكلوية الحادة السابقة
قد تزيد نوبات القصور الكلوي الحاد، خصوصًا المتكررة أو الشديدة، خطر تطور مرض الكلى المزمن.
10. الأدوية والمواد السامة للكلى
قد تؤدي بعض الأدوية إلى إصابة الكلى، خصوصًا عند استخدامها بصورة متكررة أو بجرعات غير مناسبة.
من أهمها مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل إيبوبروفين وديكلوفيناك ونابروكسين، وبعض المضادات الحيوية والأدوية المثبطة للمناعة.
عوامل الخطورة
يزداد احتمال الإصابة بمرض الكلى المزمن لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب والأوعية الدموية.
كما ترتفع الخطورة لدى كبار السن، والأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض الكلى، والمصابين بالسمنة أو بعض أمراض المناعة الذاتية.
ويُعد وجود زلال في البول، أو حدوث إصابة كلوية حادة سابقة، أو الاستخدام المزمن لأدوية سامة للكلى، من العوامل المهمة التي تستدعي المتابعة.
آلية حدوث المرض
تبدأ الإصابة بتلف عدد من النفرونات نتيجة المرض الأساسي.
تحاول النفرونات السليمة تعويض انخفاض الوظيفة من خلال زيادة معدل الترشيح داخلها، وهي عملية تُعرف باسم فرط الترشيح التعويضي (Compensatory Hyperfiltration).
لكن استمرار ارتفاع الضغط داخل الكبيبات قد يؤدي مع مرور الوقت إلى زيادة التلف وتسرب البروتينات إلى البول.
يساهم تنشيط نظام الرينين والأنجيوتنسين والألدوستيرون في زيادة الضغط داخل الكبيبات، وتنشيط العمليات الالتهابية والليفية.
كما تؤدي الاستجابة الالتهابية المستمرة إلى تنشيط الخلايا الليفية وزيادة ترسب الكولاجين داخل النسيج الكلوي.
مع تقدم الإصابة يحدث تندب الكبيبات وتليف الأنسجة الخلالية وضمور الأنابيب الكلوية.
ويؤدي ذلك إلى انخفاض تدريجي في معدل الترشيح الكبيبي وتراكم الفضلات واضطراب وظائف الكلى.
مراحل مرض الكلى المزمن
يعتمد التصنيف الحديث على سبب المرض ومعدل الترشيح الكبيبي وكمية الزلال في البول.
المرحلة الأولى (G1)
معدل الترشيح الكبيبي: 90 مل/دقيقة/1.73 م² أو أكثر.
تكون وظيفة الترشيح طبيعية أو مرتفعة، لكن توجد علامات مستمرة على تلف الكلى، مثل الزلال البولي أو تغيرات بنيوية.
المرحلة الثانية (G2)
معدل الترشيح الكبيبي: من 60 إلى 89 مل/دقيقة/1.73 م².
يوجد انخفاض طفيف في معدل الترشيح مع دليل مستمر على تلف الكلى.
لا يكفي هذا المستوى من الترشيح وحده لتشخيص مرض الكلى المزمن إذا لم توجد علامات أخرى للضرر الكلوي.
المرحلة الثالثة A (G3a)
معدل الترشيح الكبيبي: من 45 إلى 59 مل/دقيقة/1.73 م².
يحدث انخفاض خفيف إلى متوسط في وظيفة الترشيح، وقد تبدأ بعض الاضطرابات المخبرية بالظهور.
المرحلة الثالثة B (G3b)
معدل الترشيح الكبيبي: من 30 إلى 44 مل/دقيقة/1.73 م².
يكون انخفاض وظيفة الكلى أكثر وضوحًا، وتزداد احتمالية حدوث فقر الدم واضطرابات الأملاح والعظام.
المرحلة الرابعة (G4)
معدل الترشيح الكبيبي: من 15 إلى 29 مل/دقيقة/1.73 م².
تشير إلى انخفاض شديد في وظيفة الكلى، وقد يحتاج المريض إلى التحضير المبكر للعلاج التعويضي إذا كانت خطورة التقدم مرتفعة.
المرحلة الخامسة (G5)
معدل الترشيح الكبيبي: أقل من 15 مل/دقيقة/1.73 م².
تُعرف بمرحلة الفشل الكلوي، لكنها لا تعني ضرورة بدء غسيل الكلى فورًا لدى جميع المرضى.
يعتمد قرار الغسيل على الأعراض والمضاعفات ونتائج التحاليل والحالة السريرية.
تصنيف الزلال البولي (Albuminuria Categories)
الفئة A1: نسبة الزلال إلى الكرياتينين في البول أقل من 30 ملغم/غرام، وهي طبيعية إلى مرتفعة بدرجة طفيفة.
الفئة A2: من 30 إلى 300 ملغم/غرام، وتشير إلى زيادة متوسطة في طرح الزلال.
الفئة A3: أكثر من 300 ملغم/غرام، وتشير إلى زيادة شديدة في طرح الزلال.
يزداد خطر تطور المرض والمضاعفات القلبية الوعائية مع انخفاض معدل الترشيح الكبيبي وارتفاع نسبة الزلال البولي.
أعراض مرض الكلى المزمن
قد يكون المرض صامتًا خلال المراحل المبكرة.
ومع انخفاض وظيفة الكلى قد تظهر الأعراض التالية.
التعب والإرهاق: قد يحدث بسبب فقر الدم وتراكم الفضلات واضطرابات الاستقلاب.
تورم القدمين والكاحلين: نتيجة احتباس الصوديوم والسوائل.
انتفاخ الوجه: قد يظهر خصوصًا حول العينين عند بعض المرضى.
ارتفاع ضغط الدم: قد يكون سببًا للمرض أو نتيجة له.
الغثيان وفقدان الشهية: يظهران بصورة أوضح في المراحل المتقدمة.
الحكة الجلدية: قد ترتبط بالاضطرابات المعدنية واليوريميا، خصوصًا لدى مرضى الفشل الكلوي.
اضطرابات النوم: قد تشمل الأرق وتململ الساقين.
ضعف التركيز: قد يحدث مع فقر الدم أو ارتفاع مستويات السموم اليوريمية.
تشنجات العضلات: قد ترتبط باضطرابات الإلكتروليتات.
ضيق التنفس: قد ينجم عن احتباس السوائل أو فقر الدم أو أمراض القلب المصاحبة.
تغيرات التبول: قد تشمل زيادة التبول ليلًا أو ظهور رغوة في البول أو انخفاض كمية البول في المراحل المتقدمة، لكن كمية البول قد تبقى طبيعية رغم وجود مرض كلوي شديد.
تشخيص مرض الكلى المزمن
1. فحص الكرياتينين (Serum Creatinine)
يُستخدم لتقدير وظيفة الكلى، لكن لا يمكن الاعتماد على قيمته وحدها لتحديد وجود المرض أو مرحلته.
تتأثر قيمة الكرياتينين بالعمر والكتلة العضلية وعوامل أخرى.
2. معدل الترشيح الكبيبي المقدر (eGFR)
يُحسب عادة اعتمادًا على الكرياتينين والعمر والجنس.
وقد يُستخدم السيستاتين C (Cystatin C) مع الكرياتينين لتحسين دقة التقدير عندما يكون ذلك متاحًا وضروريًا لاتخاذ القرار الطبي.
3. نسبة الزلال إلى الكرياتينين في البول (Urine ACR)
من أهم الفحوص للكشف المبكر عن تلف الكلى.
قد يظهر ارتفاع الزلال في البول قبل انخفاض معدل الترشيح الكبيبي.
ويجب تأكيد النتائج غير الطبيعية عند الحاجة، لأن الحمى والمجهود البدني الشديد والعدوى قد تؤثر مؤقتًا في مستوى الزلال.
4. تحليل البول (Urinalysis)
يساعد في الكشف عن البروتينات والدم والخلايا والأسطوانات البولية، وقد يوفر مؤشرات على طبيعة المرض الأساسي.
5. فحص اليوريا (BUN)
يساعد في تقييم تراكم بعض نواتج الاستقلاب، لكنه ليس فحصًا مستقلًا لتحديد مرحلة مرض الكلى.
6. الإلكتروليتات
تشمل الصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد والبيكربونات، لتقييم الاضطرابات المصاحبة لانخفاض وظيفة الكلى.
7. تعداد الدم الكامل (CBC)
يساعد في الكشف عن فقر الدم المصاحب للمرض.
8. الكالسيوم والفوسفات وهرمون جار الدرقية (PTH)
تُستخدم لتقييم اضطرابات المعادن والعظام المرتبطة بمرض الكلى المزمن.
9. التصوير بالموجات فوق الصوتية
يساعد في تقييم حجم الكلى وبنيتها والكشف عن الأكياس أو الانسداد أو التغيرات المزمنة.
10. خزعة الكلى (Kidney Biopsy)
قد تُجرى عند الاشتباه بأمراض كبيبية أو مناعية أو عند عدم وضوح السبب، إذا كانت نتائجها ستؤثر في الخطة العلاجية.
العلاج الدوائي لمرض الكلى المزمن
تتمثل الأهداف العلاجية الرئيسية في إبطاء فقدان وظيفة الكلى، وتقليل الزلال البولي، والسيطرة على ضغط الدم والسكري، وتقليل خطر أمراض القلب، وعلاج المضاعفات.
تختلف الخطة الدوائية بحسب سبب المرض ومرحلته ومستوى البوتاسيوم ودرجة الزلال البولي والأمراض المصاحبة.
أولًا: مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE Inhibitors)
تُعد من أهم مجموعات الأدوية المستخدمة لحماية الكلى لدى المرضى الذين لديهم استطباب، خصوصًا عند وجود زلال بولي.
1. ليسينوبريل (Lisinopril)
الاسم التجاري: زيستريل (Zestril)، وبرينيفيل (Prinivil).
التصنيف: مثبط الإنزيم المحول للأنجيوتنسين.
آلية العمل: يقلل تصنيع الأنجيوتنسين II، مما يساعد في خفض ضغط الدم وتقليل الضغط داخل الكبيبات الكلوية وخفض طرح البروتين في البول.
الاستطباب: علاج ارتفاع ضغط الدم والمساعدة في إبطاء تطور مرض الكلى المصحوب بالزلال لدى المرضى المناسبين.
جرعة البالغين: قد يبدأ العلاج بجرعة 5 إلى 10 ملغم مرة يوميًا، وقد يلزم البدء بجرعة أقل عند وجود قصور كلوي شديد أو نقص في حجم السوائل.
تُعدل الجرعة تدريجيًا بحسب الضغط ووظائف الكلى والبوتاسيوم.
التأثيرات الجانبية: السعال الجاف والدوخة وارتفاع البوتاسيوم وانخفاض ضغط الدم.
التحذيرات: قد يحدث ارتفاع أولي في الكرياتينين بعد بدء العلاج. ويجب مراجعة العلاج عند زيادة الكرياتينين بأكثر من 30% خلال 4 أسابيع، أو حدوث ارتفاع غير مسيطر عليه في البوتاسيوم.
يُمنع أثناء الحمل.
ثانيًا: حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين II (ARBs)
تُستخدم كبديل لمثبطات ACE عند عدم تحملها، أو كخيار أول في الحالات المناسبة.
2. لوسارتان (Losartan)
الاسم التجاري: كوزار (Cozaar).
التصنيف: حاصر مستقبلات الأنجيوتنسين II.
آلية العمل: يمنع تأثير الأنجيوتنسين II على مستقبلات AT1، مما يقلل انقباض الأوعية الدموية والضغط داخل الكبيبات وطرح الزلال البولي.
جرعة البالغين المعتادة: 50 ملغم مرة يوميًا.
قد يبدأ الطبيب بجرعة 25 ملغم يوميًا لدى بعض المرضى المعرضين لانخفاض الضغط، ويمكن زيادة الجرعة إلى 100 ملغم يوميًا إذا كانت مناسبة.
الاستطباب: ارتفاع ضغط الدم ومرض الكلى السكري المصحوب بالبروتين البولي، وغيرها من الحالات التي تستدعي تثبيط نظام الرينين والأنجيوتنسين.
التأثيرات الجانبية: الدوخة وارتفاع البوتاسيوم وانخفاض ضغط الدم.
التحذيرات: يلزم قياس الكرياتينين والبوتاسيوم خلال 2 إلى 4 أسابيع من بدء العلاج أو زيادة الجرعة.
يُمنع أثناء الحمل.
ملاحظة مهمة: لا يُنصح بالجمع بين مثبط ACE وحاصر مستقبلات الأنجيوتنسين بهدف حماية الكلى، لأن ذلك قد يزيد خطر ارتفاع البوتاسيوم والإصابة الكلوية الحادة.
ثالثًا: مثبطات الناقل المشترك للصوديوم والغلوكوز 2 (SGLT2 Inhibitors)
أصبحت هذه المجموعة من أهم العلاجات الحديثة لإبطاء تطور مرض الكلى المزمن لدى المرضى المستوفين لشروط استخدامها، سواء كانوا مصابين بالسكري أو غير مصابين به في حالات معينة.
3. داباغليفلوزين (Dapagliflozin)
الاسم التجاري: فورسيغا (Forxiga)، وفاركسيغا (Farxiga).
التصنيف: مثبط SGLT2.
آلية العمل: يمنع إعادة امتصاص الغلوكوز والصوديوم في الأنابيب الكلوية القريبة، ويساعد في تقليل الضغط داخل الكبيبات وإبطاء تراجع وظيفة الكلى.
الاستطباب: بعض حالات مرض الكلى المزمن المعرضة للتطور، وقصور القلب، والسكري من النوع الثاني.
جرعة البالغين لحماية الكلى: 10 ملغم مرة يوميًا.
وفق النشرة الدوائية، لا يُنصح عادة ببدء الدواء لاستطباب حماية الكلى إذا كان eGFR أقل من 25 مل/دقيقة/1.73 م²، لكن قد يستمر العلاج بعد انخفاضه عن هذا المستوى لدى المرضى المناسبين.
التأثيرات الجانبية: العدوى الفطرية التناسلية، وزيادة التبول، ونقص حجم السوائل، وانخفاض ضغط الدم.
التحذيرات: قد يحدث حماض كيتوني سكري حتى دون ارتفاع شديد في سكر الدم، خصوصًا خلال الصيام المطول أو المرض الشديد أو العمليات الجراحية.
يُوقف مؤقتًا عادة قبل العمليات الجراحية الكبرى أو الصيام المطول وفق تعليمات الطبيب.
4. إمباغليفلوزين (Empagliflozin)
الاسم التجاري: جارديانس (Jardiance).
التصنيف: مثبط SGLT2.
آلية العمل: يقلل إعادة امتصاص الصوديوم والغلوكوز ويساعد في حماية الكبيبات وتقليل تطور الإصابة الكلوية.
جرعة البالغين لحماية الكلى: 10 ملغم مرة يوميًا.
تدعم الإرشادات استخدام مثبطات SGLT2 لدى فئات مناسبة من مرضى الكلى عندما يكون eGFR عند مستوى 20 مل/دقيقة/1.73 م² أو أكثر، مع مراعاة النشرة الخاصة بكل مستحضر.
التأثيرات الجانبية: الالتهابات الفطرية التناسلية ونقص السوائل وانخفاض الضغط، ونادرًا الحماض الكيتوني.
التحذيرات: لا يُستخدم لعلاج جميع أنواع أمراض الكلى دون تمييز، وقد تختلف الفائدة والاستطباب في الأمراض الوراثية أو الحالات التي تتطلب مثبطات مناعة قوية.
ولا يُنصح باستعمال هذه المجموعة بصورة روتينية لدى مرضى السكري من النوع الأول بسبب خطر الحماض الكيتوني.
رابعًا: مضادات مستقبلات القشرانيات المعدنية غير الستيرويدية
5. فينيرينون (Finerenone)
الاسم التجاري: كيرينديا (Kerendia).
التصنيف: مضاد غير ستيرويدي لمستقبلات القشرانيات المعدنية.
آلية العمل: يقلل التأثيرات الالتهابية والليفية المرتبطة بتنشيط مستقبلات القشرانيات المعدنية داخل الكلى والقلب.
الاستطباب: تقليل خطر تطور مرض الكلى والمضاعفات القلبية الوعائية لدى البالغين المصابين بمرض الكلى المزمن المرتبط بالسكري من النوع الثاني، وفق شروط الاستطباب.
الجرعة المعتادة للبالغين بحسب معدل الترشيح الكبيبي:
عند eGFR يساوي 60 أو أكثر: 20 ملغم مرة يوميًا.
عند eGFR من 25 إلى أقل من 60: 10 ملغم مرة يوميًا.
لا يُنصح ببدء العلاج عندما يكون eGFR أقل من 25 مل/دقيقة/1.73 م².
يجب تقييم مستوى البوتاسيوم قبل بدء العلاج، ولا يبدأ الدواء عادة إذا تجاوز البوتاسيوم 5 ملليمول/لتر.
التأثيرات الجانبية: ارتفاع البوتاسيوم وانخفاض ضغط الدم وانخفاض الصوديوم في بعض الحالات.
التحذيرات: يجب إعادة فحص البوتاسيوم ووظائف الكلى بعد نحو 4 أسابيع من بدء العلاج أو تعديل الجرعة.
ويجب مراجعة التداخلات مع مثبطات إنزيم CYP3A4 القوية.
خامسًا: أدوية علاج السكري المصاحب لمرض الكلى
6. ميتفورمين (Metformin)
الاسم التجاري: غلوكوفاج (Glucophage).
التصنيف: دواء خافض لسكر الدم من مجموعة البيغوانيدات.
آلية العمل: يقلل تصنيع الغلوكوز في الكبد ويحسن حساسية الأنسجة للإنسولين.
الاستطباب: السكري من النوع الثاني عندما تسمح وظائف الكلى باستخدامه.
قد يبدأ العلاج بجرعة 500 ملغم مرة أو مرتين يوميًا مع الطعام، ثم تُعدل حسب الاستجابة ووظيفة الكلى.
يجب تقييم الجرعة وخطر تراكم الدواء عندما ينخفض eGFR إلى أقل من 45.
ويُمنع استعماله عند eGFR أقل من 30 مل/دقيقة/1.73 م² بسبب ارتفاع خطر الحماض اللبني.
7. سيماجلوتايد (Semaglutide)
الاسم التجاري: أوزمبيك (Ozempic).
التصنيف: ناهض مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون 1 (GLP-1 Receptor Agonist).
آلية العمل: يحفز إفراز الإنسولين المعتمد على الغلوكوز ويقلل إفراز الغلوكاغون ويبطئ إفراغ المعدة ويساعد في خفض الوزن.
قد يفيد المرضى المصابين بالسكري من النوع الثاني ومرض الكلى المزمن، مع وجود أدلة على تقليل تطور بعض النتائج الكلوية والقلبية.
جرعة البالغين عند البدء بمستحضر أوزمبيك: 0.25 ملغم بالحقن تحت الجلد مرة أسبوعيًا لمدة 4 أسابيع، ثم 0.5 ملغم أسبوعيًا.
يمكن تعديل الجرعة تدريجيًا بحسب الاستطباب والاستجابة والتحمل.
التأثيرات الجانبية: الغثيان والقيء والإسهال والإمساك.
التحذيرات: قد يؤدي القيء أو الإسهال الشديد إلى الجفاف وتدهور وظائف الكلى. ويحتاج إلى الحذر لدى المرضى المصابين بخزل المعدة الشديد، مع مراعاة موانع الاستعمال الخاصة بالمستحضر.
ملاحظة: قد يحتاج بعض مرضى الكلى المتقدمين إلى تخفيض جرعات الإنسولين بسبب انخفاض التخلص منه وزيادة خطر انخفاض سكر الدم.
سادسًا: أدوية السيطرة على ارتفاع ضغط الدم
8. أملوديبين (Amlodipine)
الاسم التجاري: نورفاسك (Norvasc).
التصنيف: حاصر قنوات الكالسيوم من مجموعة ثنائيات هيدروبيريدين.
آلية العمل: يرخي العضلات الملساء الوعائية ويساعد في خفض ضغط الدم.
الجرعة المعتادة للبالغين: 5 ملغم مرة يوميًا.
يمكن زيادة الجرعة إلى 10 ملغم يوميًا وفق الاستجابة.
التأثيرات الجانبية: تورم الكاحلين والصداع والدوخة واحمرار الوجه.
قد يُستخدم مع أدوية حماية الكلى عند الحاجة إلى ضبط ضغط الدم.
9. فوروسيميد (Furosemide)
الاسم التجاري: لازيكس (Lasix).
التصنيف: مدر بول من مجموعة مدرات العروة.
آلية العمل: يثبط إعادة امتصاص الصوديوم والكلوريد في عروة هنلي، مما يزيد طرح السوائل.
الاستطباب: احتباس السوائل والوذمة وارتفاع ضغط الدم المرتبط بزيادة حجم السوائل.
جرعة البدء لدى بعض البالغين: 20 إلى 40 ملغم مرة أو مرتين يوميًا، مع تعديل الجرعة وفق وظيفة الكلى والاستجابة.
قد تحتاج حالات القصور الكلوي المتقدم إلى جرعات أعلى تحت المراقبة.
التأثيرات الجانبية: الجفاف وانخفاض البوتاسيوم والصوديوم وانخفاض ضغط الدم.
يجب مراقبة وزن المريض ووظائف الكلى والإلكتروليتات.
الهدف العلاجي لضغط الدم: تقترح إرشادات KDIGO استهداف ضغط انقباضي أقل من 120 ملم زئبق لدى كثير من البالغين المصابين بمرض الكلى المزمن عندما يكون القياس معياريًا ويكون الهدف محتملًا بأمان، مع ضرورة تفريد الهدف حسب العمر والأعراض والأمراض المصاحبة.
سابعًا: علاج فقر الدم المصاحب لمرض الكلى المزمن
يحدث فقر الدم غالبًا بسبب انخفاض إنتاج الإريثروبويتين داخل الكلى، وقد يساهم نقص الحديد أو الالتهاب المزمن أو نقص الفيتامينات في تفاقمه.
يجب تقييم الهيموغلوبين والفيريتين وتشبع الترانسفيرين بالحديد قبل اختيار العلاج.
10. سلفات الحديد (Ferrous Sulfate)
الاسم التجاري: فيروزول (FeroSul)، ومستحضرات أخرى.
التصنيف: مكمل حديد فموي.
آلية العمل: يعوض نقص الحديد اللازم لتصنيع الهيموغلوبين.
جرعة شائعة للبالغين عند وجود نقص الحديد: قرص يحتوي على 325 ملغم من سلفات الحديد، يعادل نحو 65 ملغم من الحديد العنصري، مرة يوميًا أو يومًا بعد يوم بحسب التحمل والخطة العلاجية.
التأثيرات الجانبية: الغثيان والإمساك وألم البطن وتغير لون البراز.
قد لا يكون الحديد الفموي كافيًا لدى بعض مرضى الكلى، خصوصًا الذين يخضعون للغسيل الدموي.
11. سكروز الحديد (Iron Sucrose)
الاسم التجاري: فينوفر (Venofer).
التصنيف: مستحضر حديد وريدي.
آلية العمل: يعوض مخازن الحديد ويساعد في تصنيع خلايا الدم الحمراء.
قد يُستخدم في حالات نقص الحديد التي تتطلب تعويضًا وريديًا، خصوصًا لدى مرضى غسيل الكلى.
توجد بروتوكولات تتضمن 100 ملغم وريديًا خلال جلسات الغسيل أو 200 ملغم في جلسات منفصلة، لكن الجرعة الإجمالية والجدول العلاجي يعتمدان على نوع المستحضر والتحاليل.
التحذيرات: يجب مراقبة تفاعلات الحساسية وانخفاض ضغط الدم، ويُتجنب إعطاؤه بصورة روتينية أثناء العدوى الجهازية النشطة.
وفق إرشادات KDIGO لعام 2026، يعتمد بدء تعويض الحديد على مستويات الفيريتين وتشبع الترانسفيرين وحالة الغسيل الكلوي، وليس على انخفاض الهيموغلوبين وحده.
12. إيبويتين ألفا (Epoetin Alfa)
الاسم التجاري: إيبريكس (Eprex)، وإيبوجين (Epogen)، وبروكريت (Procrit).
التصنيف: عامل محفز لتكوّن خلايا الدم الحمراء.
آلية العمل: يحاكي تأثير هرمون الإريثروبويتين الطبيعي ويحفز نخاع العظم على إنتاج كريات الدم الحمراء.
الاستطباب: علاج فقر الدم المرتبط بمرض الكلى المزمن عندما يكون مناسبًا بعد معالجة الأسباب القابلة للتصحيح.
قد تتضمن جرعات البدء للبالغين 50 إلى 100 وحدة دولية/كغم، 3 مرات أسبوعيًا، وفق حالة الغسيل والمستحضر والبروتوكول.
يحدد اختصاصي الكلى الجرعة بناءً على الهيموغلوبين والوزن والاستجابة.
التحذيرات: قد يزيد العلاج خطر ارتفاع ضغط الدم والجلطات والسكتات الدماغية عند رفع الهيموغلوبين إلى مستويات غير مناسبة.
وفق إرشادات عام 2026، يُوصى لدى البالغين الذين يتلقون الأدوية المحفزة لتكوّن الدم بالمحافظة على الهيموغلوبين المستهدف دون 11.5 غرام/ديسيلتر.
ولا ينبغي استخدام الدواء لتطبيع الهيموغلوبين بصورة كاملة دون مراعاة المخاطر.
ثامنًا: علاج ارتفاع البوتاسيوم (Hyperkalemia)
قد يؤدي انخفاض وظيفة الكلى إلى تراكم البوتاسيوم في الدم، مما يزيد خطر اضطرابات نظم القلب.
13. باتيرومير (Patiromer)
الاسم التجاري: فيلتاسا (Veltassa).
التصنيف: رابط للبوتاسيوم داخل الجهاز الهضمي.
آلية العمل: يرتبط بالبوتاسيوم داخل الأمعاء ويزيد التخلص منه عبر البراز.
جرعة البدء المعتادة للبالغين: 8.4 غرام مرة يوميًا.
يمكن تعديل الجرعة تدريجيًا وفق مستويات البوتاسيوم، حتى 25.2 غرام يوميًا حسب النشرة المعتمدة.
التأثيرات الجانبية: الإمساك والغثيان وانخفاض المغنيسيوم.
التحذيرات: قد يؤثر في امتصاص بعض الأدوية الفموية، ولذلك يلزم الفصل الزمني وفق تعليمات المستحضر، ويكون عادة 3 ساعات للأدوية التي تتطلب ذلك.
14. صوديوم زركونيوم سيكلوسيليكات (Sodium Zirconium Cyclosilicate)
الاسم التجاري: لوكيلما (Lokelma).
التصنيف: رابط للبوتاسيوم.
آلية العمل: يرتبط بالبوتاسيوم داخل الجهاز الهضمي ويساعد في طرحه.
جرعة البالغين المستخدمة للتصحيح الأولي: 10 غرامات 3 مرات يوميًا لمدة تصل إلى 48 ساعة.
جرعة الصيانة المعتادة: 10 غرامات يوميًا، ويمكن تعديلها حسب مستوى البوتاسيوم، ضمن الحدود المعتمدة للمستحضر.
التأثيرات الجانبية: الوذمة وانخفاض البوتاسيوم عند الإفراط في العلاج.
تحذير مهم: لا يُعد باتيرومير أو لوكيلما بديلًا للعلاج الإسعافي عند وجود ارتفاع بوتاسيوم يهدد الحياة.
قد تحتاج الحالات الشديدة إلى الكالسيوم الوريدي لحماية القلب، والإنسولين مع الغلوكوز لنقل البوتاسيوم إلى داخل الخلايا، وأحيانًا غسيل الكلى العاجل.
تاسعًا: علاج اضطرابات الفوسفات والعظام
قد يؤدي انخفاض وظائف الكلى إلى تراكم الفوسفات وانخفاض إنتاج فيتامين د النشط وزيادة إفراز هرمون جار الدرقية.
يُعرف ذلك باسم اضطراب المعادن والعظام المرتبط بمرض الكلى المزمن (CKD-MBD).
15. سيفيلامير (Sevelamer)
الاسم التجاري: رينفيلا (Renvela).
التصنيف: رابط للفوسفات لا يحتوي على الكالسيوم.
آلية العمل: يرتبط بالفوسفات الغذائي داخل الأمعاء ويقلل امتصاصه.
الاستطباب: علاج ارتفاع الفوسفات لدى المرضى المناسبين، خصوصًا مرضى الغسيل الكلوي.
جرعة البدء الشائعة للبالغين: 800 إلى 1600 ملغم مع كل وجبة رئيسية، بحسب مستوى الفوسفات.
التأثيرات الجانبية: الإمساك والغثيان والانتفاخ.
التحذيرات: قد يكون غير مناسب عند وجود انسداد معوي، ويجب مراقبة الفوسفات والكالسيوم.
16. أسيتات الكالسيوم (Calcium Acetate)
الاسم التجاري: فوسلو (PhosLo).
التصنيف: رابط للفوسفات يحتوي على الكالسيوم.
آلية العمل: يرتبط بالفوسفات الموجود في الطعام ويقلل امتصاصه.
جرعة البدء الشائعة لدى بعض مرضى الغسيل: كبسولتان بتركيز 667 ملغم مع كل وجبة رئيسية، ثم تُعدل الجرعة.
التأثيرات الجانبية: الإمساك والغثيان وارتفاع كالسيوم الدم.
التحذيرات: يجب الحذر من الحمل الزائد للكالسيوم والتكلسات الوعائية، ولا يُنصح بالاستخدام الروتيني دون وجود ارتفاع مستمر أو متزايد في الفوسفات يستدعي العلاج.
17. كالسيتريول (Calcitriol)
الاسم التجاري: روكالترول (Rocaltrol).
التصنيف: الشكل النشط من فيتامين د.
آلية العمل: يزيد امتصاص الكالسيوم من الأمعاء ويساهم في تنظيم إفراز هرمون جار الدرقية.
قد يُستخدم في فرط نشاط الغدد جارات الدرقية الشديد والمتقدم لدى مرضى الكلى في حالات محددة.
قد تبدأ الجرعة الفموية لدى بعض البالغين بتركيز 0.25 ميكروغرام يوميًا، مع تعديلها وفق الكالسيوم والفوسفات وPTH.
التحذيرات: قد يسبب ارتفاع الكالسيوم والفوسفات.
ولا توصي إرشادات KDIGO بالاستخدام الروتيني للكالسيتريول لدى جميع البالغين في المراحل G3a إلى G5 غير الخاضعين للغسيل.
18. سيناكالسيت (Cinacalcet)
الاسم التجاري: ميمبارا (Mimpara)، وسينسيبار (Sensipar).
التصنيف: دواء محفز لمستقبلات استشعار الكالسيوم.
آلية العمل: يزيد حساسية مستقبلات الكالسيوم في الغدد جارات الدرقية، مما يقلل إفراز PTH.
الاستطباب: علاج فرط نشاط جارات الدرقية الثانوي لدى بعض المرضى البالغين الذين يخضعون لغسيل الكلى.
جرعة البدء المعتادة للبالغين: 30 ملغم مرة يوميًا، مع تعديل الجرعة وفق مستويات PTH والكالسيوم.
التأثيرات الجانبية: الغثيان والقيء وانخفاض كالسيوم الدم.
لا يبدأ العلاج عند وجود انخفاض غير مصحح في كالسيوم الدم.
عاشرًا: علاج الحماض الاستقلابي (Metabolic Acidosis)
19. بيكربونات الصوديوم (Sodium Bicarbonate)
التصنيف: دواء قلوي.
آلية العمل: يعوض نقص البيكربونات ويساعد في تصحيح الحماض الاستقلابي.
قد يُنظر في العلاج عند انخفاض البيكربونات إلى مستويات مهمة سريريًا، مثل أقل من 18 ملليمول/لتر لدى البالغين، بحسب إرشادات KDIGO لعام 2024.
قد يبدأ الطبيب في بعض الحالات بجرعة 650 ملغم مرة أو مرتين يوميًا، ثم يعدل الجرعة بحسب التحاليل والحالة السريرية.
التأثيرات الجانبية: الانتفاخ واحتباس السوائل وارتفاع ضغط الدم.
التحذيرات: يجب الانتباه إلى محتوى الصوديوم ومراقبة البيكربونات والضغط والوذمة، وعدم رفع البيكربونات إلى مستويات أعلى من المجال الطبيعي.
الحادي عشر: علاج اضطرابات الدهون والوقاية القلبية
20. أتورفاستاتين (Atorvastatin)
الاسم التجاري: ليبيتور (Lipitor).
التصنيف: مثبط إنزيم HMG-CoA Reductase من مجموعة الستاتينات.
آلية العمل: يقلل تصنيع الكوليسترول داخل الكبد ويخفض مستوى LDL.
الاستطباب: تقليل خطر الأمراض القلبية الوعائية لدى المرضى المناسبين.
قد تبدأ جرعة البالغين بتركيز 10 إلى 20 ملغم مرة يوميًا، وتُعدل بحسب الخطر القلبي الوعائي والاستجابة.
التأثيرات الجانبية: آلام العضلات وارتفاع إنزيمات الكبد، ونادرًا انحلال الربيدات.
توصي إرشادات KDIGO باستخدام الستاتينات لدى معظم البالغين بعمر 50 سنة فأكثر المصابين بمرض الكلى المزمن وغير الخاضعين للغسيل الكلوي، وفق حالتهم.
ولا يُنصح عادة ببدء الستاتين لمجرد وجود الفشل الكلوي لدى المرضى الذين يخضعون للغسيل بصورة مزمنة، بينما قد يستمر من كانوا يتناولونه قبل بدء الغسيل.
غسيل الكلى (Dialysis)
يُستخدم غسيل الكلى عندما تعجز الكلى عن المحافظة على التوازن الداخلي للجسم بصورة كافية، وتظهر مضاعفات لا تستجيب للعلاج الطبي المناسب.
الغسيل الدموي (Hemodialysis)
يعتمد على تمرير الدم عبر جهاز يحتوي على غشاء ترشيح لإزالة الفضلات والسوائل الزائدة وتصحيح اضطرابات الأملاح.
غالبًا ما يُجرى عدة مرات أسبوعيًا وفق البرنامج العلاجي.
الغسيل البريتوني (Peritoneal Dialysis)
يعتمد على استخدام الغشاء البريتوني داخل البطن كغشاء لترشيح الفضلات والسوائل من الدم.
يمكن إجراؤه في المنزل بعد تدريب المريض، وفق نوع النظام المستخدم.
متى يبدأ غسيل الكلى؟
لا يعتمد القرار على رقم الكرياتينين وحده.
قد يُصبح الغسيل ضروريًا عند وجود ارتفاع بوتاسيوم شديد مقاوم للعلاج، أو حماض استقلابي شديد، أو زيادة سوائل غير مسيطر عليها، أو أعراض يوريمية مهمة، مثل التهاب التامور اليوريمي واضطراب الوعي.
يحدث بدء الغسيل لدى كثير من المرضى عندما يكون eGFR بين 5 و10 مل/دقيقة/1.73 م²، لكن القرار فردي، وقد يلزم البدء قبل ذلك أو بعده وفق الحالة السريرية.
زراعة الكلى (Kidney Transplantation)
تُعد زراعة الكلى أحد أهم الخيارات العلاجية للمرضى المؤهلين المصابين بالفشل الكلوي المتقدم.
تساعد الزراعة الناجحة في تحسين نوعية الحياة وتقليل الحاجة إلى الغسيل، لكنها تتطلب تقييمًا شاملًا ومتابعة طويلة الأمد.
يحتاج المريض بعد الزراعة إلى أدوية مثبطة للمناعة للمحافظة على الكلية المزروعة وتقليل خطر الرفض المناعي.
وقد يكون إجراء الزراعة قبل بدء الغسيل خيارًا مناسبًا لبعض المرضى.
مرض الكلى المزمن لدى الأطفال
قد يحدث المرض لدى الأطفال نتيجة التشوهات الخلقية للكلى والمسالك البولية، والأمراض الوراثية، والتهاب كبيبات الكلى، والمتلازمة الكلوية، واضطرابات الأنابيب الكلوية.
قد تشمل الأعراض ضعف النمو وتأخر زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم وفقر الدم واضطرابات العظام وزيادة التبول والعطش.
يجب استخدام معادلات تقدير الترشيح الكبيبي المناسبة للأطفال، ولا تُطبق حدود وتصنيفات البالغين دون مراعاة العمر، خصوصًا لدى الرضع.
العلاج الدوائي للأطفال
يمكن استخدام بعض مثبطات ACE أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين لعلاج ارتفاع ضغط الدم أو البروتين البولي في حالات مختارة، مع تعديل الجرعة حسب العمر والوزن ووظائف الكلى.
أملوديبين (Amlodipine): معتمد لعلاج ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال من عمر 6 سنوات في بعض النشرات الدوائية، وتكون الجرعة المعتادة من 2.5 إلى 5 ملغم يوميًا، وفق العمر والحالة.
باتيرومير (Patiromer): معتمد لعلاج ارتفاع البوتاسيوم لدى الأطفال من عمر 12 سنة فأكثر في بعض الأنظمة التنظيمية، وتختلف جرعة البدء عن جرعة البالغين.
إمباغليفلوزين وداباغليفلوزين: توجد استطبابات معينة لعلاج السكري من النوع الثاني من عمر 10 سنوات لبعض المستحضرات، لكن ذلك لا يعني أن استخدامهما لحماية الكلى معتمد لجميع الأطفال المصابين بمرض الكلى المزمن.
الحديد والإريثروبويتين وفيتامين د النشط: قد تُستخدم حسب نوع المضاعفات وتحت متابعة اختصاصي أمراض كلى الأطفال.
يجب المحافظة على التغذية والنمو، ولا يُنصح بتقييد البروتين الغذائي بصورة تؤثر في نمو الطفل دون إشراف متخصص.
مرض الكلى المزمن أثناء الحمل
قد يزيد مرض الكلى المزمن خطر ارتفاع ضغط الدم الحملي ومقدمات الارتعاج والولادة المبكرة وضعف نمو الجنين.
تزداد هذه المخاطر عند وجود زلال بولي مرتفع أو انخفاض شديد في وظائف الكلى أو ارتفاع ضغط دم غير مسيطر عليه.
تحتاج الحامل إلى متابعة مشتركة بين اختصاصي الكلى واختصاصي طب الأم والجنين.
الأدوية التي يمكن استخدامها عند الحاجة وتحت الإشراف الطبي
لابيتالول (Labetalol)
الاسم التجاري: ترانديت (Trandate)، ونورموداين (Normodyne).
يُستخدم لعلاج ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل عند عدم وجود موانع.
قد يبدأ العلاج بجرعة 100 ملغم مرتين يوميًا، ثم تُعدل الجرعة وفق ضغط الدم والاستجابة.
نيفيديبين ممتد المفعول (Nifedipine Extended Release)
الاسم التجاري: أدالات (Adalat)، وبروكارديا XL (Procardia XL).
يمكن استخدامه لعلاج ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.
قد تبدأ الجرعة بتركيز 30 ملغم مرة يوميًا، ثم تُعدل تحت الإشراف الطبي.
الأدوية التي ينبغي تجنبها أثناء الحمل
مثبطات ACE مثل ليسينوبريل.
حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين مثل لوسارتان.
فينيرينون.
مثبطات SGLT2 مثل داباغليفلوزين وإمباغليفلوزين.
تُراجع أيضًا ملاءمة أدوية السكري والدهون والمناعة قبل الحمل، ويجب عدم إيقاف العلاجات الأساسية دون وضع خطة بديلة آمنة.
مرض الكلى المزمن أثناء الرضاعة الطبيعية
يمكن استخدام بعض أدوية ضغط الدم المتوافقة مع الرضاعة، مثل لابيتالول ونيفيديبين، عند الحاجة.
قد يكون استخدام بعض مثبطات ACE، مثل إنالابريل، مناسبًا خلال الرضاعة في حالات مختارة، خصوصًا مع الرضع مكتملي النمو، بعد التقييم الطبي.
تُتجنب عادة مثبطات SGLT2 أثناء الرضاعة بسبب المخاوف المتعلقة بتطور كلى الرضيع وعدم كفاية بيانات السلامة.
كما يحتاج فينيرينون والأدوية الحديثة الأخرى إلى مراجعة النشرات الدوائية والتوصيات المتخصصة قبل استخدامها.
مضاعفات مرض الكلى المزمن
1. الفشل الكلوي: انخفاض شديد في وظيفة الكلى قد يستدعي العلاج التعويضي.
2. فقر الدم: نتيجة انخفاض إنتاج الإريثروبويتين ونقص الحديد وعوامل أخرى.
3. ارتفاع البوتاسيوم: قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في نظم القلب.
4. الحماض الاستقلابي: نتيجة ضعف قدرة الكلى على طرح الأحماض.
5. أمراض القلب والأوعية الدموية: تشمل مرض الشرايين التاجية وقصور القلب والسكتة الدماغية.
6. احتباس السوائل: يؤدي إلى الوذمة وارتفاع الضغط وقد يسبب احتقان الرئتين.
7. اضطرابات العظام والمعادن: قد تسبب ألم العظام والكسور واضطرابات الكالسيوم والفوسفات.
8. فرط نشاط جارات الدرقية الثانوي: ينجم عن اضطراب تنظيم الكالسيوم والفوسفات وفيتامين د.
9. سوء التغذية وفقدان الكتلة العضلية: خصوصًا في الحالات المتقدمة.
10. الاعتلال العصبي اليوريمي: قد يظهر على هيئة تنميل أو ضعف أو ألم عصبي.
11. اضطرابات المناعة: قد تزيد قابلية الإصابة ببعض أنواع العدوى.
12. اضطرابات الوظيفة الجنسية والإنجابية: قد تحدث نتيجة التغيرات الهرمونية والوعائية المصاحبة للمرض.
التغذية المناسبة لمرضى الكلى المزمن
البروتين: توصي إرشادات KDIGO بتناول نحو 0.8 غرام بروتين لكل كغم من وزن الجسم يوميًا لدى كثير من البالغين في المراحل G3 إلى G5 غير الخاضعين للغسيل.
قد يحتاج مرضى الغسيل إلى كميات أعلى من البروتين، لذلك تختلف الحمية حسب المرحلة والعلاج.
الصوديوم: يُوصى عمومًا بتقليل الصوديوم إلى أقل من 2000 ملغم يوميًا لدى معظم البالغين المناسبين، ما يعادل نحو 5 غرامات من ملح الطعام.
البوتاسيوم: لا يحتاج جميع المرضى إلى حمية قليلة البوتاسيوم. يعتمد التقييد على مستوى البوتاسيوم في الدم والأدوية ووظائف الكلى.
الفوسفات: قد يلزم تقليل الأطعمة الغنية بالفوسفات المضاف، خصوصًا عند ارتفاع مستواه في الدم.
السوائل: لا يُفرض تقييد السوائل على جميع مرضى الكلى، بل يُحدد وفق كمية البول ووجود الوذمة وقصور القلب وحالة الغسيل.
الأطعمة المصنعة: يُنصح بتقليل الأغذية عالية الصوديوم والإضافات الفوسفاتية.
التغذية النباتية: يمكن الاستفادة من نظام غذائي صحي غني بالأطعمة النباتية المناسبة، مع مراعاة مستوى البوتاسيوم والاحتياجات الغذائية الفردية.
ويُفضل إعداد الخطة الغذائية بالتعاون مع اختصاصي تغذية متخصص بأمراض الكلى.
الأدوية التي ينبغي الحذر منها
مضادات الالتهاب غير الستيرويدية: مثل إيبوبروفين وديكلوفيناك ونابروكسين، لأنها قد تقلل التروية الدموية للكلى وتسبب إصابة كلوية حادة.
بعض المضادات الحيوية: مثل جنتاميسين، إذ قد تسبب سمية كلوية وتحتاج إلى تعديل الجرعة والمراقبة.
الأدوية المحتوية على المغنيسيوم أو الألمنيوم: قد تتراكم بعض مكوناتها عند وجود قصور كلوي شديد.
المكملات العشبية: قد تحتوي على مواد سامة للكلى أو تؤثر في مستويات البوتاسيوم.
المستحضرات المحتوية على البوتاسيوم: قد تسبب ارتفاع البوتاسيوم، خصوصًا لدى المرضى الذين يتناولون مثبطات ACE أو ARBs أو فينيرينون.
الأدوية التي تُطرح عن طريق الكلى: مثل بعض المضادات الحيوية ومضادات التخثر والغابابنتين والديجوكسين، إذ قد تحتاج جرعاتها إلى تعديل وفق وظائف الكلى.
الوقاية من مرض الكلى المزمن
تبدأ الوقاية بالسيطرة الجيدة على السكري وارتفاع ضغط الدم.
ويُنصح بالمحافظة على وزن مناسب، وممارسة النشاط البدني المنتظم، والامتناع عن التدخين، وتقليل تناول الملح.
كما يجب تجنب الاستخدام المتكرر لمسكنات الألم المؤذية للكلى دون إشراف طبي.
ينبغي إجراء فحوص وظائف الكلى والزلال البولي بصورة دورية للأشخاص المعرضين للخطر.
وقد يساعد الكشف المبكر عن ارتفاع الزلال البولي في بدء العلاج قبل حدوث انخفاض ملحوظ في معدل الترشيح الكبيبي.
المتابعة الطبية
يجب متابعة معدل الترشيح الكبيبي ونسبة الزلال في البول مرة واحدة سنويًا على الأقل لدى المرضى المستقرين، وقد تستدعي الحالات الأعلى خطورة إجراء الفحوص بصورة أكثر تكرارًا.
يجب مراقبة البوتاسيوم والكرياتينين بعد بدء الأدوية التي تؤثر في نظام الرينين والأنجيوتنسين أو تعديل جرعاتها.
كما تُجرى فحوص الهيموغلوبين والحديد والكالسيوم والفوسفات وPTH بحسب مرحلة المرض وخطر المضاعفات.
قد يُستخدم مقياس خطر الفشل الكلوي (Kidney Failure Risk Equation) لدى البالغين المصابين بالمراحل G3 إلى G5 للمساعدة في تحديد الحاجة إلى الإحالة أو التحضير للعلاج التعويضي.
متى يجب مراجعة اختصاصي الكلى؟
يُنصح بالإحالة إلى اختصاصي أمراض الكلى عند انخفاض eGFR إلى أقل من 30 مل/دقيقة/1.73 م²، أو عند وجود تدهور سريع في وظائف الكلى.
كما تستدعي الإحالة حالات الزلال البولي الشديد المستمر، أو وجود دم في البول مع علامات إصابة كبيبية، أو ارتفاع ضغط الدم المقاوم للعلاج.
وقد تتطلب بعض الأمراض الوراثية أو المناعية تقييمًا متخصصًا حتى في المراحل المبكرة.
العلامات التي تستدعي مراجعة الطوارئ
انخفاض شديد ومفاجئ في كمية البول أو انقطاعه.
ضيق نفس شديد أو ظهور علامات احتقان رئوي.
ألم في الصدر أو اضطراب شديد في ضربات القلب.
ضعف عضلي شديد أو خفقان مصحوب بارتفاع معروف في البوتاسيوم.
تشوش الوعي أو التشنجات.
ارتفاع شديد في ضغط الدم مصحوب بأعراض عصبية أو صدرية.
قيء مستمر مع علامات الجفاف وعدم القدرة على تناول السوائل.
ظهور تورم شديد ومتزايد بصورة سريعة، خصوصًا مع صعوبة التنفس.
نصائح للمريض
يجب الالتزام بالعلاج الموصوف وعدم إيقاف أدوية حماية الكلى دون استشارة الطبيب.
ينبغي مراقبة ضغط الدم بانتظام والمحافظة على مستوياته ضمن الأهداف المحددة طبيًا.
يجب متابعة سكر الدم عند وجود السكري وتجنب نوبات انخفاض السكر.
يُنصح بتجنب مضادات الالتهاب غير الستيرويدية ما لم يقرر الطبيب ضرورة استخدامها.
يجب عدم تناول المكملات المحتوية على البوتاسيوم أو الأعشاب الطبية دون مراجعة الطبيب.
ينبغي إبلاغ الطبيب عند حدوث قيء أو إسهال شديد أو جفاف، لأن بعض الأدوية قد تحتاج إلى إيقاف مؤقت وفق خطة طبية محددة.
يُفضل المحافظة على نشاط بدني مناسب والامتناع عن التدخين.
ويجب الالتزام بالمواعيد الدورية لفحوص وظائف الكلى والزلال البولي والإلكتروليتات، لأن المرض قد يتقدم دون ظهور أعراض واضحة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق