الصفحات

Acute Liver Failure

 

الفشل الكبدي الحاد

Acute Liver Failure

ما هو الفشل الكبدي الحاد؟

الفشل الكبدي الحاد حالة خطيرة تتدهور فيها وظائف الكبد سريعًا، غالبًا لدى شخص لا يعاني من تشمع كبدي معروف. ويؤثر هذا التدهور في تصنيع عوامل التخثر وتنظيم سكر الدم والتخلص من المواد التي قد تؤذي الدماغ وأعضاء أخرى.

في التعريف الشائع لدى البالغين، يجتمع اضطراب التخثر مع تغير في الوعي ناتج عن الكبد، خلال مرض لا تتجاوز مدته عادةً 26 أسبوعًا.

وهو يختلف عن التدهور الحاد لدى مريض مصاب بتشمع مزمن، وإن كانت الحالتان قد تستدعيان العناية المركزة.

الفشل الكبدي الحاد طارئ طبي، وقد تتغير حالة المريض خلال ساعات؛ لذلك لا يناسب العلاج المنزلي أو انتظار موعد عيادة روتيني.

هل ارتفاع إنزيمات الكبد يعني فشلًا كبديًا؟

لا. ارتفاع الإنزيمات يدل غالبًا على إصابة خلايا الكبد، لكنه لا يحدد وحده مدى قدرة الكبد على أداء وظائفه.

يُقيَّم الفشل من خلال الوعي، واختبارات التخثر، وسكر الدم، ووظائف الأعضاء، واتجاه نتائج التحاليل.

كما أن انخفاض الإنزيمات بعد ارتفاعها لا يعني دائمًا التحسن؛ فقد تتحسن الإصابة، أو قد تقل الخلايا القادرة على إطلاق الإنزيمات. لذلك تُفسر النتائج مجتمعة، وليس رقمًا منفردًا.

الأسباب المحتملة

قد يحدث الفشل الكبدي الحاد بسبب جرعة زائدة من الباراسيتامول، سواء أُخذت مرة واحدة أو تكررت جرعات أعلى من الموصى بها. وقد يحدث التناول الزائد دون قصد عند الجمع بين مستحضرات متعددة تحتوي عليه.

تشمل الأسباب الأخرى تفاعلات دوائية نادرة، وبعض الأعشاب والمكملات، والتهاب الكبد الفيروسي، والتهاب الكبد المناعي الذاتي.

وقد ينجم عن نقص شديد في تروية الكبد أثناء الصدمة أو اضطراب الدورة الدموية، أو مرض ويلسون المرتبط بتراكم النحاس، أو بعض أنواع الفطر السام.

توجد أيضًا أسباب مرتبطة بالحمل، مثل الكبد الدهني الحاد أثناء الحمل. وقد يبقى السبب غير محدد رغم الفحوص.

الأعراض المبكرة

قد تبدأ الحالة بتعب شديد، وفقدان الشهية، وغثيان وقيء، وألم أو انزعاج في أعلى البطن، خاصةً الجهة اليمنى.

قد يظهر اصفرار العينين والجلد، ويصبح البول داكنًا. لكن شدة الاصفرار لا تعكس دائمًا شدة الفشل، وقد لا يكون واضحًا في البداية.

يمكن أن تتطور الأعراض إلى سهولة ظهور الكدمات، أو النزيف، أو انخفاض السكر، أو تراجع كمية البول.

تأثير الفشل الكبدي في الدماغ

قد يعجز الكبد عن التخلص من مواد تؤثر في الدماغ، فتظهر حالة تُسمى الاعتلال الدماغي الكبدي.

قد تبدأ باضطراب النوم، أو بطء التفكير، أو صعوبة التركيز، أو تغير غير معتاد في السلوك. ثم قد تتطور إلى تشوش ونعاس شديد وعدم معرفة المكان أو الأشخاص، وصولًا إلى الغيبوبة.

من أخطر المضاعفات تورم الدماغ وارتفاع الضغط داخل الجمجمة، خاصةً مع تدهور الوعي.

لا ينبغي افتراض أن التشوش نفسي أو ناتج عن الإرهاق، خصوصًا عند وجود اصفرار أو مرض كبدي حديث.

متى يجب التوجه إلى الطوارئ؟

يستدعي الاصفرار المصحوب بتشوش أو نعاس غير معتاد أو تغير في السلوك طلب الإسعاف فورًا.

وينطبق ذلك على النزيف، أو القيء الدموي، أو التشنجات، أو صعوبة التنفس، أو التدهور السريع في الحالة العامة.

عند الاشتباه بتناول جرعة زائدة من الباراسيتامول أو مادة سامة، يجب طلب المساعدة فورًا حتى دون أعراض؛ فقد يتأخر ظهور الأذى الكبدي. لا تنتظر الاصفرار، ولا تحاول إحداث القيء.

يُفضّل إحضار عبوات الأدوية والمكملات، وأي معلومات عن الكمية ووقت التناول.

كيف يُشخَّص الفشل الكبدي الحاد؟

تشمل الفحوص إنزيمات الكبد والبيليروبين واختبارات التخثر، إضافةً إلى السكر والأملاح ووظائف الكلى والحموضة واللاكتات، وقد يُقاس الأمونيا.

يُعد ارتفاع النسبة المعيارية الدولية للتخثر إلى 1.5 أو أكثر، مع اعتلال دماغي في السياق المناسب، من عناصر التشخيص لدى البالغين.

يبحث الفريق عن السبب من خلال قياس مستوى الباراسيتامول عند الاشتباه، وفحوص الفيروسات والمناعة، ومراجعة جميع الأدوية والأعشاب والتعرضات المحتملة.

قد يُجرى تصوير بالموجات فوق الصوتية مع دوبلر لتقييم الكبد وتدفق الدم. وتُستخدم الخزعة في حالات مختارة إذا كان من المتوقع أن تغير قرار العلاج.

العلاج في المستشفى

يحتاج المريض إلى رعاية متخصصة ومراقبة متكررة، وقد يُنقل إلى العناية المركزة لحماية التنفس ومعالجة اضطراب الوعي أو الدورة الدموية.

يُصحح انخفاض السكر واضطراب الأملاح، وتُعالج العدوى عند وجودها، وتُراقب وظائف الكلى والتوازن بين السوائل الداخلة والخارجة.

قد تُستخدم وسائل متخصصة لعلاج تورم الدماغ، أو تنقية الدم المستمرة عند وجود مؤشرات مناسبة، ومنها ارتفاع الأمونيا الشديد أو الفشل الكلوي.

لا تُنقل خطة علاج اعتلال الدماغ في التشمع المزمن تلقائيًا إلى الفشل الكبدي الحاد؛ فالمخاطر والتدبير مختلفان.

أسيتيل سيستئين ودوره

أسيتيل سيستئين هو العلاج المضاد الأساسي لتسمم الباراسيتامول. يساعد على تقليل الأذى الكبدي، وتزداد فائدته مع البدء المبكر، لكنه قد يظل مفيدًا بعد ظهور الإصابة.

عند وجود اشتباه قوي بالتسمم، قد يبدأ الفريق العلاج قبل اكتمال النتائج وفق تقدير مركز السموم أو الاختصاصي.

وقد يُستخدم لدى بعض البالغين المصابين بفشل كبدي حاد غير ناتج عن الباراسيتامول، خاصةً في المراحل المبكرة، لكنه ليس علاجًا مضمونًا لكل الأسباب.

تشمل نشرة أحد مستحضراته الوريدية المعتمدة علاج البالغين والأطفال بوزن 5 كغم فأكثر. وتحتاج الأوزان الأصغر إلى تدبير تخصصي؛ فلا يُحوَّل هذا الحد الوزني إلى عمر ثابت.

تُحسب الجرعة وحجم السوائل بدقة، خصوصًا لدى الأطفال. وقد يسبب التسريب تفاعلات تحسسية، ويستلزم مراقبة طبية. ولا يجوز اعتبار مستحضراته المستخدمة لإذابة البلغم بديلًا عن بروتوكول علاج التسمم.

العلاج بحسب السبب

قد تُستخدم مضادات فيروسية في أسباب محددة، أو علاج مناعي لدى مرضى مختارين بعد تقييم دقيق.

ويحتاج نقص تروية الكبد إلى علاج اضطراب الدورة الدموية الأساسي. أما الحالات المرتبطة بالحمل فتستلزم تنسيقًا عاجلًا بين فرق الكبد والعناية المركزة والولادة.

اختيار الدواء وجرعته والعمر المناسب له يعتمد على السبب ووظائف الأعضاء. لذلك لا توجد قائمة أدوية واحدة تصلح لجميع حالات الفشل الكبدي الحاد.

الفشل الكبدي الحاد لدى الأطفال

قد تكون تغيرات الوعي صعبة الاكتشاف لدى الرضع والأطفال الصغار؛ فلا يشترط دائمًا وجود اعتلال دماغي واضح لتشخيص الحالة.

من المعايير المستخدمة اضطراب التخثر غير المستجيب لفيتامين ك، مع نسبة معيارية دولية تبلغ 1.5 أو أكثر بوجود اعتلال دماغي، أو 2 أو أكثر حتى دون ظهوره، مع دليل على إصابة كبدية حادة.

قد تشمل الأسباب لدى الأطفال أمراضًا استقلابية أو وراثية أو عدوى أو سمية دوائية، وتختلف بحسب العمر.

لا يُعمَّم استخدام أسيتيل سيستئين على جميع حالات الأطفال غير المرتبطة بالباراسيتامول؛ فالأدلة لديهم تختلف عن البالغين، ويقرر العلاج اختصاصيو كبد الأطفال.

متى تُبحث زراعة الكبد؟

يجب التواصل المبكر مع مركز زراعة كبد عند الاشتباه بالفشل الكبدي الحاد، وليس بعد فشل جميع المحاولات أو الوصول إلى غيبوبة عميقة.

قد يتعافى بعض المرضى بالعلاج الطبي، بينما تصبح الزراعة فرصة أساسية للنجاة عندما لا يُتوقع تعافي الكبد بالسرعة الكافية.

يعتمد القرار على السبب، وتطور الوعي، والتخثر، والحموضة، ووظائف الكلى، وغيرها من المؤشرات. ولا يكفي ارتفاع إنزيمات الكبد وحده لاتخاذه.

تُجرى المعالجة الداعمة وتقييم الزراعة بالتوازي؛ فالإحالة المبكرة لا تعني أن كل مريض سيحتاج إلى زراعة.

الوقاية والمتابعة

التزم بجرعات الأدوية، وتحقق من عدم تكرار الباراسيتامول في مستحضرات الألم والزكام المختلفة.

تجنب الفطر البري غير الموثوق، والأعشاب مجهولة التركيب، والمنتجات التي تدّعي «تنظيف الكبد». وناقش اللقاحات المناسبة لالتهاب الكبد بحسب حالتك وعوامل الخطورة.

بعد التعافي، تحتاج التحاليل والأدوية والتغذية إلى متابعة فردية. وتختلف فرص التعافي بحسب السبب وسرعة العلاج وشدة تأثر الدماغ والأعضاء الأخرى.

المعلومات للتثقيف الصحي، ولا تحل محل الرعاية الطارئة عند الاشتباه بفشل كبدي حاد أو تسمم دوائي.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق