الصفحات

Acute Lymphoblastic Leukemia

 

ابيضاض الدم اللمفاوي الحاد

Acute Lymphoblastic Leukemia

ما هو ابيضاض الدم اللمفاوي الحاد؟

ابيضاض الدم اللمفاوي الحاد، ويُسمّى أيضًا ابيضاض الدم اللمفاوي الأرومي الحاد، سرطان يصيب الخلايا المكوِّنة للدم في نخاع العظم. تتكاثر فيه خلايا لمفاوية غير ناضجة تُسمّى الأرومات، وتزاحم الخلايا المسؤولة عن تكوين الدم الطبيعي.

قد يؤدي ذلك إلى فقر الدم، وضعف مقاومة العدوى، ونقص الصفائح الدموية. ويمكن أن تصل الخلايا السرطانية إلى العقد اللمفاوية والكبد والطحال والجهاز العصبي المركزي وأماكن أخرى.

هو أكثر أنواع السرطان شيوعًا لدى الأطفال، لكنه يصيب البالغين أيضًا. وكلمة «حاد» تعني أنه قد يتطور سريعًا دون علاج، وليس أن جميع المرضى لديهم الدرجة نفسها من الخطورة.

الأنواع الرئيسية

ينشأ المرض غالبًا من الخلايا اللمفاوية البائية، وقد ينشأ من الخلايا التائية. ويؤثر هذا الاختلاف في الفحوص والعلاج واختيار الأدوية المناعية.

توجد أيضًا أنواع فرعية تُحدد بالتغيرات الجينية والكروموسومية. ومن أهمها وجود كروموسوم فيلادلفيا، الذي يرتبط بتكوين بروتين غير طبيعي يمكن استهدافه دوائيًا.

لذلك لا يكفي تشخيص «لوكيميا حادة» لاختيار العلاج؛ بل يلزم تحديد نوع الخلايا وصفاتها الجينية.

الأسباب وعوامل الخطورة

ينشأ المرض بسبب تغيرات في المادة الوراثية تؤثر في نمو الخلايا ونضجها. وفي معظم الحالات لا يوجد سبب مباشر معروف يمكن نسبته إلى سلوك المريض أو أسرته.

قد يزداد الخطر مع بعض المتلازمات الوراثية، مثل متلازمة داون، أو بعد علاجات سرطانية سابقة في حالات محدودة.

وجود تغيرات جينية في الخلايا السرطانية لا يعني بالضرورة أن المرض موروث. كما أنه غير معدٍ، ولا ينتقل بالمخالطة أو مشاركة الطعام.

الأعراض والعلامات

قد يظهر تعب وشحوب وضيق نفس مع الجهد بسبب نقص كريات الدم الحمراء.

وقد تحدث حمى أو عدوى متكررة نتيجة ضعف المناعة، مع سهولة ظهور الكدمات أو نزيف الأنف واللثة أو نقاط حمراء صغيرة تحت الجلد بسبب نقص الصفائح.

قد يشكو الطفل من ألم العظام أو المفاصل، أو يعرج أو يرفض المشي. وقد تظهر عقد لمفاوية متضخمة، أو انتفاخ في البطن، أو فقدان الشهية والوزن.

في بعض الحالات، خاصةً من النوع التائي، قد تتكون كتلة داخل الصدر تسبب السعال أو ضيق النفس.

هذه الأعراض ليست خاصة باللوكيميا وحدها، لكن استمرارها أو اجتماعها يستدعي التقييم.

متى تكون الحالة طارئة؟

يحتاج ضيق النفس، أو تورم الوجه والرقبة، أو النزيف الذي لا يتوقف، أو التشوش والتشنجات، إلى تقييم طارئ.

قد تحدث متلازمة تحلل الورم عند تفكك أعداد كبيرة من الخلايا السرطانية، أحيانًا قبل العلاج أو بعد بدئه. ويمكن أن تؤثر في الأملاح والكلى والقلب.

أثناء العلاج، تستدعي الحمى التواصل الفوري مع فريق الأورام وفق الخطة المحددة للمريض، ولا ينبغي الاكتفاء بخافض للحرارة وانتظار التحسن.

كيف يُشخَّص المرض؟

يبدأ التقييم بتعداد الدم الكامل وفحص لطاخة الدم. وقد يكون عدد كريات الدم البيضاء مرتفعًا أو طبيعيًا أو منخفضًا، لذلك لا يستبعد العدد الطبيعي المرض.

تُفحص عينة من نخاع العظم لتحديد الخلايا غير الطبيعية. ويساعد التدفق الخلوي على تمييز النوع البائي من التائي ومن أنواع اللوكيميا الأخرى.

تُجرى فحوص جينية وكروموسومية لتحديد النوع الفرعي والعلاجات المناسبة.

وقد يُجرى بزل قطني لفحص السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي، عندما تكون حالة المريض والتخثر آمنين لإجرائه.

تقدير الخطورة والاستجابة

لا يُقسَّم المرض عادةً إلى مراحل من الأولى إلى الرابعة كما يحدث في كثير من الأورام الصلبة.

يعتمد تقدير الخطورة على العمر، وعدد الكريات البيضاء عند التشخيص، والصفات الجينية، وإصابة الجهاز العصبي، ومدى الاستجابة للعلاج.

من أهم الفحوص قياس المرض المتبقي القابل للكشف، أي البحث بتقنيات دقيقة عن خلايا سرطانية قد تبقى رغم اختفائها بالفحص المجهري المعتاد.

الهدأة لا تعني دائمًا الشفاء النهائي؛ لذلك يستمر العلاج والمتابعة حتى بعد تحسن تعداد الدم والأعراض.

مراحل العلاج الكيميائي

تبدأ كثير من الخطط بمرحلة استحثاث الهدأة، وهدفها خفض الخلايا السرطانية واستعادة تكوين الدم.

تليها مراحل تثبيت أو تكثيف للقضاء على الخلايا المتبقية وتقليل احتمال الانتكاس، ثم علاج صيانة في العديد من البروتوكولات.

قد تشمل الأدوية فينكريستين، وأحد الكورتيكوستيرويدات، ومستحضرات الأسباراجيناز، وأدوية أخرى بحسب الخطة. وقد يُستخدم ميركابتوبورين وميثوتريكسات خلال الصيانة.

يمتد العلاج في كثير من البروتوكولات إلى نحو 2 إلى 3 سنوات، لكن المدة تختلف بحسب العمر والنوع والخطة والاستجابة.

لا توجد جرعة موحدة لهذه الأدوية أو عمر واحد يصلح لكل مستحضراتها. تُحسب الجرعات وتُعدل داخل مركز متخصص، مع بروتوكولات خاصة للرضع والأطفال والبالغين.

حماية الجهاز العصبي المركزي

تتضمن الخطة علاجًا لمنع وصول المرض إلى الدماغ والحبل الشوكي أو علاجه إذا كان موجودًا.

قد تُعطى أدوية داخل السائل المحيط بالجهاز العصبي، إضافةً إلى أدوية جهازية مناسبة، حتى عندما لا يُظهر الفحص خلايا سرطانية فيه.

لا يُستخدم الإشعاع على الدماغ لجميع المرضى، بل يُحجز لحالات مختارة بحسب البروتوكول والمخاطر.

العلاج الموجّه لكروموسوم فيلادلفيا

عند وجود كروموسوم فيلادلفيا، قد تُضاف أدوية تستهدف البروتين غير الطبيعي المسؤول عن نمو الخلايا.

من الخيارات بوناتينيب، الذي حصل على اعتماد أمريكي مع العلاج الكيميائي للبالغين المشخصين حديثًا بهذا النوع المحدد.

لا يصلح لجميع أنواع اللوكيميا، ويتطلب تقييم مخاطر الأوعية الدموية والقلب والكبد وضغط الدم. كما لا تُنقل جرعة البالغين أو استطباباتهم إلى الأطفال تلقائيًا.

بليناتوموماب

بليناتوموماب علاج مناعي يساعد الخلايا التائية على التعرف على خلايا بائية سرطانية تحمل واسمًا محددًا ومهاجمتها.

يشمل أحد اعتماداته الأمريكية استخدامه لدى البالغين والأطفال من عمر شهر، ضمن مرحلة التثبيت في ابيضاض الدم اللمفاوي البائي السلبي لكروموسوم فيلادلفيا والحامل للواسم المناسب.

وله استخدامات أخرى في حالات مختارة، مثل المرض الناكس أو المقاوم أو وجود مرض متبقٍ قابل للكشف، وفق شروط الاستطباب.

قد يسبب متلازمة إطلاق السيتوكينات أو أعراضًا عصبية، ويحتاج إلى مراقبة وخطة واضحة للتعامل مع الحمى والتشوش أو التشنجات.

إينوتوزوماب أوزوغاميسين

يربط هذا العلاج جسمًا مضادًا بمادة تقتل الخلايا، ويوجَّه إلى واسم على بعض الخلايا البائية السرطانية.

يشمل اعتماده الأمريكي البالغين والأطفال من عمر سنة في حالات ابيضاض الدم اللمفاوي البائي الناكس أو المقاوم التي تحمل الواسم المناسب.

من مخاطره المهمة أذية الكبد وانسداد الأوعية الكبدية الصغيرة، خاصةً في سياق زراعة الخلايا الجذعية. لذلك يُختار توقيته وعدد دوراته بعناية.

العلاج بالخلايا التائية المعدلة

في هذا العلاج تُجمع خلايا مناعية من المريض وتُعدّل لتتعرف على الخلايا السرطانية، ثم تُعاد إليه بعد التحضير المناسب.

من أمثلته تيساجنليكلوسيل، الذي يشمل اعتماده الأمريكي مرضى حتى عمر 25 سنة لديهم ابيضاض دم لمفاوي بائي مقاوم للعلاج أو في الانتكاس الثاني أو ما بعده.

ليس علاجًا أوليًا لجميع المرضى، ولا ينطبق هذا الاستطباب على النوع التائي.

قد يسبب تفاعلات التهابية شديدة وأعراضًا عصبية وعدوى ونقصًا مستمرًا في بعض خلايا المناعة؛ لذلك يُعطى في مراكز مؤهلة مع متابعة طويلة.

متى تُستخدم زراعة الخلايا الجذعية؟

قد تُبحث الزراعة من متبرع عند وجود مرض مرتفع الخطورة، أو استجابة غير كافية، أو انتكاس، وفق تقييم فردي.

لا يحتاج كل مريض إلى زراعة، وكثير من الأطفال يتلقون العلاج دونها. ويعتمد القرار على الصفات الجينية والمرض المتبقي والعلاجات السابقة والحالة الصحية.

الرعاية اليومية والمتابعة

قد يحتاج المريض إلى نقل دم أو صفائح، وأدوية للوقاية من بعض العدوى أو علاجها، ودعم التغذية والعناية بالفم والسيطرة على الغثيان.

يجب الالتزام بأدوية الصيانة ومواعيد التحاليل، وعدم تعديل الجرعات أو إيقافها بسبب تحسن الأعراض دون الرجوع للفريق.

تُناقش الخصوبة واللقاحات والعودة إلى المدرسة أو العمل بحسب العمر والخطة العلاجية.

تحسنت النتائج كثيرًا، خصوصًا لدى الأطفال؛ وتشير بيانات أمريكية إلى بقاء نحو 90 بالمئة من الأطفال دون 15 سنة على قيد الحياة بعد 5 سنوات. لكن هذه إحصائية لمجموعات، وليست ضمانًا فرديًا أو مرادفًا مباشرًا للشفاء.

تستمر المتابعة بعد انتهاء العلاج لرصد الانتكاس والآثار المتأخرة المحتملة على القلب والنمو والتعلم والخصوبة، بحسب الأدوية والتعرضات السابقة.

المعلومات للتثقيف الصحي، ولا تحل محل تقييم اختصاصي أمراض الدم والأورام. وقد تختلف الاعتمادات الدوائية والتوافر بين البلدان.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق