الصداع الحاد عند الأطفال
Acute Headache in Children
ما المقصود بالصداع الحاد؟
الصداع الحاد هو ألم في الرأس بدأ حديثًا، وقد يظهر تدريجيًا أو بصورة مفاجئة. وكلمة «حاد» تصف بداية الصداع ومساره، ولا تعني بالضرورة أن الألم شديد أو أن السبب خطير.
قد يحدث الصداع مع عدوى فيروسية، أو قلة النوم، أو تفويت الوجبات، وقد يكون نوبة من الشقيقة أو صداع التوتر. لكن وجود أعراض معينة يستدعي تقييمًا عاجلًا لاستبعاد أسباب تحتاج إلى علاج سريع.
الأسباب الشائعة
تُعد الأمراض الفيروسية من أكثر أسباب الصداع المصاحب لمرض آخر عند الأطفال. وقد يظهر الألم مع الحمى أو التهاب الحلق أو الأذن.
قد تساهم قلة السوائل، وعدم انتظام الوجبات، والإرهاق، واضطراب النوم، والضغط النفسي في حدوث الصداع أو تحفيز نوبة الشقيقة.
الشقيقة قد تسبب ألمًا متوسطًا إلى شديد يزداد مع الحركة، ويصاحبه غثيان أو قيء وانزعاج من الضوء والصوت. وعلى خلاف الاعتقاد الشائع، قد تؤلم جانبي الرأس عند الطفل، وليس جانبًا واحدًا فقط.
أما صداع التوتر فيكون عادةً ضاغطًا أو شبيهًا برباط حول الرأس، وتتراوح شدته بين الخفيفة والمتوسطة، ولا يتفاقم عادةً مع النشاط اليومي المعتاد.
علامات تستدعي الطوارئ فورًا
يحتاج الصداع المفاجئ شديد القوة، خصوصًا إذا بلغ أقصى شدته خلال لحظات، إلى تقييم طارئ.
وينطبق ذلك على الصداع المصحوب بفقدان الوعي، أو التشوش، أو التشنجات، أو ضعف أحد الأطراف، أو صعوبة الكلام، أو اضطراب المشي.
وجود حمى مع تيبس الرقبة أو تدهور الحالة العامة قد يشير إلى التهاب خطير، ولا ينبغي انتظار ظهور جميع العلامات قبل طلب المساعدة.
كما يستدعي الصداع المتفاقم بعد إصابة الرأس، خاصةً مع القيء أو النعاس غير المعتاد، التوجه إلى الطوارئ.
متى يحتاج الطفل إلى تقييم عاجل في اليوم نفسه؟
من العلامات المهمة الصداع الذي يوقظ الطفل من النوم، أو يكون حاضرًا عند الاستيقاظ صباحًا، أو يزداد تدريجيًا، أو يتفاقم مع السعال والعطاس والانحناء.
ويحتاج الصداع المصحوب بقيء غير مفسر، أو اختلال التوازن، أو حول جديد، أو تغير في النظر إلى تقييم عاجل، ولا سيما لدى الأطفال دون 12 سنة.
هذه العلامات لا تثبت وجود مرض خطير، لكنها لا تناسب الاكتفاء بالمراقبة المنزلية. كما أن تحسن الألم بالمسكن لا يستبعد السبب الخطير.
الصداع لدى طفل دون 4 سنوات يستحق تقييمًا طبيًا عاجلًا؛ لأن وصف الألم وتحديد سببه أصعب في هذه الفئة العمرية.
كيف يُقيَّم الصداع؟
يسأل الطبيب عن وقت البداية، وشدة الألم، ومدته، والأعراض المصاحبة، وإصابات الرأس، والأدوية المستخدمة، ووجود نوبات مشابهة في العائلة.
يشمل الفحص قياس الحرارة وضغط الدم، وتقييم الوعي والأعصاب والمشي، وقد يتضمن فحص قاع العين.
لا يحتاج كل طفل إلى تصوير الدماغ أو تحاليل. عندما يكون الفحص طبيعيًا ولا توجد علامات خطر، قد يكفي التقييم السريري. أما الفحوص الإضافية فتُختار بحسب الاشتباه الطبي، وليس لمجرد وجود الصداع.
ما الذي يمكن فعله في المنزل؟
إذا كان الطفل بحالة عامة جيدة ولا توجد علامات خطر، يمكن توفير مكان هادئ قليل الإضاءة للراحة، وتشجيعه على شرب السوائل وتناول وجبة خفيفة إذا كان قد فوّت الطعام.
قد تساعد الراحة والنوم في تخفيف نوبة الشقيقة. ويُفضّل تقليل الضوضاء والشاشات مؤقتًا إذا كانت تزيد الانزعاج.
ينبغي مراقبة الطفل وملاحظة أي تغير في وعيه أو حركته أو شدة الألم. استمرار الصداع أو تفاقمه أو ظهور أعراض جديدة يستدعي إعادة التقييم.
الباراسيتامول لتخفيف الألم
يُستخدم الباراسيتامول لتسكين الصداع عند الأطفال بجرعة تناسب الوزن والعمر وتركيز المستحضر.
تسمح بعض مستحضرات الأطفال باستخدامه من عمر شهرين بشروط محددة، لكن ذلك لا يعني معالجة صداع مشتبه به عند الرضيع دون فحص طبي. وتحتاج الأعمار الصغيرة إلى تعليمات خاصة.
يجب الالتزام بالجرعة والفاصل الزمني والحد اليومي الوارد في النشرة أو وصفة الطبيب. ولا تُحسب الجرعة بالمل وحده قبل معرفة كمية الدواء الموجودة في كل مل.
لا يُجمع مع دواء آخر يحتوي على الباراسيتامول، مثل بعض مستحضرات الزكام. وإذا أُعطيت جرعة زائدة، يجب طلب المساعدة الطبية فورًا حتى إن بدا الطفل بخير.
الإيبوبروفين والعمر المناسب
قد يساعد الإيبوبروفين في الصداع والشقيقة عندما يكون مناسبًا لحالة الطفل.
تسمح بعض المستحضرات باستخدامه من عمر 3 أشهر ووزن 5 كغم على الأقل، بينما تختلف الحدود العمرية باختلاف البلد والشكل الدوائي. لذلك يجب اتباع نشرة المستحضر المحلي، وعدم إعطائه للرضع الصغار دون توجيه طبي.
لا يُعطى للطفل المصاب بالجفاف، وتلزم استشارة الطبيب عند وجود مرض كلوي أو مشكلة نزفية أو تاريخ حساسية تجاهه. ولدى الطفل المصاب بالربو، ينبغي التأكد من ملاءمته، خصوصًا إذا سبق أن سببت المسكنات صفيرًا أو ضيق نفس.
لا يُستخدم أثناء جدري الماء إلا بتوصية طبية. وتُحدد الجرعة بحسب الوزن والمستحضر، ولا تُستخدم أقراص البالغين اعتمادًا على التخمين.
أدوية الشقيقة المخصصة للأطفال
إذا تأكد تشخيص الشقيقة ولم تكفِ المسكنات البسيطة، فقد يصف الطبيب دواءً مخصصًا لإيقاف النوبة.
من الأمثلة ريزاتريبتان، الذي تشمل بعض اعتماداته الأمريكية علاج الشقيقة لدى الأطفال من 6 إلى 17 سنة. وتختلف الجرعة بحسب الوزن، كما تختلف ملاءمته باختلاف الأمراض المصاحبة والأدوية الأخرى.
لا يُستخدم لكل صداع جديد، ولا يُعطى اعتمادًا على وصفة شخص آخر. ولم تثبت سلامة وفعالية تناول أكثر من جرعة واحدة خلال 24 ساعة لدى هذه الفئة العمرية وفق النشرة الأمريكية؛ لذلك لا تُكرر الجرعة تلقائيًا.
وقد يحتاج القيء الشديد إلى علاج يختاره الطبيب بعد تقييم سببه، وليس إلى إضافة دواء منزلي عشوائيًا.
الصداع المتكرر والإفراط في المسكنات
تكرار الحاجة إلى المسكنات يستدعي مراجعة الطبيب بدل الاستمرار في زيادتها؛ لأن الإفراط فيها قد يساهم في زيادة أيام الصداع.
يساعد تسجيل موعد النوبة ومدتها والأعراض المصاحبة والنوم والوجبات والأدوية على تحديد النمط والعوامل المحفزة.
ويصبح التقييم أكثر أهمية عندما يؤثر الصداع في الحضور المدرسي أو اللعب أو النوم، أو يتغير نمطه المعتاد. وقد يحتاج الطفل إلى خطة للشقيقة أو دعم متعلق بالنوم والضغوط النفسية، وليس إلى المسكن وحده.
المعلومات للتثقيف الصحي، ولا تحل محل فحص الطفل، خصوصًا عند الصداع الجديد أو وجود علامات الخطر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق